إنجازات طموحة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية

alarab
محليات 17 ديسمبر 2018 , 08:55م
الدوحة - قنا
تستمر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية في تقديم الخدمات الطبية بالجودة والكفاءة المعتادة في جميع المراكز الصحية التابعة لها، بتوجيهات القيادة الرشيدة.

وقد تطورت جميع الخدمات الصحية التي يتم تقدمها المؤسسة لتشمل كافة الخدمات العلاجية والوقائية، حيث ازدادت أعداد المراجعين المستفيدين من هذه الخدمات مقارنة بالعام الماضي، ليصل عددهم بالمراكز الصحية بنهاية شهر نوفمبر الماضي لأكثر من مليونين و800 ألف مراجع، وبزيادة قدرها 6 % عن أعداد العام الماضي خلال نفس الفترة.

وبحسب تقرير لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية بمناسبة اليوم الوطني، فإن المؤسسة، وفقا للاستراتيجية الوطنية للصحة، وانطلاقا من حرص دولة قطر وقيادتها الرشيدة على بناء منظومة عصرية متكاملة وشاملة في مجال الرعاية الصحية، قد التزمت بالعمل على استمرارية الخدمات الصحية وتعزيزها، من خلال توفير طب الأسرة في المراكز الصحية.

وقد ركزت هذه الخدمات على تشخيص المريض وتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى توفير الرعاية المستمرة والدعم طويل الأمد للمرضى وأسرهم، إضافة إلى حرص المؤسسة على تنفيذ التوصيات الخاصة بالاهتمام بطب الأسرة، بما يضمن للمريض استمرارية العلاج مع طبيب يتفهم ويتابع حالته بشكل كامل ومستمر.

وأوضح التقرير أن الجهود مستمرة ومتواصلة لتطوير طب الأسرة في المراكز الصحية، حيث تم بالفعل البدء في تدشين هذا البرنامج بالمراكز الصحية، علما بأن العدد المطبق فيه البرنامج بلغ 11 مركزا صحيا حاليا.

ومن بين برامج مؤسسة الرعاية الصحية المتقدمة لفائدة المرض، برنامج الفحص الذكي، وهو أحد أهداف الخطة الوطنية للصحة، ويتمثل في فحص صحي عام مصمم لتقييم حالة الشخص المراجع بشكل وقائي من الأمراض التي قد تنشأ في المستقبل، كما يتيح له تحديد عوامل الخطر التي قد تكون لديه ومعرفتها للعمل على تجنبها والوقاية منها.

وقد تم تطبيق البرنامج بالفعل في جميع المراكز الصحية، بحيث يتم من خلال هذه الخدمة، إجراء الفحوصات الشاملة للمراجعين بالمراكز الصحية التابعة للمؤسسة وكذا القيام بالفحوصات اللازمة بهدف تعزيز الصحة ومنع الإصابة بالأمراض، أو الاكتشاف المبكر لها، خاصة لمن لديه عوامل الخطورة مثل زيادة الوزن، التدخين، ارتفاع ضغط الدم ونسبة الدهون الثلاثية (الكوليسترول) جراء اتباع أنماط حياة وعادات غير صحية في تناول الطعام وقلة النشاط البدني، وهو ما قد يؤدي للإصابة بأمراض مثل مرض السكري أو الضغط أو الغدد أو السرطان.

ويشتمل "الفحص الذكي" على مجموعة من الفحوصات الإكلينيكية والوقائية لعدد من المشاكل الصحية المعروفة مثل السكري وضغط الدم والغدد أو السرطان، حيث صممت هذه الفحوصات للمساعدة على التشخيص المبكر لهذه الأمراض وتقديم العلاج المناسب لها إذا لزم الأمر، فيما يهدف الفحص أيضا إلى تقييم الصحة النفسية والتعرف على عوامل الخطورة المعروفة التي تؤدي للإصابة بالأمراض وبشكل يمكن الطبيب من مساعدة المراجع على تجنب هذه الأمراض مستقبلا من خلال اتباع أنماط حياة صحية والحصول على خدمات الرعاية الوقائية مثل خدمات الصحة والمعافاة.

وقد تم اكتمال التطبيق التدريجي لهذا البرنامج في جميع المراكز الصحية منذ بداية هذه الخدمة، علما بأنه تم حتى شهر سبتمبر الماضي التواصل بشكل مباشر عن طريق الهاتف مع 48000 مراجع، وبلغ عدد من تم دعوتهم 29000 مراجع ومن أكملوا الفحوصات أكثر من 9000 مراجع.

وقد كشفت نتائج الفحوصات أن 12% من الذين تم فحصهم لديهم مرض السكري، و24% في مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري، و45% لديهم مرض السمنة و33 % لديهم سمنة مفرطة، و8% لديهم ارتفاع في الكوليسترول، و26% لديهم ارتفاع ضغط الدم، و14% هم من المدخنين.

ويوضح التقرير أن هذه الخدمة المتميزة متوفرة الآن بجميع المراكز الصحية للقطريين (كمرحلة أولى)، وسيتم توفيرها تدريجيا للمقيمين ممن لديهم عوامل خطورة خلال الربع الأخير من العام القادم كمرحلة ثانية.

