قرية الألعاب الشعبية تستقطب العائلات والطلاب

alarab
تحقيقات 17 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
لتنقل صورة واقعية عن الألعاب الشعبية القديمة، أقامت اللجنة الوطنية للاحتفالات باليوم الوطني «قرية الألعاب الشعبية» في حديقة الشيراتون من 11 ولغاية 18 ديسمبر يوم الاحتفال بعرس الوطن. قرية قصدها الكبار والصغار من كل حدب وصوب، واستطاعت من بين سحابات الأبراج أن تنقلهم من قطر التطور العمراني إلى ذكريات وحنين الماضي الجميل ليستعيدوا معها طفولتهم بألعابها وبكل تفاصيلها الأخرى، فهناك تجد مجموعة من الفتيات يلعبن لعبة نط الحبل، وفي زاوية أخرى تجد أطفال يلعبون «القلينا والماطوع» وبعضهم يلعب الدحروج وغيرها من الألعاب الأخرى المميزة والمحببة إلى قلوب الكبار قبل الصغار، حيث يطلون من خلالها على ماضيهم الذي بدؤوا يفتقدونه بين جيل اليوم. كذلك نجد الرجال يتجمعون في بيت الشهر حول موقد النار يرتشفون القهوة العربية من قهوة راس النسعة، ومنهم من يستأذن ليصلي في جامع القبيب، وهناك في زاوية أخرى ترى الفتيات يصطففن لأخذ دورهن لنقش الحناء وأخريات لا يتعبن من النط فوق الحبل. يقول مبارك الدوسري رئيس فعالية الألعاب الشعبية في حديقة الشيراتون التي تنظمها اللجنة الوطنية للاحتفالات باليوم الوطني إن فعاليات قرية الألعاب الشعبية بدأت من 11 ديسمبر وتستمر لغاية 18 منه في الفترتين الصباحية والمسائية، لافتا إلى أن تنظيم فعاليات خاصة للمدارس تم خلالها إطلاع الأطفال على ألعاب الماضي وهي على سبيل المثال (الخشيشة، الحبل، القلينا والماطوع، الدحروج، بوسبيت حي لوميتا)، بعد ذلك يأتي قطار ليحمل الأطفال إلى عالم مختلف من الألعاب المتطور والحديثة التي تقع قرب مجسم أوري، ومن هذه الألعاب (الرسم على الوجه، تعليم الخط العربي، والعاب إلكترونية). ويوضح الدوسري أنهم حرصوا في هذه الفعالية المحافظة على الأماكن التي كانت معروفة في قطر سابقا وتوجد في الأحياء مثل بيت الشعر وقهوة راس النسعة ومسجد القبيب ووضع مصغر عن مسرح قطر الوطني إضافة إلى معرض للصور القديمة. ويؤكد الدوسري أن الفعالية لاقت إقبالا كبيرا من قبل العائلات التي تضم الأطفال والكبار في الفترة المسائية وفي الفترة الصباحية أيضا حيث كان يزور القرية حوالي 400 طفل يوميا، لافتا إلى أن كل عائلة قطرية حرصت على أن يتعرف أولادها على تراثهم القديم ليس فقط في المباني والعادات والتقاليد بل أيضا في الألعاب الشعبية. إرث الألعاب من جانبه يقول السيد سعيد علي السليطي المشرف العام على فعاليات القرية الشعبية إن الهدف من هذه الفعالية المحافظة على إرث الألعاب الشعبية القديمة وإعادة إحيائها من خلال نقلها من جيل الآباء والأجداد إلى الجيل الجديد. إلى ذلك، يشير إلى أن اللجنة الوطنية للاحتفالات باليوم الوطني حرصت أن تكون فعاليات القرية الألعاب الشعبية متاحة للقطريين وغير القطريين، مضيفا أن الهدف هو التعريف بهذه الألعاب القديمة. ومن الواضح أن اللجنة الوطنية للاحتفالات باليوم الوطني «حرصت على تنفيذ ديكورا خاصا بالقرية ليكون