منوعات
18 فبراير 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات
إبعاد الطفل عن الانطواء
إذا وجدنا الطفل يلعب وحيدا أو يجلس منفردا، لا يشارك غيره من الأطفال اللعب والمرح، نعمل جهدنا بتحبيبه التفاعل مع الآخرين، وتكريه العزلة لديه وتنفيره من الانطواء.
إننا إذا نريده معطاء يتفاعل مع مشاكل أمته يجب أن نبعده عن التقوقع على نفسه، لأن ذلك سلبية مقيتة، لأنها لا تعطي بهذا الشكل إلا صورة مشوهة مبتورة.
ولذلك لا بد منذ الصغر أن تهتم بأطفالنا ونتابع تصرفاتهم، مع القدوة الحسنة، نعود الطفل العطاء، لكن دون مبالغة لئلا يبخل فيكره العطاء.
إذا كان جو البيت يسوده الشجار والخلافات، انطوى الأبناء على أنفسهم، وباعدوا بين أنفسهم وبين ما يجري من حولهم، وهذا الانطواء يعتبر نوعا من الاحتجاج الصامت وعدم الرضا، عما يجري في البيت الذي يعيشون فيه.
ومن أجل معالجة الانطواء لا بد من تعويد الطفل الجرأة الأدبية، فنجعل الصلة متينة بين الطفل وإخوته وأهله، يتعاون معهم ويساعد الجميع في إنجاز المهمات اليومية، فتصبح المودة والحب والاحترام السائد في المنزل، وفي الخارج.
إنه يتعلم السلوك المناسب للمواقف المختلفة في الحياة، فلا يضحك حيث يحزن الناس، ولا يطلب من والده شيئا وهو غاضب.
يحسن الاستماع كما يحسن الكلام، لا يقاطع المتكلم ولا يتكلم مع من يعرض عنه ويشيح عنه بوجهه، لا يمزح مع الكبار، يحترم الآخرين، ويبتعد عن الهزء والسخرية.
نسعى في جلب الأصدقاء له إلى المنزل بشكل يترددون عليه، وأن نأخذ الطفل معنا في زيارة للأصدقاء والأقارب، ولا نحاول أن نكلمه في موضوع استحيائه أو خجله بل نتركه على طبيعته.
إن الطفل الذي يتعود التعبير عن نفسه بأدب ولباقة حري به أن يتقن أصول الحوار في المجتمع، فيرقى عن الفوضى وتجريح الآخرين.
كما نعود طفلنا على أن لا يرفع صوته إلا قدر الحاجة، ويعبر عن حاجته بالبيان لا في البكاء.
مستشارك الأسري
عدم الثقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشعر بفقدان الثقة بنفسي، أشعر بالوحدة رغم كثرة صديقاتي، وأكثر ما يؤرقني هو أحلام اليقظة وتلازمني هذه الأحلام داخل حجرة الدراسة أكثر، أرجو مساعدتي، وشكرا
أختكم / مروة – ف.
الإجابة:
الأخت المباركة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
اعلمي -أختي الفاضلة- أن شعورك بعدم ثقتك بنفسك هذا يرجع إلى سبب واحد هو الخجل، أو عدم تغلبك على الخجل، فظهور الخجل عند الإنسان يجعله ينتقص من قدره، ولا يقدر ذاته، بل يعيش في عزلة من الآخرين، وأغلب الذين يشعرون بالخجل يتمتعون بالحساسية الشديدة والعواطف الرقيقة التي تجعل الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه لها الآخرون مصدراً للألم، بل الصدمات النفسية التي تسبب فشلهم في الانخراط في المجتمع، وهذا الشخص لا يكون لديه في الغالب القدرة على الرد أو الدفاع عن نفسه، بل ينتابه شعور دائم بأنه مهدد، ولكي تتخلصي من الخجل، هناك خطوات كثيرة، أهمها:
1 - لا بد أن تكون مقدرة لذاتك تماماً، فأنت لديك قدرات ومهارات، فيجب أن تظهري الصورة الحقيقية عن نفسك دون مبالغة ودون تنقيص من شأن ذاتك.
2 - لا تستسلمي للخجل، ولا بد أن تكون لديك قوة الإرادة والتصميم على مواجهة الآخرين، والاندماج معهم، سواءً في المدرسة أو في البيت أو في أي مكان، وهذا سيزيدك ثقةً بنفسك، وتتخلصين تدريجياً من الخجل بإذن الله تعالى.
أما عن طريقة كسبك ثقة الآخرين والتأثير عليهم، فهناك خمسة خطوات لا بد منها، وهي:
1 - عاملي الناس كما تحبين أن يعاملونك، فلا بد أن تفهمي أبعاد شخصية الشخص الذي تتكلمين معه من حيث السمات والصفات، ما يحب وما يكره، ولا يمكن أن تعاملي كل الناس بنفس الطريقة، فكل له أسلوبه في التعامل.