من ناحية أخرى، فقد كان لإطلاق النظام الخاص بإصدار الإجازات المرضية إلكترونيا الأثر الكبير في تيسير وتسهيل سير العمل، وتقنين الإجراءات في عملية إصدار الإجازات المرضية، وضبط وتوحيد الإجراءات المتبعة في هذا الشأن، بجميع المراكز الصحية، وكذلك حفظها إلكترونيا وربطها بملف المريض الإلكتروني لسهولة الرجوع إليها عند الحاجة.

وفي إطار حرص مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على صحة الأم والطفل، تم إدراج برنامج رعاية ما بعد الولادة للأمهات، انسجاما مع الخطة الاستراتيجية للرعاية الأولية، حيث بدأت المؤسسة في تقديم خدمات رعاية الأم بعد الأسبوع السادس من الولادة في المراكز الصحية التابعة لها، وهذا البرنامج يهدف إلى تقييم الحالة البدنية والنفسية للأم وتقديم المشورة الصحية المناسبة لمساعدتها على مواجهة التحديات المؤثرة على صحتها التي تتبع الولادة، بالإضافة إلى تشجيع الأم على متابعة الرضاعة الطبيعية وتعريفها حول كيفية الاستخدام الأمثل للوسائل المنظمة للحمل التي تتناسب مع صحتها واحتياجاتها، وتستهدف هذه الخدمة جميع الأمهات حديثات الولادة اللاتي خضعن لولادة طبيعية في مستشفيات الولادة التابعة لمؤسسة حمد الطبية والمسجلات بالمراكز الصحية.

وفي إطار تطوير الخدمات واستجابة لحاجة المواطنين، ونتيجة لتزايد الإقبال على الخدمات الصحية المقدمة بالمراكز الصحية، تم تخصيص عيادات خاصة للمواطنين القطريين في معظم المراكز الصحية بحيث تقدم لهم الخدمات بطريقه سريعة، وتساهم في تقليل فترات الانتظار والتي كانت محل شكوى وانتقاد من قبل، وهي عيادة يومية تقدم كافة الخدمات المطلوبة.

كما تم هذه العام وفقا للأهداف والخطط الاستراتيجية للمؤسسة بشأن تسهيل وتيسير الحصول على الخدمات وحسب الخطط الزمنية الموضوعة، تشغيل 4 مراكز صحية جديدة في معيذر والوجبة والوعب وجامعة قطر لتمثل إضافة كبيره للمراكز الموجودة حاليا، كونها تساهم بشكل كبير في تقليل الضغط على المراكز القائمة، إضافة إلى تسهيل الوصول للخدمات المتميزة، وفقا للتوزيع الجغرافي للكثافات السكانية ليصبح إجمالي المراكز التابعة للمؤسسة 27 مركزا صحيا.

وفي إطار الجهود المستمرة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية لتوفير أعلى مستوى من الخدمات الطبية والرعاية الصحية للأبناء الطلاب في المدارس، يتم حاليا تقديم خدمات الصحة المدرسية في 273 مدرسة حكومية، انسجاما مع أهداف الاستراتيجية الوطنية الثانية للصحة 2018، وذلك عن طريق طاقم تمريضي مؤهل ومدرب تدريبا عاليا، حيث يكون محور الاهتمام لتقديم خدمات شمولية ومتكاملة تتميز بجودة عالية لحث الطلاب على اتباع أنماط الحياة الصحية، وكذلك تقديم كافة الخدمات التمريضية والطارئة لهم ان استدعى الأمر خلال اليوم الدراسي.

وتم أيضا تطبيق نظام الملف الصحي الإلكتروني للطالب في المدارس الحكومية، والذي يعد أحد أهم الإنجازات بالصحة المدرسية، وقد تم حتى الآن ربط 127 مدرسة حكومية إلكترونيا، ليصل العدد إلى 139 بنهاية شهر ديسمبر الجاري، ووفقا للخطط الموضوعة سيتم استكمال تدشين النظام بكافة المدارس خلال العامين القادمين، لما يمثله ذلك من قفزة نوعية في خدمات الصحة المدرسية في كافة المدارس الحكومية.

ويتيح النظام الإلكتروني هذا تبادلا سلسا للمعلومات الطبية، وتمكين ممرض المدرسة من توثيق ملاحظاته التمريضية بملف الطالب الصحي الإلكتروني مباشرة، الأمر الذي يوفر نافذة للتواصل بينه والمدرسة والطبيب المعالج في المراكز الصحية المختلفة، أو أي من المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية.

وحسب تقرير مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، فإن خدمة الرعاية الصحية المنزلية تعد إحدى الخدمات الهامة التي تقدمها من خلال مراكزها الصحية المنتشرة بكافة أنحاء الدولة والتي تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية 2013 - 2018، وتهدف إلى الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، عن طريق مساعدة الذين يعانون من مشاكل صحية، ولا يستطيعون معها الاعتماد على أنفسهم بتقديم رعاية فائقة لهم لمنع حدوث تراجع في الصحة والعافية.

