أوباما يقامر بسياسة أميركا باتفاق إيران

alarab
حول العالم 18 مارس 2015 , 01:59ص
رأى الكاتب البريطاني إدوارد لوس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتجه لعمل أكبر مقامرة في سياسة أميركا الخارجية خلال رئاسته، من خلال توقيع اتفاق نووي مع إيران في الأيام المقبلة، متجاهلا المعارضة الداخلية والمعارضة شبه الجماعية للدول الشرق أوسط.
وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة فيننشيال تايمز البريطانية، أن أوباما يراهن على أن أكثر أنظمة العالم تشددا يمكن أن يستحث لعمل تغير نحو الأفضل، وأن الأغلبية الصامتة في إيران ستكون صاحبة النفوذ مع مرور الوقت.
واعتبر الكاتب أن رهان أوباما على الدبلوماسية لا يختلف كثيرا عن نظرة الرئيس السابق جورج بوش الابن للعالم، إلا أن الاثنين يعانيان من نقطة ضعف وهي الاعتقاد بأن خطوة ملهمة يمكنها أن تغير اللعبة، فقد اعتقد بوش أن باستطاعته غرس الديمقراطية في الشرق الأوسط من خلال تدمير أكثر نظمه استبدادية، بينما يأمل أوباما أن يحل الاستقرار عبر التعامل مع أكثر نظم الشرق الأوسط خطورة.
وأبدى الكاتب تعاطفه مع النهج الذي يسلكه أوباما في ظل التصريحات التي يطلقها منتقدوه والمشهّرون به، بدءا من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو حتى زعماء بعض الدول العربية، الذين يعتقدون أن كلمة إيران لا تستحق حتى الورقة التي تطبع عليها.
وأكد الكاتب أن أوباما لم يأت بجديد في السياسات الأميركية عندما يعقد صفقة مع أحد النظم المارقة التي تخون القيم الأميركية، وإلا فهو إما ساذج على أفضل تقدير أو غير أميركي في الأسوأ.
وسرد الكاتب عدة مواقف لزعماء أميركيين تظهر أن تلك المقايضات تعد جزءا أصيلا في السياسة الأميركية، فقد عقد الرئيس فرانكلين روزفلت -من أجل تحقيق منفعة أكبر- اتفاقا مع جوزيف ستالين زعيم روسيا، الذي يعد أحد أبرز منفذي المجازر الجماعية في التاريخ.
وأضاف أن الرئيس ريتشارد نيكسون عقد اتفاقية سلام مع ماو تسي تونج الذي قتل عددا من مواطنيه تجاوز المجازر التي ارتكبها ستالين، في حين دعم جيمي كارتر ورونالد ريجان المجاهدين الأفغان.
واعتبر الكاتب أن تلك المعايير تجعل من تجاوزات إيران أمرا صغيرا.
علاوة على ذلك، يقول الكاتب إن إيران لا تشكل خطرا على القيم العالمية الأميركية، وإن إيران -على عكس الشيوعيين الذي يزعمون الدفاع عن الجنس البشري كله- لا تجتذب سوى %2 فقط من البشر متمثلين في شيعة العالم.
ويثني الكاتب على أوباما بالقول إن عقده اتفاقا مع إيران ينبع من استغراقه في الواقعية على عكس منتقديه، الذين قال أحدهم «إن عدم توقيع أي اتفاق أفضل من توقيع اتفاق سيئ»، مضيفا أنه إذا كان الاختيار بين اتفاق سيئ ودخول حرب، فإن الأول هو الأفضل.
وأضاف الكاتب أن أوباما لو كان يعيش في عالم مثالي، لتعين عليه إقناع إيران بتفكيك برنامجها النووي المدني، بدلا من تخفيض سقف مواردها، ولكان الاتفاق دائما وغير محدود وليس لفترة 10/15 عاما، ولأنهت إيران دعمها لحزب الله وبشار الأسد ومنظمات أخرى، لكن تلك الشروط ليست واقعية.
وحول الثغرات التي قد تكتنف الاتفاق، رأى الكاتب أن طهران لن تدفع ثمنا حقيقيا إذا لم تلتزم بالاتفاقية، التي إن نفذتها فسيخفف أوباما العقوبات، وإذا خرقتها فسيعاد فرضها مرة أخرى، وإن أسوأ الظروف التي قد تتعرض لها إيران حال أعيد فرض العقوبات، هو عودتها إلى الوضع القائم، فليس لديها ما تخسره.