

في تطور دبلوماسي مهم يعكس الجهود الدولية المستمرة لدعم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أعلنت مصر أنها تدرس دعوة رسمية تلقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” (Board of Peace) الذي يرأسه ترامب شخصياً، والمكلف بالإشراف على الإدارة الانتقالية والإعمار في القطاع خلال المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء الصراع.
وأفاد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، أمس، بأن بلاده “تدرس هذا الأمر وتدرس كل الوثائق” المتعلقة بالدعوة، التي وجهها الرئيس ترامب مباشرة إلى الرئيس السيسي لشغل مقعد في المجلس.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من كشف البيت الأبيض عن تشكيل المجلس وأسماء بعض أعضائه البارزين، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الذي أجاز إنشاء هذه الهيئة الدولية لدعم التعاون في غزة.
ويُشرف مجلس السلام، برئاسة الرئيس ترامب، على أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة (اللجنة التكنوقراطية)، التي بدأت عملها مؤخراً في القاهرة كمقر مؤقت لها، بهدف إدارة الشؤون اليومية، تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات.
وتركز اللجنة، برئاسة الدكتور علي شعث، على اعتماد الخطة المصرية- العربية- الإسلامية التي أقرت في مارس الماضي بدعم أوروبي، والتي تؤكد على تحسين الظروف المعيشية، فتح جميع المعابر لإدخال أكبر قدر من المساعدات والمواد الإغاثية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وفي لقاء جمع مدير المخابرات المصرية حسن رشاد برئيس اللجنة علي شعث في القاهرة، أكد المسؤول المصري «حرص بلاده الدائم على نجاح عمل اللجنة ومساندتها لتنفيذ مهامها»، بينما أشاد شعث بالجهود المصرية، خاصة مواقف الرئيس السيسي في منع تهجير الفلسطينيين والحفاظ على القضية الفلسطينية.
من جانبه، كشف البيت الأبيض عن أعضاء رئيسيين في مجلس السلام، يشمل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس ترامب)، إلى جانب الملياردير مارك روان، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا، ومستشار ترامب روبرت جابرييل. كما سيضطلع نيكولاي ملادينوف (مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط) بدور الممثل السامي لغزة، وعُين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في القطاع. ومن المتوقع الإعلان عن أعضاء إضافيين خلال الأسابيع المقبلة.
وقد وجه الرئيس ترامب دعوات مماثلة إلى رؤساء دول أخرى، بينها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في خطوة تهدف إلى توسيع الإشراف الدولي على تنفيذ الخطة الأمريكية التي تشمل 20 نقطة رئيسية للانتقال من وقف إطلاق النار إلى إعادة الإعمار والاستقرار.