

رغم أنه عام التحديات بامتياز، فإن 2020 أثبت فعلاً أنه من رحم الأزمة تولد الهمة، وذلك هو نهج الهلال الأحمر القطري الذي أثبت حضوره ودوره الفاعل على خارطة العمل الإنساني، فمن أعلى هرم المؤسسة إلى قاعدته، وبشراكات محلية ودولية في كل المجالات -صحة، إغاثة، تطوع- تكاتفت الأيدي لترسم لوحة فنية رائعة من الإنجازات المتتالية سادت المشهد العام، وجعلت من الهلال الأحمر القطري نبراساً منيراً في مدّ يد العون للمحتاجين في كل مكان، وقد ثمَّن مديرو ومسؤولو ومتطوعو الهلال الأحمر القطري التكريم الذي حظيت به المؤسسة بالمشاركة في المسير الوطني، معتبرين إياه شحذاً للهمم ودافعاً إضافياً لمواصلة المسيرة الإنسانية بروح عالية، نحو صون كرامة الإنسان ودعم أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
قال سعادة الشيخ عبدالله بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس الإدارة: يطيب لي أن أعرب عن أسمى آيات التهاني والتحية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ولصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظهما الله ورعاهما- ولجميع أفراد الشعب القطري بمناسبة اليوم الوطني لدولتنا الحبيبة، الذي يحمل معه في كل عام نسائم ذكرى تأسيس دولة قطر، حيث يؤكد هذا اليوم على هوية الدولة وتاريخها، ويجسد المُثل والآمال التي قامت عليها.
أضاف سعادته: إن تاريخ 18 ديسمبر هو اليوم الذي نتذكر فيه جميعاً كيف نجحت قطر في تحقيق وحدتها الوطنية، وقد كان ذلك اليوم البعيد بمثابة الشرارة الأولى لانطلاق الدولة نحو حاضرها المجيد، كواحدة من أكثر البلدان تطوراً وتأثيراً على المستويين الإقليمي والدولي.
وتابع: في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا جميعاً، فإننا نفتخر بوطننا الذي عشقنا ترابه، ومجتمعنا الحديث الذي نبني دعائمه بسواعدنا وعقولنا، ومستقبلنا المشرق الذي نصوغ ملامحه من أجل أبنائنا، لافتاً إلى أن الهلال الأحمر القطري طالما كان حاضراً بقوة في كل أيام الوطن، سواء أيام المحن والتحديات أم أيام الفخر والبطولات، برسالته الإنسانية السامية وريادته في مختلف مجالات العمل الإنساني والاجتماعي والتطوعي، لخدمة المجتمع القطري والإنسانية جمعاء. فطيَّب الله ثراكم يا أجدادنا الأوائل لما صنعتموه لأنفسكم ولنا من مجد، وهنيئاً لجيلنا الحالي الذي يعيش أزهى عصور النهضة والتقدم والازدهار، وليشمر الجيل القادم عن سواعده كي يكمل مسيرة بناء قطر المستقبل، قطر العزة والفخر.

يد داعمة للحكومة في مكافحة الوباء
وذكرت سعادة الدكتورة عائشة بنت يوسف المناعي نائب رئيس مجلس الإدارة: نحتفي اليوم بمناسبة اليوم الوطني لبلادنا الغالية قطر، وبهذه المناسبة أتقدم بأصدق التهاني لحضرة صاحب الـسمو أمير البلاد المفدى، ولدولتنا قطر حكومة وشعباً ومقيمين.
وقالت: «نحن في هذا اليوم نستذكر المبادئ السامية التي قامت عليها بلادنا الغالية، منطلقة من شريعة الإسلام الخالدة ومرسِّخة لقيم العدل والمساواة والتسامح، وما سطره المؤسس ومن معه من الآباء الأوائل من بطولات تاريخية لتأسيس هذه البلاد المباركة وتوحيد كلمتها وبسط نفوذها على أرجاء أرضها المباركة، وما تبع ذلك من مراحل البناء والتطوير منذ التأسيس حتى الآن مع القيادة الحكيمة التي يقود بلادنا برؤية وخطى سديدة في كافة المجالات، من خلال رؤية قطر 2030، التي تسعى بلادنا من خلالها إلى أن تتبوأ مركزاً متقدماً بين الدول المتقدمة على مستوى العالم.
