قاعات الرفاع تحد من العنوسة وتسهم في التقليل من المشكلات الزوجية

alarab
تحقيقات 18 يناير 2015 , 02:44ص
أكد عدد من الدعاة والمختصين في الشأن الأسري على أن قاعات الاحتفالات بالرفاع ستسهم في التقليل من نسب العنوسة، وتشجع الشباب على أخذ المبادرة في الزواج في أعمار مبكرة، كون القاعات تعد أحد أكبر المعوقات المادية التي تترك أثرا كبيرا على الحياة الزوجية لفترة يمكن أن تصل لسنوات بعد الزفاف.
وأشادوا بوعي الشباب القطري، وحرصهم على الحجز في القاعات المجانية، وعدم الانصياع إلى موجة المباهاة المنتشرة في المجتمع، والتي عرضت الكثير من الشباب لمشكلات مزمنة، تبدأ من القروض التي يحصلون عليها من البنوك، والتي قد يستمرون في سدادها بعد الزواج لسنوات، ما يضيق من المعيشة على الأزواج، فتبدأ المشكلات بين الزوجين على أتفه الأسباب، مشددين على أن المشكلات المالية تعد أول الأزمات وقوعاً بين الزوجين، وأنها متكررة بصورة كبيرة في المجتمع.

قاعات مجانية فاخرة
في البداية قال الداعية الشيخ أحمد البوعينين، الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة: رغم أن قاعات الاحتفالات بالرفاع مجانية، إلا أن تجهيزاتها متميزة تضاهي فنادق الخمسة نجوم، ما يرفع الكثير من الأعباء عن الشباب الذين يعانون بسبب تكاليف الزفاف، وفي مقدمة المصروفات العالية التي تنفق هي تلك المخصصة لحجز القاعات.
وأضاف قائلا: إن من أبرز الأوجه التي أظهرت نجاح المشروع حجزها لأشهر بمجرد افتتاحها، على عكس ما كان متوقعاً من تفضيل الشباب القطري لقاعات الفنادق، إلا أن القيادة الحكيمة أثبتت قربها ومعرفتها لمتطلبات أبناء قطر، فالشكر لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ونتمنى أن تعمم مستقبلاً على مختلف المناطق، بعد ما حققته من نجاح.
وتابع البوعينين: الإقبال الكبير من شباب قطر على حجز قاعات الرفاع يشير بقوة إلى وعي المواطن القطري، إضافة إلى أن قاعات الرفاع أفضل من نظيراتها الفندقية، حيث تتميز بإضاءة وتصميم وفُرُش عالية الجودة، إضافة إلى العدد الذي تستوعبه هذه القاعات، حيث يمكن في حال فتحها مجتمعة على بعضها أن تستقبل أكثر من 2000 شخص، وهو أمر هام بالنسبة للكثير من المقبلين على الزواج من أبناء قطر، حيث تضيق الكثير من القاعات في الفنادق الكبرى بالضيوف.
ودعا الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة كافة الشباب القطري لإقامة زفافهم في قاعات الرفاع، لافتاً إلى أن أماكنها معلومة وتوفير كافة الخدمات بها يجعلها أفضل بكثير.
وأشار إلى أن قاعات الرفاع يمكن أن تكون سبباً ولو بالنذر في التقليل من نسبة العنوسة، والتي يرجع أغلبها لاعتبارات مالية لدى الشباب، ممن يؤكدون على عدم قدرتهم على إقامة عرس بتكاليف عالية، موزعة بين القاعات والمهور وغيرها، وهناك العديد من البرامج التي تنظمها الجمعيات الخيرية التي توعي الشباب بأهمية التخلص من العادات الخاطئة في الزواج وأهمها التباهي. وأكد أهمية تشجيع الشباب على الزواج، لحفظ الأنساب وحفظ أبناء قطر من الوقوع في ما حرم الله.
ووجه البوعينين كلمته للشباب قائلاً: لا بد من التخلص من المبالغة في تكاليف الزواج والتباهي الزائف، فخذوهم فقراء يغنهم الله من فضله، وصرف الأموال على الكماليات والرفاهية لا داعي له، وبعد الزواج ينصرف نظر الشاب لتوفير احتياجات شريكة حياته، التي تعينه على متطلبات الحياة، فلا تضيعوا أعماركم في البحث عن أمور لا داعي لها، خاصة أن الدولة تقدم الكثير من الامتيازات للمقبلين على الزواج، كأراضي البناء وغيرها من الميزات.

