استعداد شعبي للاحتفال بعرس الوطن

alarab
محليات 17 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
تحتل الأيام الوطنية عند شعوب العالم مكانة كبيرة يعبر فيها كل شعب عن مظاهر فرحته بمثل هذه المناسبة كل حسب طريقته التي تناسب عاداته وتقاليده، والشعب القطري ليس استثناء من هذا الأمر حيث يحرص القطريون كبارا وصغارا أفرادا وجماعات على الاحتفال باليوم الوطني تخليدا لذكرى مؤسس دولة قطر وتلبية للواجب الوطني الذي تمليه المواطنة الصادقة التي يعتبر المجتمع القطري نموذجا راقيا من نماذجها، لذلك بادر العديد من الشباب إلى الاستعداد لتخليد هذا اليوم كل حسب طريقته، فبعض الشباب قد انتهى من وضع الزينة على سيارته، ولا تخرج هذه الزينة في الغالب عن المظاهر الوطنية كوضع صور مكبرة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين، أو تزيين السيارات بالعلم الوطني. عبد الله الرميحي لا يخفي فرحته الغامرة باليوم الوطني ويؤكد أنه قد انتهى للتو من وضع اللمسات الأخيرة على سيارته استعدادا للمشاركة في الاحتفالات ويقول: انتهيت اليوم من تركيب الأعلام على سيارتي التي سأشارك بها في المسيرة لأنني أعتبر المشاركة في احتفالاتنا باليوم الوطني واجبا وطنيا يجب على كل مواطن أن يحييه بكل ما يستطيع. فأنا وزملائي قد اتفقنا على كل شيء فيما يخص اليوم الوطني وحددنا الساعة التي سننطلق فيها بسيارتنا، وسيبدأ نشاطنا كشباب بعد الساعة السابعة مساء انطلاقا من إشارات تويوتا وانتهاء عند فندق ريتز كارلتون. محلات الزينة تستغل المواطنين لكن الرميحي لا يخفي امتعاضه من محلات الزينة التي أكد أنها تبالغ في أسعار تركيب الصور على السيارات مضيفا: المشكلة تكمن في أن المحلات المختصة بتركيب الزينة على السيارات فهي تستغل هذا اليوم لترفع الأسعار إلى أضعاف مضاعفة في الوقت الذي كان عليها أن تخلق جوا من استقرار الأسعار حتى يثبتوا أنهم يساهمون بدورهم في الاحتفالات باليوم الوطني لأنهم يعيشون على هذه الأرض ويأكلون من خيراتها ولا بد لهم من مشاركتنا فرحتنا الكبيرة بدل التنكيد علينا باستغلالنا حتى في مثل هذه اللحظات السعيدة. أما خالد الهاجري فيؤكد أن هذا اليوم يعتبر الأكثر أهمية في تاريخ دولة قطر، لأننا عندما نعود بذاكرتنا إلى الماضي لنتعرف على الشخصيات التي كان لها بعد الله الفضل في وضع دولة قطر على الخريطة العالمية، عندما نتذكر أولئك الرجال نشعر أننا يجب أن نوفيهم حقهم في الاحتفال بمنجزاتهم العظيمة في زمن صعب، لذلك أنا وزملائي على أتم الاستعداد للمشاركة في احتفالات اليوم الوطني الذي يكفيه شرفا أن حضرة صاحب السمو يشارك شعبه في الاحتفالات به، وفيما يخص الجانب الاحتفالي فهناك أمور تكتسي أهمية بالغة عند الشباب مثل المشاركة في العرضات وانتهاء بمشاركتنا في المسيرة الوطنية. وعلى ذكر المسيرة فقد اتفقنا كمجموعة من الشباب على أمور أنصح كل المشاركين بالتقيد بها، أولا يجب على الشباب عدم مضايقة العوائل في الشوارع حتى لا نحتكر المسيرة والاحتفال على فئة العزاب، وتابع نناشد الشباب التقيد بالأنظمة والقوانين المرورية وعدم إطلاق العنان فيما يخص السرعة المفرطة التي تؤدي إلى وقوع حوادث أو إصابات لا سمح الله، فقد فقدنا شبابا كثرا في مثل هذه الحالات ولا نريد لذلك أن يتكرر، على كل شاب أن يتعقل وأن يعي أن نفسه أمانة في عنقه يجب عليه المحافظة عليها كذلك حياة الآخرين الذي جاءوا للاحتفال لا للانتحار، فما شاهدناه في السنوات الماضية يندى له الجبين، فهناك فئة من الشباب تخرج لا للاحتفال وإنما لإزعاج الآخرين وتعريض سلامتهم للخطر، فبعض الشباب يضع الكثير من الملصقات والصور والأعلام على سيارته حتى تحجب عنه الرؤية الجانبية ولم يعد يرى إلا الطريق أمامه، وهو بهذا يخالف القوانين المرورية ويعرض حياة الآخرين للخطر، كذلك على العائلات ألا تسمح للأطفال الصغار بالنزول إلى الشوارع المزدحمة كنوع من التعبير عن الاحتفال، لأنه يمكن أن تؤدي مثل هذه الحركة إلى كارثة لا سمح الله، فعلينا أن ننتبه لمثل تلك الأمور حتى نخرج بيوم وطني خال من كل حوادث وكل مشاكل، هذا ما نطمح له وما يجب على الشباب أن يسعى لتحقيقه، وبذلك يثبتون حقا أنهم أهل للمشاركة في مثل هذه المناسبات