يكشف لـ «العرب» ذكريات الطفولة والعادات الأصيلة.. السفير وليد الفقي: حريص على إحياء الأجواء المصرية خلال رمضان

alarab
الملاحق 18 فبراير 2026 , 01:26ص
هشام يس

متشوق لقضاء الشهر الفضيل في الدوحة للاستمتاع بالتراث القطري المميز 

منذ الطفولة وأنا مرتبط برمضان والصيام كان تحدياً أمام والدي وأجدادي

في شبابي كنت أتنقل بين المساجد لأداء صلاة التراويح خاصة في مسجد النور 

 

في حوار دافئ مع «العرب»، مغلف بالأجواء الرمضانية، فتح سعادة السفير وليد الفقي، سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة، قلبه ليشاركنا علاقته الخاصة والممتدة بالشهر المبارك. 
يعود سعادته معنا بالذاكرة إلى طفولته في مصر حيث بدأ الصيام في سن التاسعة أو العاشرة، مدفوعاً برغبة قوية في إثبات القدرة على تحمل المسؤولية أمام والده وأجداده، ويصف كيف كان الصيام – وليس مجرد الفوانيس والزينة – هو جوهر الارتباط بالشهر الكريم.
ويروي سعادة السفير وليد الفقي، كيف شكّل رمضان جزءاً أساسياً من هويته الروحية والثقافية، من صلاة الفجر في جماعة مع والده، إلى التجوال بين مساجد القاهرة في فترة الشباب بحثاً عن ختم القرآن مع أئمة بارزين مثل الشيخ محمد سيد طنطاوي في الأزهر، والشيخ محمد جبريل في مسجد عمرو بن العاص، والشيخ أحمد تميم في مسجد النور. 
ويتذكر أيضاً الأجواء العائلية البسيطة، والتي تمثلت كأي بيت مصري بسماع صوت القرآن الكريم للشيخ محمد رفعت أو الشيخ الحصري أو المنشاوي أو الطبلاوي يملأ البيت عند المغرب، ثم الاستماع إلى المسلسل الإذاعي أثناء الإفطار – عادة تلاشت تدريجياً مع انتشار التلفزيون والقنوات الفضائية التي يصفها هو نفسه بـ”الهجمة الشنيعة”.
ورغم سنوات العمل الدبلوماسي الطويلة في بلدان متنوعة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، واليابان، وكوريا الجنوبية، يظل رمضان بالنسبة له شهر العبادة والذكريات العائلية. 
ويحكي سعادة السفير عن صعوبة الصيام في اليابان وكوريا – خاصة في فترة كورونا حيث أُغلقت المساجد – وعن محاولته الجادة في السنوات الأخيرة إعادة إحياء بعض التقاليد القديمة مع ابنه آدم (13 عاماً الآن)، مثل تشغيل القرآن بصوت الشيخ رفعت قبل الأذان بنصف ساعة، محاولاً نقل الإحساس بالأجواء المصرية الرمضانية لجيل لم يعشها.
وفي الدوحة اليوم، يلاحظ السفير التشابهات الثقافية بين قطر ومصر، مثل فوانيس رمضان، وعمارة المساجد في التراويح، والكرم والدعوات العائلية، لكنه يبرز الفروق في توقيت الوجبات، ويؤكد تفضيله الشخصي للإفطار فور الأذان والنوم المبكر، مع الحرص على السحور البسيط العائلي (سندوتش جبنة وخيار وزبادي بالعسل). 
ويُعبر عن إعجابه بكرم القطريين وجمال المساجد، مشيراً إلى أن الزحمة الروحانية والكثافة البشرية في مساجد مصر (كالحسين والسيدة زينب وعمرو بن العاص) تبقى تجربة فريدة لا تتكرر في مكان آخر.
ولفت إلى حبه الشديد للبيتوتية في رمضان، وتفضيله الإفطار في المنزل بعيداً عن الخيام الرمضانية، مشيرا إلى الاحتفاظ بقائمة قراء مفضلين (المنشاوي، الحصري، عبد الباسط، ورفعت خارج الصلاة) يستمع إليهم حتى اليوم.
وفي بداية الحوار أكدت سعادته أنه خلال فترة اقامته في قطر وتواصله المباشر مع عدد كبير من المصريين المقيمين في الدوحة، لم يبدِ أي مصري شكوى أو انتقاد للحكومة القطرية أو سياساتها تجاه المقيمين، معربا عن تشوقه لقضاء رمضان في الدوحة للاستمتاع بالتراث القطري المميز.

◆ كيف كانت علاقتك بشهر رمضان الكريم منذ الصغر؟
¶ منذ الطفولة وأنا مرتبط بشهر رمضان ارتباطاً عميقاً، وليس مجرد الزينة والفوانيس، بل الصيام نفسه، كنت أرغب في إثبات نفسي أمام والدي وأجدادي، فبدأت الصيام في سن صغيرة جداً، حوالي تسع أو عشر سنوات، وفي ذلك الوقت كان رمضان يأتي في فصل الصيف، ومع ذلك كنت أتمكن من صيامه كاملا والحمد لله، والآن وعمري يقترب من اثنين وخمسين عاماً، ما زلت أحتفظ بنفس الروح والشعور.

