زواج الأقارب.. حيرة بين الروابط العائلية والأمراض الوراثية

alarab
تحقيقات 18 فبراير 2014 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبوخالد
حسب العادات والتقاليد يبقى زواج الشباب داخل العائلة أمراً مهماً؛ فابن العم أو ابن الخال يظل أولى من الغريب، والزواج داخل العائلة يظل من أسباب استقرار الزواج والسعادة الأسرية، ولكن لزواج الأقارب مشكلات ومساوئ اجتماعية ونفسية، كما كشف العلم الحديث - ولا سيما علم الوراثة - زواج الأقارب قد يكون سبباً لأمراض وراثية قد يعاني منها الأطفال والأحفاد، وهكذا قد يكون الزواج سبباً في تعاسة الأسرة، أما إذا لم يكن هناك أطفال مصابون بالأمراض الوراثية فإن الزواج يتكلل بالنجاح ويظل زواج الأقارب سبباً مقنعاً لسعادة الأسرة. «العرب» قامت بجولة استطلعت فيها آراء عدد من المواطنين بزواج الأقارب هل هو سبب للسعادة والأسرة السعيدة؟ أم يفضلون تغريب الزواج؟ البعض وجده نعمة بسبب الارتباط الوثيق بالعائلات، وبالتالي تحصل الفتاة على زواج سعيد بما أن «الحماة» قريبتها وهي التي اختارتها لابنها، وبالتالي يزداد التشابك والروابط العائلية. وأيضاً الزوج والزوجة يكونان من نفس العائلة ونفس التفكير إضافة لأشياء كثيرة متشابهة، وهذا يجعل العلاقة بين الزوجين متينة ومستقرة أكثر، وبالتالي يكون من الصعب حدوث خلاف أو مشاكل بين العائلات، بينما رأى آخرون أن زواج الأقارب نقمة لأسباب اجتماعية وصحية، الاجتماعية ضغوط وتدخل من العائلة، والتدخل لا يكون الزوجان فقط هما المعنيان وإنما العائلة كلها حسب العادة وهذا ينشئ شرخاً في العلاقة بين الزوجين، أما الأسباب الصحية فهي في إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي، الأمر الكفيل بالكثير من التعاسة وقد يهدم العلاقة، وقد يولد حقداً وكراهية بين العائلات في حال حصل الطلاق ويبقى الخلاف لأجيال متلاحقة. التفاهم المتبادل أبويوسف متزوج من قريبة له، لكنه يرى أن الخلاف الذي يقع بين العائلات نتيجة زواج الأقارب نسبي ويقول: «لا نستطيع أن نقول نعمة أو نقمة، لأن الأمر يختلف بين كل عائلة والأخرى حسب التفاهم والانسجام بين الزوجين، في حال كانوا متفاهمين لن يحصل أية مشاكل تؤثر على العلاقات الاجتماعية بين العوائل، أما في حال وقع الخلاف عندها تبدأ المشاكل وتكبر لتشمل عائلة الفتاة والشاب وبالتالي يحصل نزاع طويل الأمد. ويؤكد أبويوسف أن الخلاف الذي يقع بين العائلات نتيجة زواج الأقارب قليل جداً، مبيناً ذلك من خلال معارفه وأصدقائه، ويرجع ذلك إلى الوعي والتطور والانفتاح التي تشهدها قطر، وبالتالي هذا التطور يؤثر على أبنائه بالمجمل، مما أصبحت الفتاة أكثر وعياً فهي إما طالبة جامعية أو موظفة أو سيدة أعمال، هذا يعني أنها أصبحت قادرة على إدارة بيتها بنجاح دون أن تخلق مشاكل تؤثر على كل العائلة. نعمة ومن جهتها ترى أميرة جناحي وهي أم لخمسة أطفال أن زواج الأقارب نعمة، وخاصة أن لديها تجربة بذلك، وتقول: «أنا أؤيد زواج الأقارب، فمن خلال تجربتي أرى أن زواج الأقارب نعمة، زوجي يكون ابن خالي وإلى الآن لم يحدث أية مشاكل على العكس هذا الشيء جعل العلاقة تتوطد أكثر بين العائلتين، والآن نعيش حياة سعيدة ومستقرة». الوعي سلمان علي يعمل في دوري نجوم قطر، غير متزوج لكنه لا يرى ضيراً من أن يتزوج من قريبة له في حال كانت تناسبه فكرياً وصحياً، ويقول: «أنا ضد زواج الأقارب من كثرة المشاكل التي نسمعها، سواء مشاكل اجتماعية، أو مشاكل صحية تتعلق بالأطفال عن طريق الوراثة، وهذه المشكلة إلى الآن تحصل بسبب جهل الأزواج علما أن هناك ما يسمى فحص ما قبل الزواج، إلا أنه مهما كانت النتيجة نرى أن الزوج يقدم على الزواج، ولا يدرك خطأه إلا عندما يرى طفله مصاباً