السعيدة، وعلى الجميع أخذ الحيطة والحذر ونتمنى للجميع يوما وطنيا سعيدا وكل عام وأهل قطر بألف خير. طلب موجه لشرطة المرور عبد الرحمن العنزي يؤكد استعداده للمشاركة في احتفالات اليوم الوطني ويتمنى من شرطة المرور أن تتغاضى عن الشباب في هذا اليوم الوحيد الذي هو مناسبة للفرحة، ويضيف أنه يقصد بالطبع المخالفات البسيطة التي لا تؤذي الآخرين. تحويل الفرحة إلى ترحة الشاب حمدان الحبابي يزف التهنئة بهذه المناسبة السعيدة إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين وإلى الشعب القطري عموما، لكنه يخالف من سبقه فيما يتعلق بطريقة الاحتفال باليوم الوطني مؤكداً أنه لن يخرج من بيته في ذلك اليوم حرصا على سلامته من تهور بعض الشباب الذين يجدون في مثل هذه المناسبات فرصة لإظهار مزيد من التهور، وأضاف الحبابي أنه لم يقم حتى بوضع زينة على سيارته لأن الكثير من الشباب يحولون الفرحة باليوم الوطني إلى ترحة تنتج عنها مشاكل كثيرة للبعض، معتبرا ذلك من المظاهر التي تتنافى وتخليد اليوم الوطني، بل إنها داخلة في باب الإسراف، فكلنا -يقول الحبابي- نشارك في الفرحة العامة باليوم الوطني وهذا واجب على كل مواطن، لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب الجانب الإيجابي من حياة المواطنين، فما نشاهده من إسراف وتبذير يقوم به الشباب هذه الأيام يعتبر مظهرا من مظاهر التخلف والإسراف، فمن غير المعقول أن يقوم شاب بوضع ملصقات على سيارته بقيمة 3000 ريال من أجل المشاركة بها في مسيرة ليوم واحد ثم يتوجه إلى المحل من جديد لإزالة تلك الملصقات بمبلغ آخر يخسره، «نحن من جهة غالبا ما نشكو من غلاء الأسعار وصعوبة الحياة، ومن جهة أخرى لا نفوت فرصة للتبذير إلا وتسابقنا للمنافسة فيها، وهنا أتوجه بسؤال إلى كل شاب يقوم بهذا التصرف، هل حقا لا تحتاج لهذا المبلغ الذي صرفته على ملصق ستزيله بعد ساعات؟ إذا كنت لا تحتاجه فهناك آلاف الأشخاص من المواطنين القطريين يحتاجونه وستدخل على عائلة قطرية من الأسر المتعففة الفرحة إذا ما توجهت إليها حاملا هذا المبلغ في ظرف لتقدمه بنفس مطمئنة راضية إلى تلك الأسر، ناهيك عن الملايين الذين يموتون في العالم من الجوع، فلماذا لا نخصص ريع التبذير والإسراف المتعلق باليوم الوطني لمرضى السكري مثلا، أو لانتشال آلاف البشر من الجوع في الدول الإسلامية؟». المخالفات نوع من أنواع الاستهتار وفي نفس السياق يضيف الحبابي: لا تتوقف مظاهر الاستهتار والإسراف عند وضع الملصقات على السيارات وإنما يوجد نوع آخر لا يقل عنه، بل يفوقه خطورة، يتمثل في تعمد المخالفات المرورية التي يحرص الشباب القطري على الطلوع بأكبر قدر منها عند نهاية الاحتفالات، فترى الواحد من هؤلاء قد خرج من الاحتفالات محملا بآلاف الريالات كمخالفات مرورية، تتفاوت بتفاوت تهور الشباب، فكلما كان الشاب أكثر تهورا كانت المخالفات أكثر، وهكذا نحول مناسبة سعيدة إلى مناسبة للإسراف والتبذير وجلب المشاكل المالية لنا. من هنا أتوجه إلى الشباب القطري بالابتعاد عن مثل هذه التصرفات، فباستطاعتنا أن نفرح بيومنا الوطني على أكمل وجه دون اللجوء إلى التبذير في أمور جانبية لا علاقة لها باحتفالات اليوم الوطني، فسيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين لم يقصرا مع شعبهم بدليل زيادة الرواتب الأخيرة، لكن هناك بعضنا يستغل تلك الزيادة وهذه النعم التي أنعم الله علينا بها، بشكل سلبي وهذا ما يجب أن يتوقف. خليجيون جاؤوا لمشاركة قطر فرحتها ولم تقتصر الاستعدادات على الشباب القطري وحدهم بل هناك شباب خليجيون جاءوا للاحتفال مع أصدقائهم القطريين بيومهم الوطني مثل الشاب السعودي فهد عبدالعزيز القحطاني ورفاقه الذين جاؤوا من مناطق متفرقة من المملكة العربية السعودية لمشاركة أهل قطر فرحتهم، وأكد القحطاني بهذه المناسبة أنه يزف أجمل التهاني إلى دولة قطر حكومة وشعبا بمناسبة اليوم الوطني، فدول مجلس التعاون الخليجي -يضيف القحطاني- أسرة واحدة يشارك بعضنا بعضا الأفراح كحالتنا اليوم، فقد جئت صحبة مجموعة من الشباب السعودي كي نشارك أصدقاءنا وإخوتنا في قطر فرحتهم ولم ننتظر منهم توجيه دعوة بالمناسبة لأننا نشعر أن هذه المناسبة الغالية تخصنا جميعا وهذا ما قدمنا من أجل إثباته.