شباب يشكون من المستوى «الهابط» لبرامج ومسلسلات الفضائيات

alarab
تحقيقات 17 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
في الوقت الذي تنشغل فيه القنوات الإخبارية بآخر مستجدات الربيع العربي والثورات التي غيرت مجرى بعض الدول، تستحدث القنوات الفضائية المنوعة الأخرى برامجها, لاسيَّما تلك الموجهة إلى فئة الشباب معلنة عن فرص تبني المواهب الغنائية أو التمثيلية أو مجالات التصميم والعلوم. ورغم ما تضمه بعض هذه البرامج من فائدة فإنها تحوي في بعضها الآخر ما يتنافى مع عادات وتقاليد المجتمعات العربية وما يلهيها عن قضاياها السياسية المهمة وفقاً لعدد من الشباب الذين تحدثوا لــ «العرب» عن واقع الفضائيات العربية المنوعة في خضم الثورات العربية، وعبروا عن استيائهم من تزايد المسلسلات التركية الهابطة والتي لا تمد المشاهد -خلال هذه الظروف- إلا بمزيد من الانحطاط ومضيعة في الوقت، فضلاً عن البرامج الغنائية التي تعلن عن تبني الأصوات في الوطن العربي، بالإضافة إلى البرامج الموسمية كبرامج تلفزيون الواقع والتي تلاقي في كل مرة انتقادات حادة لتجاوزها عادات وتقاليد المجتمع العربي المحافظ. المسلسلات التركية! «وكأن الوضع ينقصه ما يزيد طينته بله، ففضاؤنا الإعلامي الهابط يزيد، وما عاد شبابنا العربي يحتمل المزيد».. هذا ما يقصده زياد مسعود في قوله: «لا أدري من أين جاءتنا مصيبة المسلسلات التركية. ألهذا الحد وصل الطمع بالمستثمرين وأصحاب القنوات لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه حقوق معشرٍ من الشباب, لا بل أجيالٍ بأكملها؟!». ويستغرب زياد الذي كان يتساءل تارة ويجيب على نفسه تارة أخرى وعلامات الحيرة والتعجب تحيط بملامحه، فيقول «ألا تكفينا تلك البرامج العربية الهابطة وقنوات الأغاني حتى تأتينا هذه المسلسلات التركية الدخيلة على شاشاتنا العربية من حيث لا ندري، ملوثة بدبلجتها لساننا العربي الذي تبنى شخصياتهم وقيمهم وصورتهم المسيئة لديننا وعاداتنا العربية الإسلامية الأصيلة، ألم يكتفوا بدبلجة المسلسلات المكسيكية حتى يأتونا بالتركية؟» ويعتبر زياد التجربة التركية أخطر بكثير من المكسيكية كونها تسيء للشعب التركي نفسه، وكثيراً ما تقدم صورة تتعارض مع واقعهم وحقيقتهم الجيدة، بالإضافة إلى أن تأثير وانعكاسات المسلسلات التركية أقوى بحكم قرب الشعب التركي جغرافياً وفكرياً وثقافياً لبقية المجتمعات العربية في كثير من النواحي، وهذا ما بدا واضحاً من رجع صدى الجمهور بعد متابعتها، واستجابتهم الكبيرة لها، كما يرى زياد. ويؤكد من وجهة نظره أيضاً أنه وبلا شك يقع جزء من اللوم على الجمهور المتلقي, ولكنه مقتنع هو الآخر بقناعة تامة تتمركز حول نقطة مسؤولية الإعلام والقائمين عليه، فما عاد يلبي احتياجات الشباب، بل استكملت الفضائيات جريمتها بفرض برامج ومسلسلات هابطة يستمر الواحد منها مدة أشهر طوال. ارتفاع نسبة البرامج الغنائية أما بالنسبة للطالب راشد المهندي فما يلفت نظره تزايد نسبة البرامج التي تخرج مغنيين من الشباب في الفترة التي ينشغل فيها العالم العربي بالثورات وأخبارها السياسة، ويرى أنها تلعب دورا في إشغال الشباب بها بدلاً من الاهتمام بالقضايا السياسية التي ستؤثر على مستقبل الوطن العربي، ومن جملة حديثه كذلك، يلفت راشد إلى مصيبة الأغاني العربية المصورة على طريقة «الفيديو كليب» ويقول «الأغاني العربية المصورة اليوم لا تختلف كثيراً عن الأفلام الخليعة ولكن بمدة أقصر، بل أخطر كونها تبث أكثر من مرة في اليوم، وفي غالبها استغلال كامل لجسد المرأة، دون