حماس تعيد النظر في علاقتها مع سوريا
حول العالم
17 ديسمبر 2011 , 12:00ص
فيننشيال تايمز
ترجمة: ياسر إدريس
قالت صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية إنه في الوقت الذي يشهد نضال النظام السوري لاحتواء الانتفاضة المتصاعدة ضده، تسعى حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهي أحد حلفاء بشار الأسد التقليديين، تدريجيا لإعادة النظر في علاقتها مع دمشق من خلال تقليص دعمها للنظام ووجودها الدبلوماسي هناك.
واعتبرت الصحيفة أن الأزمة السورية، بما تتضمنه من أحداث عنف وإراقة للدماء، تمثل تحديا مزعجا للحركة في الوقت الذي تتصاعد فيه حظوظها السياسية في المنطقة، مشيرة إلى أنها تتمتع بقوة وأمن أكثر من أي وقت مضى داخل قطاع غزة الذي تهيمن عليه منذ عام 2007.
وأوضحت أن انتفاضات الشرق الأوسط عززت من قوة الحركات الإسلامية في مختلف أنحاء المنطقة، ليحدو قادة حماس الحلم بإنشاء جسر من الحكومات الصديقة يمتد من المغرب وصولا إلى معقلهم في غزة.
وتابعت أن حماس تشعر بالضغط وفقدان الأمان على نحو متزايد في دمشق، لافتة إلى أن العاصمة السورية كانت مقرا للمكتب السياسي للحركة ومركز عملياتها الإقليمية لأكثر من عقد من الزمان.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين حماس وبشار الأسد بلغت نقطة الانهيار، إذ إن الأخير قد أثار غضبه رفض الحركة -التي تكفل برعايتها ودعمها لسنوات- الوقوف بجانب نظامه ضد الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في وقت سابق من هذا العام.
وأوضحت أن خوف حماس من الانتقام وقلقها من انهيار النظام دفعها للقيام بإجلاء العديد من مسؤوليها من سوريا. ونقلت عن أحد مسؤولي حماس في غزة، قوله: «نشعر أن وضع حماس في سوريا بات خطيرا للغاية. إنهم غاضبون جدا منّا، ويريدون منا تقديم الدعم الكامل لهم مثلما يفعل حزب الله، وهذا أمر مستحيل أن تقوم به حماس. النظام السوري يقتل شعبه».
وقالت «فيننشيال تايمز» إن قادة حماس يدركون تماما أن من الخطر اختيار الجانب الخطأ ودعم الأسد، ونقلت عن مصطفى الصواف، وهو واحد من أشهر الإعلاميين الفلسطينيين ورئيس تحرير صحيفة «الرسالة» المؤيدة لحماس في قطاع غزة، قوله: «لا أحد يريد أن يقع في الخطأ الذي وقع فيه ياسر عرفات في الكويت».
وتذكِّر الصحيفة بأن عرفات قام بدعم غزو صدام حسين للكويت عام 1991، وبعد أن تحررت الأخيرة سعت للانتقام فقامت بطرد بعض العمال المغتربين الفلسطينيين والذي بلغ عددهم 450 ألف عامل، لافتة إلى أن سوريا هي موطن لنحو 500 ألف لاجئ فلسطيني وهم بالتالي هدف محتمل لانتقام مماثل.
وكشفت الصحيفة نقلا عن دبلوماسيين أن مبعوثي حماس يستشعرون آراء المسؤولين في جميع أنحاء المنطقة لنقل مقرهم خارج غزة إذا ما اضطروا إلى ذلك، لكن معظم المحللين يعتقدون أن التقارير التي تقول إن هناك تحركا وشيكا نحو مصر أو أي دولة أخرى هو أمر سابق لأوانه.
ونقلت الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين الغربيين قوله: «إن المسؤولين في حماس لم يقوموا بعد بتأمين قاعدة بديلة. والتوقعات تقول إنهم سوف يحاولون تأمين مواقع احتياطية في عدد من البلدان، لكنني لا أعتقد أن سوريا قضية خاسرة بالنسبة لهم».
وذهبت الصحيفة للقول إن من غير المؤكد أن يكون المكتب السياسي لحماس موضع ترحيب في أماكن أخرى، ففي مصر من المرجح أن تكون الحركة هدفا لعمليات فحص دقيقة من قبل جهاز المخابرات في البلاد، ويمكن أن تجد نفسها مقيدة أكثر مما كانت عليه في الوقت الحالي.
وأوضحت الصحيفة أن من القضايا الخاصة بالنسبة لحماس -التي تعتمد على عمليات التمويل وإمدادات الأسلحة من إيران- هو: كيف يمكن أن يؤثر الانتقال إلى القاهرة على علاقاتها مع طهران، ونقلت عن أحد المسؤولين الإسرائيليين قوله: «لدينا الكثير من المعلومات عن محاولة حماس ذرع جذور لها في مصر، لكن لن يحدث ذلك بسهولة كما يتصور البعض».
كما نقلت عن غازي حمد، وهو مسؤول كبير في حماس في غزة، أنه رغم التحدي في سوريا، فإن التغيرات التي تجتاح المنطقة كانت دفعة قوية للحركة، وأضاف: «نشعر أن المنطقة برمتها تتغير. لقد بدأنا نرى الشمس بعد سنوات من الظلام».
ورأت الصحيفة أن حماس يحدوها أمل في الفوز بجائزة حاسمة أخرى وهي: إزالة الجليد تدريجيا في علاقاتها مع الغرب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا يسعون الآن إلى التكيف مع صعود الأحزاب الإسلامية في دول مثل مصر وتونس، وبالتالي يعول قادة حماس على حدوث تغيير في الموقف تجاه حركتهم أيضا.