وقالت: «إن ما تتمتع به دولتنا اليوم من أمن وأمان وهي تحتفل بيومها الوطني، يدعونا إلى شكر الله أولاً، ثم العمل على تعزيز اللحمة الوطنية ونبذ الفرقة بحماية حقوق الإنسان في بلادنا، ونشر الوعي بثقافتها بين المواطن والمسؤول، لافتة إلى أن الدول تعلو وتسمو كلما زاد اهتمامها واعتناؤها بحقوق شعوبها والمقيمين على أراضيها، وفي هذا العام الاستثنائي، شهدنا حرص قيادة هذا الوطن المبارك على أبنائه والمقيمين فيه، من خلال تبني أعلى معايير الصحة والسلامة لمواجهة جائحة فيروس كورونا، في حين شهدنا فشل بعض الحكومات حول العالم ومنها بعض الدول المتقدمة في مواجهة هذه الجائحة.
وأعربت عن شعورها بفخر واعتزاز لا يوصفان عند ذكر هذا، لأننا كهلال أحمر قطري كنا اليد الداعمة لحكومتنا في مكافحة الوباء ببلادنا والبلدان الأخرى، وتضافرت جهود الدولة والهلال الأحمر القطري للتعامل مع هذه الجائحة بكل ما تقتضيه المبادئ الإنسانية والأخلاق الإسلامية.

سفينة الوطن اجتازت عباب الجائحة بسلام
وقال سعادة السفير علي بن حسن الحمادي الأمين العام وعضو مجلس الإدارة: يعود اليوم الوطني لبلادنا العزيزة قطر ليطل علينا بمظاهر الفرحة والاحتفال، ويبث في قلوبنا مشاعر الاعتزاز والفخر بوطننا، الذي نعيش على أرضه وننعم بخيراته ونعمل على رفعته والتقدم به بين الأمم، عرفاناً منا بجميله وأفضاله علينا، وحفاظاً على النهضة الشاملة التي يشهدها، وسعياً إلى تهيئة مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.
وأضاف: من العادات المحمودة التي دأبت عليها القيادة الرشيدة لبلدنا الحبيب قطر، أن يكون شعار احتفالات اليوم الوطني للدولة كل عام مستمداً من الأقوال المأثورة عن الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مؤسس قطر وبانيها، الذي كان قائداً عسكرياً وقاضياً مفتياً، كما كان فارساً شاعراً، وقد ترك لنا تراثاً هائلاً من المآثر ولآلئ الحكمة التي نستضيء بها في حياتنا، ونسترشد بها في حاضرنا ومستقبلنا.
وأوضح سعادته أن شعار اليوم الوطني للدولة هذا العام «نحمدك يا ذا العرش» ينبثق من إيمان أهل قطر بالله عز وجل، وتوكلهم عليه في السراء والضراء، والحمد والشكر له على نعمه وعطاياه، وبالأخص خلال أزمة جائحة فيروس كورونا الأخيرة، التي اجتازت سفينة الوطن عباب أمواجها بسلام، ويعود الفضل في ذلك بعد المولى جل وعلا، إلى صمود أبناء الوطن وقيادته ومؤسساته، وتكاتف الجميع من أجل حماية بلادنا الحبيبة من مخاطر الوباء.
وقال: «إننا نجدد العهد على الولاء والوفاء لدولتنا وقيادتها الرشيدة، ونشحذ الهمم نحو مزيد من العمل والبناء، متطلعين إلى الغد المشرق الذي يستحقه أبناؤنا، حتى نسلم لهم الراية عالية خفاقة، مثلما سلمها لنا الآباء والأجداد رمزاً للعز والإباء، وإلى مزيد من التقدم والازدهار بإذن الله.
