غنيم يحاضر عن الصداقة بحملة ركاز

alarab
محليات 18 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
وسط حضور جماهيري كبير بمجمع حياة بلازا أطلقت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية بالتعاون مع مؤسسة راف ثاني اللقاءات الجماهيرية لحملة ركاز قطر لتعزيز الأخلاق تحت شعار «صحبتك سمعتك» والتي حاضر فيها فضيلة الشيخ الدكتور وجدي غنيم والمنشد المتألق ياسر أبوعمار والذي أتحف الجمهور بعدة أناشيد. افتتح اللقاء الشيخ الدكتور وجدي غنيم؛ حيث قدم الشكر لمؤسسة عيد الخيرية والقائمين عليها لتنظيمها وإشرافها لهذا المهرجان الطيب. وأوضح الشيخ أن الصحبة هي السمعة فقد خلق الله الإنسان في أكرم وأفضل صورة قال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم*الذي خلقك فسواك فعدلك* في أي صورة ما شاء ركبك*} وقال: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} فالله سبحانه الذي خلقنا ويعلم سرنا ونجوانا وهو القائل سبحانه: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد*} خلق الله نفس الإنسان بالطبيعة البشرية؛ ولذا قال الله: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين*فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين*}؛ ولذا فالإنسان بطبعه اجتماعي لا يحب العيش منفردا قال الله: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} فالإنسان بطبعه مدني يحب العيش مع الناس والتآلف معهم وهذا مصداق قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} ولذا علينا أن نتعارف ونلقي السلام على من عرفنا ومن لم نعرف ليشيع الوفاق والحب بين الناس. وفرق الشيخ وجدي بين الزمالة والصداقة، مشيراً إلى أن الزمالة مفروضة علينا وليست باختيارنا فمثلا من يجلس بجوارك في الصف أو الجامعة أو حتى في الطائرة والعمل هو زميل فقط وليس صديقا وهو الذي قال عنه الله {والصاحب بالجنب}. أما الصديق فهو الذي تختاره وتتعرف عليه وتقوي علاقتك به وتسر إليه وتشكو إليه وتستنصحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) فنحن نحب أهل الخير والإيمان والصلاح ونكره أهل الكفر والفسوق قال الله {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}، فالصديق أفتح له قلبي وأدخله بيتي فالمسلم أخو المسلم بعيدا عن الجنس والعصبية فإنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم. وأوضح الدكتور وجدي أن الصديق هو صديق في الدنيا والآخرة كذلك قال الله {الأخلاء بعضهم يومئذ لبعض عدو إلا المتقين}، وقال الله عنهم {إخوانا على سرر متقابلين} فالصداقة تمتد معهم من الدنيا إلى الآخرة. ونبينا صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا وقدوتنا قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}، وفي الحديث (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة). فهناك فرق كبير بين حامل المسك وبين نافخ الكير الذي ينفح فيه النار حتى تشتعل، فالصاحب ساحب وكما يقال: «قل من تصاحب أقل لك من أنت». وبين الشيخ أن كلباً صاحب أناسا صالحين فذكره الله في القرآن في قوله {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}. وأكد الشيخ أن المرء على دين صاحبه كما في الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، مشيراً إلى أننا لو اطلعنا على صفحات الحوادث وأسبابها فستجد أغلبها أن الجاني يذكر أن السبب هو صاحبه الذي أشار عليه أو الذي أوقع به، ولذا يقول الله عنهم في محكم التنزيل {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا*يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا*لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}. وأشار الشيخ إلى أن أبا بكر كان صديق النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وهو أول من آمن به من الرجال وصدقه وكان معه في الهجرة. وذكر قصة عمير بن وهب الجمحي عندما جلس مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطاناً من شياطين قريش، فقال صفوان: والله ما إن في العيش بعدهم خير قال له عمير: دقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم عليه، ابني أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم. فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك. قال: سأفعل. قال: ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم، إذا نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحاً السيف. فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه. قال: فأدخله علي، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: «أرسله يا عمر، ادْن يا عمير» فدنا ثم قال: أنعم صباحاً، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم. فقال رسول الله: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة» قال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد. قال: «فما جاء بك يا عمير؟» قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه. قال: «فما بال السيف في عنقك؟» قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئاً! قال: «أصدقني ما الذي جئت له؟» قال: ما جئت إلا لذلك. قال: «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك». فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فو الله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله. فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره» ففعلوا ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله، وإلى رسوله، وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة. وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر. وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف ألا يكلمه أبداً ولا ينفعه بنفع أبداً. قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام يؤذي من خالفه أذى شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير. الصديق الحق هو الذي ينفعك ويخاف عليك ويأمرك بالمعروف.