◆ ما أبرز الذكريات الروحانية المرتبطة برمضان في طفولتك وشبابك؟
¶ رمضان في ذهني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بصلاة الفجر في المسجد مع والدي، ثم صلاة العشاء والتراويح، وعندما دخلت الجامعة، بدأت أحب ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح، فكنت أتنقل بين المساجد المختلفة، وأذهب أحياناً إلى مسجد النور في العباسية، وفي ليلة ختم القرآن الكريم يوم 27 رمضان أذهب إلى الأزهر الشريف للصلاة والاستماع إلى صوت الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي كان يقرأ الجزء الأخير في ليلة السابع والعشرين، وأحياناً أخرى أذهب إلى مسجد عمرو بن العاص مع الشيخ محمد جبريل، أو الشيخ أحمد تميم. 
وكنت أستمتع بالتنويع والتجول بين المساجد، وكانت الأجواء رائعة حقاً.

◆ ماذا عن الجانب الثقافي والإعلامي في رمضان خلال طفولتك؟
¶ في الطفولة، كان مسلسل «لا إله إلا الله» مميزاً جداً وكان العمل الفني المفضل بالنسبة خاصة مع صوت الفنانة ياسمين الخيام في أغنية التتر الذي لا يُنسى. 
وفي مراحل لاحقة، مسلسلات مثل «عمر بن الخطاب» لنور الشريف، و»أبو حنيفة النعمان»، وغيرها من الأعمال الدينية الأيقونية، أما في البيت، فكانت والدتي، تفضل دائما تشغيل القرآن الكريم على صوت الشيخ محمد رفعت، أو محمود خليل الحصري، أو محمد صديق المنشاوي، أو الشيخ الطبلاوي، ثم نستمع إلى المسلسل الإذاعي أثناء الإفطار. ولكن مع انتشار التلفزيون والقنوات الفضائية، اختفت هذه العادة تدريجياً.

◆ هل حاولت إحياء بعض هذه العادات مع أسرتك في السنوات الأخيرة؟
¶ نعم، منذ عودتي من كوريا الجنوبية قبل سنتين أو ثلاث، وبعد أن بدأ ابني آدم الصيام في سن تسع سنوات، اشتريت راديو وأشغل القرآن بصوت الشيخ محمد رفعت أو إذاعة القرآن الكريم قبل الأذان بنصف ساعة. أحاول نقل هذه التقاليد له، رغم أن الجيل الجديد مختلف ولا يعرفها جيداً.

الإفطار المفضل يتلخص في طبق شوربة و3 تمرات

تطرق سعادة السفير وليد الفقي خلال الحوار إلى طبقه المفضل وإفطاره وسحوره، وقال: «أحب الشربة كثيراً، خاصة العدس أو الشعيرية مع ليمون، ودائما أحرص على الإفطار على ثلاث تمرات وكوب لبن، ثم أصلي المغرب وأكمل الوجبة، وأفضل الإفطار فور الأذان، أما السحور فغالبا يكون بسيطا، عبارة عن سندوتش جبنة وخيار وزبادي بالعسل مع العائلة قبل الفجر بساعة.»وعن تجاربه في صيام رمضان خارج مصر، تابع: «أول بعثة كانت في واشنطن، وكانت هناك مراكز إسلامية فأصلي فيها العشاء والتراويح. ثم في السعودية كانت الأجواء إسلامية كاملة وكنا نذهب لأداء العمرة، أما اليابان وكوريا فكانتا أصعب، خاصة في فترة كورونا حيث أُغلقت المساجد، وكان الصيام عادياً لكن بدون أجواء جماعية قوية.»
 وقارن سعادته بين العادات الرمضانية في مصر والعادات في قطر، قائلا: «تشابه في الفوانيس والصلاة والكرم، لكن في مصر نفطر فوراً وننام باكراً، أما في قطر فالبعض يفضل تأخير الوجبة الرئيسية إلى ما بعد صلاة العشاء.. أن الثقافة المصرية منتشرة هنا بشكل ملحوظ وتجذب الجميع حتى المقيمين غير العرب، وهذا شاهدته خلال مهرجان الأغذية الأخير والذي شهد إقبالاً كبيراً على الأكل المصري حتى من غير العرب.وعن الخيام الرمضانية أضاف سعادته: «أنا بيتوتي جداً في رمضان، أفضل الإفطار في البيت، لقد ذهبت إلى الخيام الرمضانية مرتين فقط للسحور ولا أحبها كثيراً.»
  كما تطرق السفير المصري في الحوار إلى  أبرز ما لاحظه سعادته في مساجد قطر، قائلا: « صليت في جامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب والمسجد الأزرق في كتارا ومسجد الشيخ حمد بن جاسم وغيرها. المساجد جميلة والالتزام عالٍ، وهذا يذكرني بحالة الروحانية الكثيفة في مساجد مصر كالحسين والسيدة زينب والتي تبقى فريدة.»
أما بالنسبة للقراء المفضلين لديه، فهم  في المجود محمد صديق المنشاوي، ومحمود خليل الحصري، وعبد الباسط عبد الصمد. وفي المرتل الشيخ الحصري. ومحمد رفعت خارج الصلاة. ومن غير المصريين: مشاري راشد العفاسي.