اعتقال السنوسي في نواكشوط.. وباريس وطرابلس تطلبان تسلمه
حول العالم
18 مارس 2012 , 12:00ص
نواكشوط - أ.ف.ب
اعتقل عبدالله السنوسي، أحد أركان نظام معمر القذافي والملاحق من المحكمة الجنائية الدولية، ليل الجمعة السبت في مطار نواكشوط بموريتانيا.
وأفادت مصادر أمنية موريتانية أن أجهزة الأمن الموريتانية اعتقلت رئيس الاستخبارات العسكرية سابقاً لدى وصوله من الدار البيضاء في المغرب على متن رحلة جوية عادية. موضحة أنه كان يسافر «بجواز سفر مالي مزور».
واقتيد إلى مقر أمن الدولة في نواكشوط، على ما أضافت المصادر لكن في الوقت الراهن لم يتبين ما الذي تنوي الحكومة الموريتانية أن تفعله بالسنوسي، وهل ستسلمه إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وأكدت مصادر رسمية في طرابلس الخبر وأعلن نائب رئيس الوزراء الليبي مصطفى بوشاقور على شبكة تويتر «تأكد اعتقال المجرم عبدالله السنوسي».
ونوه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس باعتقال السنوسي. مؤكداً أن فرنسا ستطلب تسلمه لأنه أدين غيابياً بالسجن مدى الحياة سنة 1999 لدوره في اعتداء على طائرة فرنسية سنة 1989.
وأفاد بيان من الرئاسة الفرنسية أن «هذا الاعتقال، وهو نتيجة جهود مشتركة فرنسية موريتانية، تبلغتها السلطات الليبية، سيسمح خلال الساعات المقبلة لفرنسا برفع طلب اعتقال بهدف تسلمه من القضاء الموريتاني».
وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «مذكرة توقيف دولية صدرت بحق عبدالله السنوسي بعدما دانته محكمة فرنسية غيابياً بالسجن مدى الحياة في التاسع عشر من سبتمبر 1999 لدوره في اعتداء العاشر من سبتمبر 1989 على طائرة كانت تقوم برحلة يوتا 772، الذي أسفر عن مقتل 170 راكباً منهم 54 فرنسياً».
وقاد العقيد عبدالله السنوسي (62 عاماً)، صهر معمر القذافي ومن المخلصين له لمدة طويلة جهاز الاستخبارات العسكرية في ليبيا الذي تعتبره المحكمة الجنائية الدولية «أحد أقوى الأجهزة وأكثرها فاعلية بين أجهزة القمع في النظام».
وقال المتحدث باسم الحكومة الانتقالية الليبية ناصر المانع في وقت لاحق إن «السلطات الليبية بدأت إجراء اتصالات (هاتفية) لطلب تسليم» السنوسي. موضحاً أن طرابلس «مستعدة» لهذا الأمر تمهيداً لمحاكمة السنوسي.
وأضاف أن «الحكومة الليبية مستعدة لاعتقال السنوسي في سجن ليبي ولمحاكمته في محاكمة عادلة».
وقد أكدت مصادر أمنية في النيجر ومالي في أكتوبر 2011 أن عبدالله السنوسي، الذي اختفى منذ سقوط طرابلس في أغسطس 2011، انتقل إلى النيجر ثم مالي مع عدد من رجاله.
وبعد شهر من ذلك، أعلن النظام الليبي الجديد اعتقاله في منطقة سبها جنوب ليبيا لكن لم تبث له أي صورة من حينها.
وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحق السنوسي مذكرة توقيف في السابع والعشرين من يونيو أكدت فيها أنه «من خلال نظام الدولة الليبية وقوات الأمن الليبية» ارتكب السنوسي «جرائم ومطاردة بحق مدنيين تشكل تهمة جريمة ضد الإنسانية» منذ اندلاع الثورة الليبية منتصف فبراير 2011 خصوصاً في طرابلس وبنغازي ومصراتة.
وقالت المحكمة الجنائية في مذكرة التوقيف «هناك أسباب معقولة تدفع إلى الاعتقاد أنه من 15 فبراير 2011 حتى 20 فبراير 2011 على الأقل، خصوصاً في بنغازي، تعرض المدنيون لأعمال غير إنسانية ارتكبتها قوات الأمن بقيادة عبدالله السنوسي».
كما اتهم السنوسي أيضاً بالتورط في مذبحة سجن أبوسليم في طرابلس، حيث كان يعتقل العديد من السجناء السياسيين، وقتل أكثر من ألف منهم بالرصاص سنة 1996.
وظل عبدالله السنوسي وفياً لمعمر القذافي حتى النهاية وفي 21 أغسطس 2011، يوم دخل الثوار الليبيون العاصمة، خاطب الصحافيين الأجانب في طرابلس متهماً «الاستخبارات الغربية والحلف الأطلسي بالعمل جنباً إلى جنب مع القاعدة لتدمير ليبيا».
وقد تأخرت موريتانيا في الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا (24 نوفمبر 2011)، وعزا الرئيس ولد عبدالعزيز ذلك إلى كونه كان عضواً في مهمة وساطة من الاتحاد الإفريقي بين المتمردين والقذافي «فرضت علينا البقاء على الحياد بين طرفي النزاع».
غير أن عبدالعزيز اعتبر منذ يونيو أن العقيد القذافي بات «عاجزاً عن قيادة ليبيا» وأن «تنحيه أصبح ضرورياً».