بمرض وراثي عندها تبدأ المشاكل التي لا تنتهي». ويضيف: هناك قلة وعي من الأهل أكثر منه عند الشباب، لأنه وحسب العادات على الشاب أن يتزوج من ابنة عمه، ويتم الزواج حسب اتفاق الأهل دون أن يكون للزوجين رأي فيه، وهذا خطأ كبير ويؤدي لمشاكل ليس لها نهاية، هذه الحالات مازالت إلى الآن تحصل لكن هناك عدد كبير من جيل الشباب لديه انفتاح ووعي يستطيع من خلالهما أن يقرر مصيره بنفسه بما يضمن له زواجاً مستقراً وأطفالاً أصحاء مع موافقة الأهل، فنحن أصبحنا في عصر الحداثة. أمراض وراثية يرى راشد الكواري موظف أن زواج الأقارب تقليد قديم مرتبط بنظام اجتماعي معين، له ايجابيات وله سلبيات، أما إيجابياته فإنه في حال الزواج من ابن العم مثلاً، تكون الحماة عمة وهذا التشابك قد يقلل من التوتر والمشكلات، وبالتالي تكون العلاقة أكثر متانة واستقراراً، وخاصة إذا تكللت بأطفال أصحاء. لكن سلبياته تظهر في حال تم إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي هنا تحصل المشاكل، وبالتالي يعيش الزوجان باقي حياتهما في نكد مستمر، وفي أغلب الأحوال لا يحصل الطلاق حرصا على سمعة العائلة. مشاكل صحية واجتماعية أما أبوفهد موظف فكان له رأي مختلف، فهو يرى أن زواج الأقارب نقمة؛ لأنه ينتج عنه مشاكل اجتماعية وصحية -رفض أبوفهد التكلم عن تجربته- لكنه نصح جيل الشباب أن يكون أكثر وعياً في زواج الأقارب حتى لا يقع في مطب المشاكل التي لا تنتهي، مبيناً أهمية الفحص ما قبل الزواج وأن لا يكون هناك استهتار لا من الأهل ولا من الشباب في هذا الموضوع، لأن وجود طفل مصاب بمرض وراثي كفيل بهدم العلاقة، وبالتالي يؤثر ذلك على العلاقة مع كافة العائلات المعنية بالموضوع. لا دور للزوجين أم عزيز ترى أن زواج الأقارب نقمة لأن الخلافات التي نشأت بين زوج أختها وأختها وانتهت بالطلاق أدت إلى نشوب خلافات حادة بين العائلتين، وهذا ما ولد حقداً وكراهية لأجيال متلاحقة. وأضافت أم عزيز: «عادة تنشأ الخلافات بسبب ضغوط وتدخل العائلة، والتدخل لا يكون الزوجان فقط هما المعنيين وإنما العائلة كلها، وأصبح هذا الأمر عادة اجتماعية من الصعب تغييرها؛ لأنه باعتقاد الأهل أنهم مسؤولون عن مشاكل الأزواج، وهذا أكبر خطأ؛ لأن المشكلة تتفاقم لتنتهي بالانفصال». ثقافة ووعي ومن جهتها ترى بثينة طالبة جامعية أن الإنترنت ساعد على زيادة الوعي للكثير من الفتيات على إيجاد أجوبة لكثير من الأسئلة العالقة بذهنهن فيما يخص الزواج، وبالتالي هناك العديد من الدراسات والتقارير المنشورة على الإنترنت تساعد الفتاة المقبلة على الزواج من خلال النصائح كيف تؤسس منزل الزوجية، وكيف عليها أن تعامل زوجها، والمحافظة على سعادة البيت واستقراره، وغيرها من الأمور التي تخص المرأة في حياتها لتحصل على حياة سعيدة ومستقرة وخالية من المشاكل. وتضيف بثينة أن عدداً من صديقاتها اللاتي تزوجن لجأن إلى الإنترنت لمعرفة هذه الأشياء، وتقول: «من منا تريد أن تهدم بيتها ليحل الخلاف والحقد بين العائلات». ونوهت بثينة إلى أن زواج الأقارب نعمة، لأن الزوج والزوجة يكونان من نفس العائلة ونفس التفكير إضافة لأشياء كثيرة متشابهة، وهذا يجعل العلاقة بين الزوجين متينة ومستقرة أكثر، وبالتالي يكون من الصعب حدوث خلاف أو مشاكل بين العائلات. إحصائيات بينت إحصائية خاصة بالعلاقة بين الطلاق وصلة القرابة بين القطريين إلى أن النسبة الأكبر من حالات الطلاق تقع بين الرجال القطريين والنساء الذين لا تربطهم أي صلة قرابة، حيث تخطت النسبة %60 بينما شكلت حالات طلاق المواطنين القطريين التي تربطهم صلة قرابة من الدرجة الأولى نسبة %20 من إجمالي حالات الطلاق بحسب صلة القرابة. وجاءت حالات الطلاق بين من تربطهم صلة قرابة من الدرجة الثانية %19 فقط.