المشكلات المالية متكررة
ومن جانبه قال الدكتور حسن البريكي، رئيس قسم الإصلاح الأسري بمركز الاستشارات العائلية: قاعات الرفاع بادرة كريمة من القيادة الرشيدة، واستشعار جاد لمشكلات الشباب المقبل على الزواج في قطر، فمن المعوقات الأساسية التي تواجه الشباب غلاء المهور وأسعار القاعات التي ضاعف من زيادتها التباهي الذي تفشى بين الكثير من أبناء هذا البلد.
وأضاف: قاعات احتفالات الرفاع بمثابة لمسة مباشرة للمشكلة الحقيقية التي تواجه الشباب، فعدم توافر القاعات بصورة تتناسب مع حاجة المجتمع دفعت مالكوها لوضع الأسعار التي يريدونها، ما وصل بإيجاراتها لمبالغ عالية جداً في السنوات القليلة الماضية.
وأردف البريكي: قاعات احتفالات الرفاع ستسهم بصورة واضحة في حل أزمة وإشكالية تأخر الزواج والعنوسة، إضافة إلى التخلص مما تفرزه المباهاة في الزفاف من مشكلات بعد الزواج، والتي تلقي بظلالها القاتمة على قطاع كبير من المتزوجين حديثاً، فالشاب حين يراجع فواتيره بعد الزفاف يجد أنه محاط بكم كبير من الديون، ما يعد أول أسباب المشكلات بعد الزواج.
وأوضح أن الزوج دائماً ما يلقي بتبعات الأزمة المالية التي يتعرض لها بعد الزواج على زوجته وأهلها، فهو يرى أن تمسك الفتاة بقاعات فاخرة وزفاف عالي التكلفة، إضافة إلى تمسك أهلها بمهر كبير هو أحد الأسباب الرئيسية فيما يعانيه من مشكلات مالية، فيبدأ في التعامل معها بطريقة سيئة وتبدأ المشكلات بينهما، لتصل في أحيان كثيرة إلى المحاكم والإصلاح الأسري.
وأشار المستشار الدكتور حسن البريكي إلى أن الإقبال على قاعات الرفاع جيد جداً، وهذا يرجع إلى التصميم المتميز الذي تتمتع به القاعات، وتوافر كافة الميزات بها فتفوقت على قاعات الفنادق الكبرى في الدوحة.
وعن حجم المشكلات التي تتلقاها الاستشارات العائلية من المتزوجين حديثاً والمتعلقة بالنواحي المالية، قال: المشكلات التي ترد إلينا بهذا الصدد كثيرة جداً، فالخلافات الأسرية يكون أولها ماليا، لما يمر به الشاب قبل الزواج مباشرةً من مشكلات تظل معه لفترات طويلة بعد الزواج، فينعكس ذلك على العلاقة الأسرية، وفي مقدمة أسباب المشكلات المالية للزوجين القاعات التي تكبد الزوج مبالغ كبيرة لا طاقة له بها.
وأضاف: الكثير من الأزواج يضيق صدره بعد الزواج ويصاب بحالات اكتئاب، نظراً للمطالبات المستمرة له بديون أنفقها على زفافه، فيلقي باللائمة على الزوجة، وأعتقد أن القاعات الجديدة أسدلت الستار على جزء كبير من الإشكاليات المالية التي يعانيها الشباب.

أزمات أسرية
ومن جانبها أوضحت الدكتورة أماني يحيى الطاهر استشارية العلاج النفسي بمركز الاستشارات العائلية أن أحد الأسباب الرئيسية للمشكلات التي تعصف بالحياة الزوجية في قطر ارتفاع المهور، والمغالاة في متطلبات الزواج، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المتزوجين حديثاً، وفي مقدمتها القاعات التي تشهد مباهاة كبيرة بين الشباب، فافتتاح قاعات الرفاع سيخفف الكثير من الأعباء المالية على المقبلين على الزواج.
وأكدت أن المشكلات التي ترد إلى الاستشارات العائلية والمتعلقة بالجوانب المالية، تتضمن بصورة أولى القروض التي يحصل عليه الشباب ليتموا زفافهم، وهي تبقى لسنوات حتى يتم سدادها، ما تعد قيد يكبل الشاب في مقتبل حياته، وبعضهم لا يوفق في حل مشكلاته المالية فتتحول لأزمات أسرية، ناهيك عن المشكلات العادية التي تحيط بكل أسرة، بلغت طلب بعض الأزواج مساعدة الزوجة له في الإنفاق.
وقالت الدكتورة أماني يحيى: يمكن أن تكون المشكلات المالية ليست السبب الظاهر أمام الأهل والأصدقاء، فبعض الأزواج تزداد حدة الخلافات بينهما ولو على أمور بسيطة، نظراً لما يمرون به من ضغوط مادية ضاعفت من العبء عليهم، حتى المناقشات البسيطة المتعلقة بحياتهم تتحول لمشكلات أكبر، نظراً لأن الأرضية التي يتناقشون عليها ضعفت بسبب الخلافات المالية.
وأضافت: الإقبال على القاعات المجانية ينم عن وعي كبير من الشباب القطري، خاصةً مع انتشار التعليم الجامعي، وتوسع معرفة ومدارك الشاب والفتاة، فقد بات لديهم وعي بمسؤوليات الزفاف، لجانب الدورات التي عمقت من معرفة الشباب بهذه المسؤوليات، والفتيات أيضاً بدؤوا يتفهمون أن المباهاة في أمور الزواج ليس في صالحها أو صالح زوجها، وتبقى الخطورة في أسرتيهما، حيث تحرص الأسر على إقامة زفاف بناتهن في أفضل قاعات الفنادق، والأمر يحتاج إلى توعية مجتمعية تشمل كافة شرائح المجتمع القطري.