وتم في هذا الصدد إنشاء وتحديث عدد من السياسات والإجراءات تتعلق بخدمات الرعاية الصحية المنزلية لضمان تقديمها بطرق علمية سليمة وآمنة للمرضى ومقدمي الخدمة في المنزل، حيث تقدم خدمات الرعاية الصحية المنزلية للقطريين ومواطني مجلس التعاون الخليجي من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة ممن يتعذر عليهم متابعة حالتهم الصحية داخل المراكز الصحية، والذين لا يحتاجون إلى إشراف وملاحظة طبية مستمرة على مدار الأربع وعشرين ساعة، ويقوم فريق طبي مؤهل متكامل على درجة عالية من الخبرة والكفاءة بزيارات للمريض لتقييم الحالة الصحية، ومن ثم وضع خطة علاجية متكاملة له ومتابعة تنفيذها يوميا أو دوريا.

ويجري العمل حاليا على تحديث الخدمات المقدمة للمرضى لتشمل العديد من الخدمات الوقائية مثل التثقيف الصحي وتعزيز الصحة، والوقاية من الأمراض والتحصين الدوري والفحص، وتعليم الوقاية من السقوط المتكرر، وتعليم إعطاء الأنسولين وكيفية استعمال الحقن الذاتي بحسب أحدث وسائل العلاج المتطورة والآمنة، وتنفيذ الخطة العلاجية لمرضى السكري ومتابعة المرض.

وإلى جانب الخدمات العلاجية التي يقدمها فريق عمل الرعاية المنزلية، يتم تقديم الرعاية في حالات الإصابة بالتقرحات السريرية المزمنة من الدرجة الأولى والثانية، وإدارة وتنظيم الأدوية والرقابة على الدواء، والإشراف العلاجي لحالات مرضى السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم، وهذه الخدمات تقدم وفقا لأحدث المعايير العلمية وحسب الطرق السليمة والآمنة والفعالة.

ومن الأهداف التي ترمي لها الرعاية الصحية المنزلية، تقليل فترة بقاء المرضى بالمستشفيات، بحيث يمكن استكمال علاجهم بالمنزل مما يساعد في تخفيف العبء على الأقسام المختلفة بالمستشفيات، ويقلل من دخول المرضى وبقائهم لفترات طويلة داخل المستشفى.

على صعيد متصل، أطلقت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي والأمعاء في دولة قطر، كأحد أبرز إنجازاتها في مجال الصحة الوقائية في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة.

وتعمل المؤسسة من خلال هذا البرنامج بشكل مستمر على تعزيز الوعي حول سرطان الثدي والأمعاء بين أكبر عدد ممكن من الشريحة المستهدفة من الجمهور، وذلك عبر سلسلة من الأنشطة التوعوية، حيث تتم دعوتهم للمشاركة بالبرنامج وعمل الفحوصات المتعلقة بالكشف المبكر.

وشارك في برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي أكثر من 24 ألف حالة منذ بدايته عام 2016، منها 5442 حالة من بداية العام الحالي حتى شهر أكتوبر الماضي، وتم تحويل 908 حالات منها إلى مؤسسة حمد الطبية، من بينها 28 حالة مصابة فعلا بسرطان الثدي.

أما بالنسبة لسرطان الأمعاء فقد تم فحص 7200 حالة في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حتى أكتوبر 2018، وتم تحويل 1379 حالة مشتبه بها إلى مؤسسة حمد الطبية، حيث تم تأكيد 11 إصابة منها بهذا المرض.

وتماشيا مع الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022، وانطلاقا من مبدأ تنمية وتطوير النظام الصحي إذ أنه لا يقتصر فقط على الحفاظ على الصحة العامة وعلاج المرضى، بل إنه بمثابة استثمار نشط في المجتمعات، ونظرا لأن العاملين والموظفين هم إحدى المجموعات السكانية ذات الأولوية في الاستراتيجية افتتحت المؤسسة عيادة للموظفين التابعين لها لتقديم أفضل رعاية لهم في شتى الخدمات الصحية، وتهيئة بيئة عمل مناسبة وخدمات صحية تصب في مصلحه العمل.

وتسعى المؤسسة بناء على الخطط الاستراتيجية المذكورة للتوسع وتطوير الخدمات والتأكد من إيصالها للجميع، وبالتالي توفير فرص وظيفية جديدة لاستيعاب الخريجين الجدد من جامعات قطر في تخصص الطب والتمريض والمهن الصحية المساندة، وتقوم في سبيل ذلك وبشكل دائم بالتواصل مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية لتزويدها بكوادر قطرية لشغل الوظائف المتاحة بها، علاوة على أعداد جديدة لاستقطابهم لتغطية احتياجاتها من جميع التخصصات الطبية والطبية المساعدة والتمريض.

وتؤكد مؤسسة الرعاية الأولية أن الجهود متواصلة ومستمرة من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة وتطويرها بصفة مستمرة، بحيث يتم تسخير جميع الجهود والإمكانيات لذلك، في إطار ما توليه الدولة والقيادة الرشيدة من اهتمام كبير للقطاع الصحي باعتباره من القطاعات الحيوية التي تشكل الدعامة الأساسية لبناء الوطن.