

في سياق الجهود الدولية والإقليمية المستمرة لدعم أفغانستان وسط تحدياتها المتفاقمة، شاركت دولة قطر في أعمال الاجتماع الفني التحضيري لفريق الاتصال الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بأفغانستان، الذي عقد في مقر المنظمة بجدة، في مرحلة دقيقة تتطلب مقاربة جماعية متوازنة تجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والانخراط السياسي المسؤول واحترام خصوصية الواقع الأفغاني.
مثّل دولة قطر في الاجتماع الدكتور خالد عبدالعزيز الخليفي، سكرتير أول في مكتب سعادة المبعوث الخاص لوزير الخارجية، الذي أكد في مداخلته أن الاجتماع يشكل فرصة مهمة لتبادل التقييمات الفنية، وتنسيق الجهود، وصياغة توصيات عملية تسهم في دعم عمل فريق الاتصال الوزاري وتعزز قدرته على الاضطلاع بدوره بشكل فعال ومنسق، بما ينسجم مع مبادئ المنظمة ويخدم تطلعات الشعب الأفغاني في الأمن والاستقرار والتنمية.
وأوضح الخليفي أن استضافة دولة قطر لعملية الدوحة التابعة للأمم المتحدة تنطلق من إيمانها الراسخ بأن الحوار البناء هو السبيل الأنجع لتحقيق السلام، مشيراً إلى أن هذه العملية شكلت اختراقاً حقيقياً في مسار الإسهام الدولي في معالجة الملف الأفغاني، من خلال توفير منصة جامعة للحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، حيث أسفرت الجولة الثالثة عن إنشاء فريقي عمل متخصصين، أحدهما معني بمكافحة المخدرات والآخر بدور القطاع الخاص، في إطار بناء حوار عملي وفعال بين حكومة تصريف الأعمال في أفغانستان والمجتمع الدولي، لتلبية المتطلبات الإنسانية والتنموية وتعزيز الاستقرار.
وفي الختام، أعرب عن أمل دولة قطر في أن تخرج أعمال الاجتماع بنتائج عملية وبناءة تعكس روح التضامن الإسلامي، وتسهم في بلورة مسار جماعي مسؤول تجاه أفغانستان.
أزمة ثلاثية
يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الشعب الأفغاني أزمة إنسانية ثلاثية حادة، حيث أكد أندريكا راتوات، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أفغانستان، في تصريحات صحفية من كابول، أن البلاد تعاني من الجفاف المطول الذي أثر على نحو 70 بالمائة من السكان الذين يعتمدون على الزراعة، مما يقوض بشكل كبير الأمن الغذائي عبر البلاد، إلى جانب عودة نحو 3.5 مليون مهاجر من إيران وباكستان، وزيادة الضغط الناتج عن أزمة تمويلية عالمية أوسع.
وأشار إلى أن هذه العوامل زادت من الضغط على عمليات المساعدة والمجتمعات الهشة، حيث لم يتم الوفاء إلا بـ37 بالمائة فقط من مناشدات الأمم المتحدة للتمويل الإنساني، مما أدى إلى إغلاق 400 منشأة صحية و300 مركز تغذية على مستوى البلاد.
من جانبه، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن أفغانستان ستظل بين أكبر الأزمات الإنسانية في العالم خلال عام 2026، مستشهداً بعدم الأمن الغذائي، والصدمات المناخية، وعودة المهاجرين، والاستبعاد الممنهج للنساء، في ظل استمرار الاحتياجات الملحة لملايين الأفغان الذين يعانون من تفاقم الظروف الإنسانية والاقتصادية.