مصغرا عن القرى القديمة وشبيهة بالتراث القطري القديم أن من حيث مسجد القبيب أو قهوة راس النسعة أو بيت الشعر وحتى في مسرح قطر الوطني والألعاب الشعبية القديمة»، يقول الأستاذ أحمد محمد أسد منفذ ديكور قرية الألعاب الشعبية، مشيرا إلى أن كل ذلك يعيش الزوار أجواء قطر القديمة كمان كانت عليه في السابق. الأطفال أكثر المستمتعين ويبدو أن الأطفال كانوا أكثر المستمتعين بفعاليات قرية الألعاب الشعبية حيث تجد كل مجموعة من الأطفال يأخذون زاوية لهم ليستمتعوا بالألعاب المحببة إلى قلوبهم. تقول الطفلة أروى محمد أنها استمتعت كثيرا بفعاليات هذه القرية، مشيرة إلى أنها كانت دائما تسمع بهذه الألعاب من والدتها وجدتها، ولكننا لا نلعب هذه الألعاب مع أصدقائنا واليوم سنحت لنا الفرصة من خلال هذه القرية أن أجتمع مع صديقاتي لنلعب هذه الألعاب القديمة والجميلة وأيضا لننقش على أيدينا أجمل الرسومات بالحناء. أما نايف صالح العلي فيشكل فريقا مع رفاقه ليلعبوا لعبة الدحروج، ويعرب عن إعجابه بهذه الألعاب خصوصا أنه بدأ يشعر بالملل من الألعاب الحديثة وبات يشعر هو ورفاقه أنهم بحاجة إلى نوع جديد من الألعاب وإن كانت قديمة حتى يكسروا روتين الألعاب الإلكترونية التي فيها القليل من الحركة. وفي سياق متصل، يبدو أن الرضا والفرح كان باديا على وجوه كثير من الأهالي الذي تسلل إليهم من فرحة أولادهم بفعاليات قرية الألعاب الشعبية، ويقول السيد إبراهيم محمد إن فعاليات هذا العام مميزة عن كل عام حيث إنها كانت منتشرة في كل مكان وجميعها تذكر بماضي الأجداد وتحتفظ على تراثنا الذي نعد نحن وأولادنا امتدادا له. بدوره يتحدث أبوخليفة باسمه وباسم أولاده ويشير إلى أن أكثر ما لفته بفعاليات قرية الألعاب الشعبية أنها «تركز على ألعاب الأطفال القديمة من خلال استحضار عدد كبير منها إضافة إلى وجود مجسمات تعكس البيئة القطرية القديمة بكل تواضعها لدرجة نخال أننا ونحن في العصر الحاضر انتقلنا إلى الماضي وهذا شيء مميز وجميل فعلا». قرية تجمع العائلة وتطرق أحمد محمد إلى جانب برامج الفعاليات والمسابقات التي تشجع الطفل على التفكير للحصول على الجائزة، مشيدا بفكرة مشاركة كل العائلة في المسابقات الأمر الذي يضفي مزيدا من الحماسة، ويؤكد أنه يحرص في كل عام على زيارة هذا المكان واصطحاب أولاده إليه حتى يتعرفوا على ماضيهم ويتمسكوا به أكثر فأكثر. ويعتبر أن هذه الأيام هي الأجمل في السنة حيث تتكاتف العائلات احتفاء باليوم الوطني. فليس غريبا أن يجمع حب الوطن جميع أبنائه تحت لوائه. إلى ذلك يشير عبدالله خليفة إلى أن ابنه أتى إلى فعاليات قرية الألعاب الشعبية مع المدرسة من كثرة ما أعجبته الفكرة والألعاب حيث إنه شاهد أمورا لم يعتد على مشاهدتها، طلب مني أن أصطحبه في عطلة نهاية الأسبوع إلى حديقة الشيراتون، وبالفعل أرى أن ابني مستمتع جدا بكل الألعاب يتنقل من واحدة إلى أخرى من دون لا كلل ولا ملل، وتوجه بالشكر إلى اللجنة الوطنية للاحتفالات باليوم الوطني على هذه الفكرة الرائعة، ويوضح أن القرية تعكس صورة حقيقة لما كنا عليه بالأمس.