النزاع المالي يعرض إفريقيا للخطر
حول العالم
18 يناير 2013 , 12:00ص
عواصم - وكالات
مع تفاقم النزاع في مالي إثر التدخل العسكري الفرنسي وتوقع وصول قوات إفريقية خلال الأيام القليلة المقبلة إلى هذا البلد، تزداد الخشية من تداعيات هذه الأزمة على منطقة واسعة من القارة السمراء حيث يهدد الإسلاميون بالرد، وتلوح بوادر أزمة إنسانية في مناطق هي أصلا شديدة الفقر.
وتدرك دول غرب إفريقيا أنه في حال عدم التحرك قد يوسع المتطرفون الإسلاميون نطاق عملياتهم ما قد يهدد مناطق أوسع في المنطقة، لكنها تعلم أيضاً أن التدخل العسكري قد يعرضها لمخاطر كثيرة.
فقد تتعرض بعض الدول التي ستشارك في القوة الإفريقية لأعمال ثأرية من المتطرفين الإسلاميين على أراضيها حسب خبراء. ويبلغ عدد هذه القوة نحو 3300 عنصر سيتدخلون لمساعدة جيش مالي في محاربة الإسلاميين الذين يحتلون شمالها.
نجاح العملية العسكرية
غير مضمون
كما أن نجاح العملية العسكرية التي يتم التحضير لها في صحراء مالي غير مضمون وقد تفضي إلى تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة التي تواجه أصلا صعوبة في تلبية حاجات سكانها.
وتؤيد غالبية دول المنطقة هذا التدخل ويستعد بعضها لإرسال قوات على الأرض تدعم العملية الفرنسية التي أنهت اليوم أسبوعها الأول من الغارات الجوية في مالي.
ولا يمكن لنيجيريا التي ستقود القوة الإفريقية، تجاهل مخاطر مثل هذا التدخل في حين تواجه تمرد جماعة بوكو حرام على أراضيها.
ويعتقد أن عناصر من بوكو حرام تتدرب في شمال مالي. وقد يكون لبعض الإسلاميين النيجيريين علاقات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الناشط في مالي ودول أخرى في المنطقة.
وقال جيل يابي مدير مجموعة الأزمات الدولية لغرب إفريقيا: «هذا يعني أن هناك مخاطر وقوع هجمات مضادة». وأضاف «كل هذه الدول قد تواجه أعمالا انتقامية».
ورفضت الجزائر التي لها حدود مشتركة طويلة مع مالي إرسال قوات على الأرض ودعت إلى تغليب الحوار لكنها لم تعارض التدخل الدولي وحتى سمحت لفرنسا باستخدام مجالها الجوي.
والمعروف أن الجزائر لا تزال حتى اليوم تحارب إسلاميين متطرفين على أراضيها.
وأعلنت النيجر، الدولة المجاورة لمالي التي كانت مسرحا لعمليات خطف أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عنها، أن 500 من جنودها سيشاركون في القوة الإفريقية مثل السنغال وبوركينا فاسو وتوغو.
وقالت بنين إنها تريد إرسال 300 عنصر وغانا 120 وتعهدت نيجيريا بتقديم أكبر مساهمة مع 900 جندي.
الوضع الإنساني.. القنبلة التي لم تنفجر بعد
من جهة أخرى، وحتى في حال نجاح العملية العسكري التي تمت على عجل، قد يطرح الوضع الإنساني مشكلة كبيرة إذ فر حوالي 150 ألف لاجئ إلى بوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا والجزائر بحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وأضافت المفوضية أن «انعدام الأمن في شمال مالي يبقى مشكلة أساسية» لتتمكن من مساعدة السكان في هذه المنطقة.
ويلعب الجيش المالي الذي يفتقر إلى العتاد ويواجه منذ 2012 حركات إسلامية مسلحة دورا ثانويا في عملية استعادة شمال مالي التي تقودها القوات الفرنسية.
وصرح الباحث المالي كيسيما جاكو المتخصص في القضايا الاستراتيجية والدفاع «واضح أن الجيش المالي ليس لديه الإمكانات لخوض هذه الحرب بمفرده، وتبين ذلك بوضوح في كونا».
وأقر الكولونيل ميجور إبراهيم ظاهر ديمبيلي أن القوات المالية شنت الأسبوع الماضي بمفردها هجوماً على المجموعات الإسلامية المسلحة لصدها عن كونا لكنها لم تفلح في ذلك حتى تدخلت فرنسا عسكرياً في 11 يناير.
وبالتالي يستحيل على الجيش المالي بمفرده التصدي إلى تقدم الإسلاميين المدججين بالأسلحة الثقيلة التي استحوذوا عليها في ليبيا والذين كبدوه هزيمة في 2012.
وطرد المقاتلون الإسلاميون والطوارق الجيش المالي القليل العتاد من شمال مالي قبل تسعة أشهر بعد بضعة أيام من انشقاق في الجيش أدى إلى انقلاب عسكري في 22 مارس وقاده الكابتن حمادو هايا سانوجو الذي انقلب على كبار الضباط الذين اتهمهم بالجمود.
ثم طرد المقاتلون الإسلاميون بعد ذلك حلفاءهم الطوارق من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.
الأسلحة.. المقاتلون والأموال
وكتبت مجلة تايم الاثنين أن «خوض الحرب يقتضي ثلاثة عناصر أساسية وهي الأسلحة والمقاتلون وأموال متوافرة نقدا»، وشددت على أن الإسلاميين المسلحين في مالي استعملوا خلال السنوات الأخيرة الفديات التي دفعها الأوروبيون مقابل الإفراج عن مواطنيهم الذين احتجزوا رهائن.
وفي مواجهتهم لا يملك الجيش المالي «الكثير» كما قال مسؤول كبير مالي سابق، اعتبر أن ذلك، على غرار بلدان إفريقية أخرى «نتيجة سياسة خصصت أكثر من ثلاثين سنة أموالا قليلة لميزانية الجيش بسبب مختلف برامج إعادة الهيكلة وكذلك بسبب سوء الإدارة».
وتفيد تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (2012) أن عديد الجيش المالي -بما في ذلك العسكريون وشبه العسكريين- يبلغ تقريبا 12 ألفا و150 رجلا بينما تحدثت «ميليتاري بلانس» التي استندت إليها مجلة جون أفريك الأسبوعية ومقرها باريس عن عشرين ألفا تقريبا.
وقال كيسيما جاكو أن مواجهة مقاتلين إسلاميين «شديدي العزم ومدججين بالسلاح ومتعصبين، مهمة معقدة جدا بالنسبة لجيش يحاول التدارك» بعد «النكسة» التي مني بها في حرب خاضها عدة أشهر ضد مقاتلي القاعدة.
وفضلا عن الغارات الجوية التي تشنها منذ 11 يناير، تدخلت القوات الفرنسية على الأرض ضد المقاتلين الإسلاميين بينما يبدو أنها تركت الجيش المالي في الأدوار الثانوية في انتظار القوات التي وعدت بها عدة دول مجاورة من غرب إفريقيا.