2 - التزمي بوعودك، فإن عدم الوفاء بالوعد شيءٌ يخفض رصيدك من الثقة لدى الآخرين حتى في الأشياء الصغيرة، مثل أن تقولي لزميلتك سأزورك غداً ثم لا تزوريها، أو تقولي لها سأتصل عليك ولا تتصلي بها، فإن تكرار ذلك عدة مرات يفقدك التأثير عليها فتخسرين محبتها.
3 - التزمي الاستقامة والنزاهة، وابتعدي عن الحقد والحسد والكذب والغيبة والنميمة، وإفشاء الأسرار، والتملق، والخداع، فكل هذه الأشياء تجعل الآخرين يقطعون علاقتهم بك ويفرون من أمامك.
4 - اعتذري عن الخطأ إذا بدر منك، فإن الشخصية القوية الواثقة من نفسها هي فقط القادرة على تقديم الاعتذار الخالص الأمين إذا ما ارتكبت الخطأ.
5 - اهتمي بالأشياء الصغيرة، فإن تحسين علاقتك قد يتأثر ببعض الأمور التي تبدو للبعض تافهة، مثل لمحات المحبة والعطف واللمسات الحانية، وتقديم الهدايا الرمزية، وقد تؤثر بالسلب أشياء مثل الإساءات الصغيرة أو الإهانات الصريحة أو المستترة أو عدم الاحترام.
وبهذه الخطوات الخمس تكون لديك شخصية متكاملة بإذن الله تعالى، تستطيعين من خلالها أن
تكسبي احترام وود الآخرين، وتكون لديك مصداقية عند الحديث مع الآخرين، وتكون لديك القدرة على إيجاد التوازن بين الشجاعة واحترام حقوق الآخرين.
والله الموفق.
التفكير الإيجابي
* الجيوب الفارغة لم تمنع أحدا من إدراك النجاح، بل العقول الفارغة والقلوب الخاوية هي التي تفعل ذلك.
* النجاح يكون من نصيب من تحلوا بالشجاعة ليفعلوا شيئا، لكنه نادرا ما يكون من نصيب الخائفين من العواقب.
* لدى كثير من الناس أفكار رائعة، لكن القليل منهم من يقرر أن ينفذ أفكاره هذه.
* الناجح شخص يفعل لا يؤجل.
* النجاح ليس له نهاية، والفشل ليس أبديا.
* ليس هناك حدود للعقل يقف عندها سوى تلك التي أقنعتنا بوجودها.
همسات
- التدريب وتعويد الأبناء على الطاعات وأعمال البر منذ الصغر.
- ملاحظة تصرفات الأبناء وسلوكهم مع بعضهم البعض والإصلاح في ذلك قدر الاستطاعة.
- غرس في الصغير احترام الكبير وليغرس في الكبير العطف على الصغير.
- لا تَعِد الأطفال بموعد ثم تخلفه، ولا تكذب عليهم، فإنهم يتعلمون منك.
- ينبغي على الزوجين تخصيص وقت معين خلال اليوم للعب مع الأطفال وتعليمهم بعض المهارات المفيدة.
- الاحترام المتبادل بين الزوجين يساعد في توفير الأمان اللازم للعائلة كلها.
- عندما يكون الأطفال في حاجة إلى التعبير عن أمور تخصهم فيجب على الآباء والأمهات الاستماع إلى أولادهم ومحاولة إدراك وجهات نظرهم.
إطلالة
أساس السعادة الأسرية
عماد السعادة الأسرية هو التوافق، ولأن حجر الأساس للأسرة هو الزواج فلا بد أن يكون التوافق الأسرى مرتبطا بالتوافق الزوجي، والتوافق الزوجي هو توافق في الاختيار المناسب للزوج والاستعداد للحياة الزوجية والدخول فيها والحب المتبادل بين الزوجين والإشباع الجنسي وتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية والقدرة على حل مشكلاتها والاستقرار الزوجي والرضا والسعادة الزوجية. ويعتمد التوافق الزوجي على تصميم كل من الزوجين على مواجهة المشكلات المادية والاجتماعية والصحية، والعمل على تحقيق الانسجام والمحبة المتبادلة.
ولا شك أن الحياة لا تستقيم ولا تستمر مع الشك أو الغيرة. فالثقة لا بد أن تكون متبادلة ومطلقة لا تشوبها شائبة، فكل ذرة شك ينهار أمامها ذرة حب يختل التماسك ويبدأ البناء في الانهيار تدريجياً. فأي مشكلة يمكن علاجها ومداواتها في الزواج، إلا الشك، فإذا زرعت جرثومته الأولى فإنها لا تغادر هذه العلاقة أبداً، وتتكاثر الشكوك وتتضاعف ولا يصبح هناك أمل.
وقد يلعب أحد الطرفين لعبة الشك، فقد تتصور الزوجة –مخطئة– أنها بتحريك شكوك زوجها فإنها تحرك عواطفه تجاهها وتجعله أكثر تشبثاً بها، أو لعله يعرف قيمتها وأنها مرغوبة من آخرين
فيقدرها، فتدعي مثلاً إعجاب الآخرين بها، أو قد تدعى استحساناً أو إعجاباً برجل، أو قد تتعمد أشياء من شأنها إثارة غيرته ثم إثارة شكوكه، وهذه لعبة في غاية الخطورة.. إنها كالطفل الذي يلهو بقنبلة عنقودية قد تنفجر في وجهه في أي لحظة.