وأكدت الدكتورة سعاد سعيدان الحمد عضو مجلس الإدارة، أن للهلال الأحمر القطري دوراً بارزاً في العمل الإنساني على الصعيدين المحلي والدولي، ودوره قديم حديث، حيث بدأت جهوده في العمل الإنساني في دولة قطر خلال الثلث الأخير من القرن الماضي، من خلال تطبيق المبادئ السبعة للحركة الإنسانية الدولية: الإنسانية، عدم التحيّز، الحياد، الاستقلال، الخدمة التطوعية، الوحدة، العالمية.
وأضافت: أن الهلال الأحمر القطري يرتبط إنسانياً بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ويرتبط استراتيجياً برؤية قطر الوطنية 2030، وقد برز دور الهلال الأحمر القطري بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، وخاصة في عام 2020، بجهود موظفيه ومتطوعيه في مواجهة جائحة «كوفيد-19»، ومساندة مؤسسات الدولة بقطاعاتها المختلفة، ودعم الجمعيات الوطنية في البلدان المحتاجة للحد من انتشاره بين الفئات الضعيفة في المجتمع، من خلال الدعم الاقتصادي والنفسي والاجتماعي.
وأشارت إلى أن اليوم الوطني فخر وعطاء، ومهما كتب القلم لن يعبّر عن حب الوطن، فهو العطاء غير المحدود، والمسير الوطني يبرز جهود أبناء هذا الوطن والمقيمين فيه، والهلال الأحمر القطري جزء من منظومة مؤسسات الدولة المتفانية في عطائها لخدمة المجتمع، وبالتالي فإن دخوله ضمن المسير الوطني يُعدّ تكريماً لجهوده وعطائه السخي، فهو تكريم مستحق، وإلى الأمام دائماً.

المالكي: شبابنا قرّة أعيننا في الحاضر وذخيرتنا للمستقبل
قال المهندس إبراهيم عبدالله المالكي المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري: خلال عام 2020، وقف الهلال الأحمر القطري جنباً إلى جنب مع كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني للتصدي لجائحة فيروس كورونا، من خلال تقديم مختلف الخدمات الطبية والمبادرات التطوعية والمجتمعية التي ساهمت في علاج المصابين، وضمان سلامة أفراد المجتمع، وتخفيف الأعباء والآثار الاقتصادية السلبية على الفئات البسيطة.
وأضاف: رغم انشغاله بتلك المهمة الوطنية النبيلة، لم يتوقف الهلال الأحمر القطري عن أداء رسالته الإنسانية لمساعدة المنكوبين بالكوارث والنزاعات والفقر في البلدان المحتاجة، كما كان عند حسن الظن به في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتنموية لصالح مختلف الفئات في المجتمع القطري، مما ساهم في تعزيز صورة قطر الإنسانية الرائدة داخلياً وخارجياً، وتحقيق الأهداف التي ترمي إليها رؤية قطر الوطنية 2030، لافتاً إلى أن ذلك ما كان أن يتحقق لولا الدعم غير المحدود من مختلف المؤسسات الرسمية بالدولة، وبطولات المتطوعين والكوادر الطبية الذين كانوا في الصفوف الأولى لمكافحة الوباء، غير مبالين بالمخاطر ومضحين بالوقت والجهد في سبيل حماية بلادنا والخروج بها من هذه المحنة.
وأكد أن مستقبل العمل الإنساني في دولة قطر هو مستقبل واعد مليء بالدلائل الإيجابية المبشرة بالخير، وهو ما يتضح جلياً من إقبال النشء على الانخراط في الأعمال التطوعية لتحسين حياة الآخرين وتذليل ما يواجهونه من مصاعب حياتية، والمجتمعات الحديثة تقاس قدرتها وصلابتها بمدى ما يتمتع به شبابها من الوعي والعلم والصحة البدنية والنفسية والاجتماعية والسلوكية، فشبابنا هم قرة أعيننا في الحاضر وذخيرتنا للمستقبل المنشود.