عاشوا على لحم البطريق 7 أشهر وسط الجليد

alarab
منوعات 18 مارس 2012 , 12:00ص
ترجمة: أحمد الوكيل
في عام 1912 اتجهت سفينة تيرانوفا بقيادة البريطاني كابتن روبرت سكوت إلى القطب الجنوبي بهدف استكشافه حيث لم يتوافر الكثير من المعلومات عن الحياة عليه بما فيها من حيوانات وكائنات بحرية، مما استدعى المزيد من الاكتشافات، لكن سكوت وبقية طاقمه هلكوا لدى عودتهم من هناك. وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن رحلتهم الاستكشافية المشؤومة أصبحت تعرف بأنها واحدة من أكثر الرحلات التي تعرضت للفشل في التاريخ، وبينما يمر قرن على هلاك كابتن روبرت سكوت وبقية طاقم سفينة تيرانوفا في عاصفة ثلجية في القطب الجنوبي، ظهرت تفاصيل جديدة عن كيفية أن بعض مستكشفي الطاقم ظلوا على قيد الحياة من خلال أكلهم للحوم البطريق ودهون عجول البحر. وتكشف التفاصيل التي اكتشفت مؤخرا كيف أن ستة من طاقم تيرانوفا بقوا لمدة سبعة شهور في كهف جليدي في القارة القطبية الجنوبية أنتركتيكا، حتى استعادوا قوتهم بما يكفي للبدء في قطع رحلة طولها 200 ميل من موقعهم حتى أقرب ميناء للبقاء على قيد الحياة. وبعد مئة عام على رحلة الاستكشاف المشؤومة تم الكشف عن صور ووثائق ورسومات تفصل وتوضح الكفاح المرير لهؤلاء الستة، وسط ظروف قاسية يستحيل العيش فيها، ومن المقرر أن تعرض للبيع في مزاد علني. تبدأ القصة بهبوط الأفراد الستة من على متن السفينة كفريق بحث علمي وكانت مهمتهم مراقبة مستعمرة من البطاريق، حيث كان من المقرر أن يغادر الفريق السفينة ويذهب في مهمته الاستكشافية على أن تأتي لاصطحابهم بعد الانتهاء من عملهم، لكنها لم تعد أبدا. وكان أبرز أفراد الفريق د.مواري ليفيك وهو طبيب أسهمت خبرته الطبية في إبقاء أفراد الفريق على قيد الحياة، وبعد أن انتهوا من عمليات البحث ذهبوا للمكان المتفق عليه لكي يتم اصطحابهم لكنهم فوجئوا بأن لا أحد ينتظرهم وفقدوا أي أمل في العودة إلى ديارهم، وكان عليهم التعايش مع الأمر الواقع إن أرادوا البقاء. وخلال سبعة أشهر قضاها د.ليفيك وزملاؤه في القطب الجنوبي، قام بتسجيل الظروف المعيشية وما لاقوه من صعوبات وكيفية التغلب عليها، وكيف نجحوا في تخطي حالات اليأس وفقدان الأمل في البقاء على قيد الحياة وسط ظروف مناخية يستحيل على البشر أن يعيشوا فيها إلا بعد استعدادات خاصة لضمان الحفاظ على حياتهم، وقد أحضرت الصور والرسوم التي تركها د.ليفيك القصة الرائعة من بين طبقات الجليد وأظهرتها للناس. ولنقص الطعام والمُعدّات معهم وارتدائهم ملابس لا تتلاءم مع درجة حرارة شتاء القطب الجنوبي شديدة الانخفاض، هجر أفراد الفريق خيامهم وحفروا كهفا في الجليد، أو بيت جليدي كما يصفه الدكتور ليفيك، الذي رسم مخططا للكهف موضحا فيه الأماكن التي نام فيها أفراد الفريق، كما وصف استخدامهم لصناديق البسكويت في عملية البناء. واضطر أفراد فريق البحث أن يلفوا أنفسهم بعناية شديدة في كوخ بدائي وأن يعيشوا على أكل لحوم البطاريق المقززة والدهون المستخرجة من عجول البحر، وقد سجل د.ليفيك تفاصيل الغذاء الذي كانوا يتناولونه، واصفا الآثار الناتجة عن أكل لحوم البطاريق حيث كانت تسبب لهم التقيؤ والمرض، لاسيَّما بعد أن انخفض نصيب كل فرد منهم من البسكويت إلى قطعة واحدة في اليوم، ولذلك كان عليهم أن يأكلوا كميات كبيرة من اللحم الغث حتى يطفئوا نار جوعهم. وبعد قضائهم شهور شتاء قاس جمعوا ما لديهم من قوة للشروع في رحلة شاقة تستغرق خمسة أسابيع للوصول إلى ميناء بورت إيفانس على ساحل القارة، والذي يبعد 200 ميل عن موقعهم. ويعتقد أن كتب التاريخ قد تغاضت عن قصة بقاء بعض أفراد الطاقم على قيد الحياة بسبب الموت البطولي لكابتن سكوت والذي كان مأساويا بطريقة كبيرة.