أي مستوى صوتي راق للمغني بوجه عام، فأصبح كل من يتغنى (آوف) قالوا عنه مطرب، وللأسف برامج الغناء زادت تحت دعوة دعم المواهب الشبابية وبنظري دخول هذه البرامج الغربية بنسخة عربية على الفضاء العربي مسألة خطيرة وتحتاج لمراقبه لأخذ ما هو مقبول ورفض ما هو مناف للعادات والتقاليد، وهنا يأتي دور الدول والحكومات في ضبط وسائلها الإعلامية وتنقيح مضمونها». أساليب تشويقية تشد الشباب لبعض البرامج تعتبر سارة خميس أن خطورة بعض البرامج الهابطة الموجهة للشباب تكمن في أنها تلامس أمورا حساسة تساعد على جذبهم وتعلقهم بها، فتقول «لو شاهدنا حلقة من حلقات برامج مسابقات الغناء الضخمة أو برامج الواقع مثلا، لأيقنا بديهياً حجم الإمكانات الضخمة المسخرة من أجلها، والمتمثلة في الديكورات والإضاءة وتصميم الملابس، وبشكل عام لم نعتد على هذا المستوى الراقي في برامجنا العربية من قبل من حيث الجوانب التي ذكرتها, وكلها مغريات وعناصر جذب إن كان للمشاركة أو للمتابعة، هذا عدا عنصر الفضول الذي ينمو تدريجياً عند المتلقي بعرض حياة المشتركين الشخصية والعيش معهم خطوة بخطوة، أما ما طرأ حديثاً وهو قيام شخصية مشهورة كمطرب شهير بتقديم البرنامج وهذا أيضاً يغري الشباب ويشدهم لمتابعة البرنامج». وبخصوص نسبة المشاهدة الكبيرة لعدد من البرامج الشبابية الهابطة تقول «من الإجحاف أن يلام الشباب فقط على متابعتها، فعنصر التشويق والجذب عال جداً والبث مباشر وبالمجان، ومع استمرارها من الطبيعي أن تصبح شيئا عاديا في الوطن العربي رغم مضامينها الغربية البحتة». وترى سارة أن برامج تلفزيون الواقع هي الأكثر هبوطاً عن بقية البرامج لإشكالية الدخول في حياة المشتركين الخاصة بشكل فاضح كما وصفت، متابعة «رغم أن فكرة تخريج فنانين أو مبدعين في مجالات معينة تعتبر جيدة، إلا أن أسلوب برامج تلفزيون الواقع وطريقة عرضها أربعة وعشرين ساعة أضاع أي قيمة إيجابية يمكن أن تسجل لصالح البرنامج، فمالنا نحن بحياتهم ومشاكلهم ومكالماتهم مع ذويهم وقصص الحب؟» برامج تلفزيون الواقع يرى الطالب يزن محمد أن من أسوأ ما شاهده على الشاشة العربية برامج تلفزيون الواقع، والتي تتجدد بشكل موسمي في عدد من المحطات الفضائية، ويقول: «برامج تلفزيون الواقع أعتبرها معدومة الحياء بإباحتها لكل ما هو معيب بالنسبة للمجتمعات العربية -كتبادل الأحضان والقبل وقصص الحب- تحت مسمى العائلة الواحدة التي تعيش مع بعضها تحت سقفٍ واحد كالأسرة الحقيقية، وبالتالي يصبح أي تصرف أو سلوك أو كلام أو حتى لبس شيء عادي ليس بالنسبة للمشترك فحسب, بل للمتلقي المشاهد الذي سيعتاد عليها مع طول عرض البرنامج وبثه المستمر حتى أثناء وقت نوم المشتركين، فلو رجعنا بذاكرتنا إلى وراء لتذكرنا كم هُوجمت برامج تلفزيون الواقع عندما بدأت تخترق الشاشات العربية، ولكن ومع تكرارها كل عام أصبحت شيئا عاديا, بل لها نخبة من المتابعين، وشعبية كبيرة بين الشباب حتى أنتجوا عدة برامج لتلفزيون الواقع بمختلف الفنون كالغنائية والتصميم وملكات الجمال». ويتابع: «كنا كطلبة نعاني قلة البدائل على شاشاتنا العربية في ذلك الوقت, وإن كان هناك من بديل فقد يكون أسوأ أو ما هو غربي عبر القنوات الأجنبية». ويؤكد يزن في الوقت نفسه أن هذا لا يعني انعدام البرامج الجيدة الهادفة, فمنها ما استطاع إقناعه كالبرامج التي تعالج مشاكل اجتماعية خطيرة وتهم شريحة عريضة من الجمهور العربي وأثبتت جدواها الهادف المتمثل في بث رسائل تخاطب العقل العربي وتفتحه على قضايا مهمة قد تغيب عنا, بل تشوه صورتنا أمام الغرب بإغفالها.