وكذلك قد يفعل الزوج فينقل لزوجته مدى إعجاب النساء به والتفافهن حوله، أو قد يبدي هو إعجابه بسيدة أو يظهر استحسانه لامرأة ممتدحاً صفاتها، وهو بذلك يحرق أعصاب زوجته، وقد يحرق عواطفها تجاهه شيئاً فشيئاً.
وقد تبدي الزوجة غيرتها فعلاً فتبدي اهتماماً بزوجها، إلا أنها قد تزرع في نفسها الشك، وتتعامل مع الوهم وكأنه حقيقة، وتستشعر طعم العلقم الذي تتذوقه بعواطفها.
وقد يبدي الزوج غيرته الفعلية ويبدي اهتماماً بزوجته التي يتهافت عليها الرجال ولكن تذهب من قلبه براءة الحب وطهارة العلاقة، وتتشوه صورة زوجته في ضميره وتختلف نظرته لها، فتتبدل الصورة تماماً وتفسد العلاقة الزوجية.
وقد تندفع المرأة إلى استخدام سلاح الغيرة والشك بسبب زوج يهملها، وقد يندفع الرجل إلى هذا الأسلوب بسبب زوجة تهمله، ولكن مهما كانت الأسباب فإنه لا ينبغي تفجير قنبلة الشك، لأنها إذا انفجرت أطاحت بكل شيء. فالزواج علاقة يجب أن تقوم على أساس من الثقة المتبادلة لتحقيق الاستقرار والسعادة. فالمدح بين الزوجين يدخل الفرح على النفس، وهو حاجة نفسية يحتاجها كلا الطرفين. وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم السيد خديجة حين قال: «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها»، كما أنه صلى الله عليه وسلم مدح السيدة عائشة فقال: «فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه عاتب إحدى الزوجات التي صرحت لزوجها بأنها تكرهه، فالبيوت تقوم على العشرة والمودة والرحمة، ويجوز لكلا الزوجين أن يجامل أحدهما الآخر، فحديث الرجل لزوجته، وحديث المرأة لزوجها، لا يعد ذلك من الكذب أو النفاق.
الإنسان مع أقرب الناس إليه يتحاور أحياناً بصمته، صمت تشم فيه رائحة طيبة، صمت تنقله الأنفاس ونظرات الأعين وتعبيرات الوجه، وأي حوار في الحياة الزوجية لا بد أن يكون ودوداً يعكس روحاً طيبة سمحة سهلة سلسلة بسيطة، حتى في أشد الأوقات عصبية وثورة وغضباً.
تتعدد أدوار الزوجة في حياة زوجها، فهي أم وصديقة وأخت وابنة وحبيبة، فكوني كل النساء في حياة زوجك. فهو يحتاج منك أحياناً إلى عناية الأم واحتوائها ورعايتها وقدرتها على التوجيه، كما يحتاج إلى أن يعبر عن الطفل بداخله. والطفل في حاجة إلى أم وليس زوجة. وهذا لقاء مهم يجدد ذكريات الطفولة ويثير مشاعر كانت موجودة وأساسية ومهمة بين الابن والأم، ويحرك بين الزوجين فيضاً من الأحاسيس الثرية الدافئة.
وتتعدد أدوار الزوج في حياة زوجته، فهو الأب والأخ والابن والحبيب، فلتكن أيضاً الأب الذي يحرك طفولة زوجته، والأب -بتوفيق الله عز وجل- هو الحماية - القوة - الرأي السديد - الحزم - المسؤولية - فتأوي بداخلك وتنتصر بك.
تختلف علاقة الزواج عن غيرها من العلاقات الأخرى، فأي علاقة تقوم على شروط مكتوبة أو غير مكتوبة، وتقوم أيضاً على الندية والتكافؤ والتوزيع العادل للمسؤولية إلا في الزواج، ففي هذه العلاقة المباركة قد يكون أحد الطرفين ضعيفاً أو عاجزاً أو سلبياً أو يعاني قصوراً معيناً أو نقصاً في أمر ما، وهنا يقوم الطرف الآخر وعن طيب خاطر بتعويض هذا العجز أو النقص أو القصور. وهي علاقة بين زوج وزوجته والرجل له طبيعة ومواصفات خاصة وكذلك المرأة، ولكل دوره في الحياة حسب إمكاناته وقدراته وطبيعته وتكوينه.
فعلى كلا الطرفين ألا ينازع الآخر في مسؤولياته، وألا يطالبه بتحمل المسؤوليات التي من شأنه القيام بها. فدعوة المساواة هي دعوة تخلو من أي فهم لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، فلا ينبغي أن ينظر كل طرف للآخر على أنه ند، إنها علاقة خالية من أي شبهة تحدٍّ أو ندية، فلا يمكن أن يكون هناك تطابق في طبيعة المرأة والرجل، فهما مختلفان تشريحياً وفسيولوجياً ونفسياً.
والرجل يهتدي لمسؤولياته كرجل بفطرته السوية، وكذلك المرأة؛ امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».