لا داعي للقلق.. تأهل العنابي للمرحلة الحاسمة مضمون بنسبة %99

alarab
رياضة 17 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - مجدي إدريس
لست أرى مبررا للتعامل مع تعادل العنابي مع البحريني على أنه تعادل لم يحقق الهدف المنشود للعنابي, وأنه أشبه بالخسارة, أو أنه وضع العنابي في دوامة الحسابات والأهداف من منطلق أن العنابي سيلتقي في الجولة الختامية مع إيران في طهران، وفي المقابل أمام البحرين مباراة سهلة بملاقاة إندونيسيا في المنامة، وإذا سلمنا بأن فوز البحرين على إندونيسيا أمر مفروغ منه فلا يجب أن نسلم بأن فوز البحرين بتسعة أهداف أيضا أمر مسلم به, أو فوز البحرين بسبعة أهداف أيضا سيكون أمرا سهلا بشرط أن يخسر العنابي من الإيراني بفارق هدفين أو أكثر. وما أود قوله هو أن التعامل مع تعادلنا مع البحرين على أن خسارتنا من إيران مؤكدة أمر فيه إفراط في التشاؤم وكأننا على يقين من خسارتنا من إيران في طهران, وهذا شيء لا يجب التعامل معه بهذه الصورة التشاؤمية. من أول وأهم الأسباب التي تدفعني للتفاؤل, بل الثقة بأن العنابي سيتأهل بنسبة %99 هو نتيجة مباراتي المنتخب البحريني مع الإيراني في طهران والمنامة, ففي المباراة الأولى خسر البحرين بنصف درزن أهداف, ومن يخسر بهذه النتيجة في تصفيات مهمة كهذه التصفيات فمن الطبيعي أنه لا يستحق التأهل, ومن يعرف كرة قدم يدرك تماما ما أعنيه, ومن يتذكر التاريخ يدرك أيضا أننا أهدرنا فرصة التأهل لنهائيات كأس العالم عندما تعادلنا مع البحرين بالدوحة في الافتتاح وأهدر سوريا ركلة جزاء وأهدرنا أكثر من فرصة سهلة في مباراة كانت اليد العليا فيها للعنابي، وعودة للبحرين لنقول أيضا في مباراة الإياب في المنامة فقد البحريني زيادة حظوظه في التأهل للمرحلة الرابعة بالتفريط في الفوز الذي كان بين يديه قبل أن يدرك منتخب إيران التعادل في الوقت القاتل. إذن المؤشرات تؤكد أن البحريني بنتيجة مباراتيه أمام إيران فقد فرصة التأهل للمرحلة الرابعة, وهذا على مسؤوليتي الشخصية. أما ثاني الأسباب فهو أن العنابي في المباراة الأخيرة أمام إيران سيدخل المباراة وهو أمامه أكثر من خيار أولها الفوز, وثانيها التعادل, وثالثها الخسارة بهدف واحد أو بهدفين على أكثر تقدير. بينما البحريني أمام الإندونيسي سيكون في صراع نفسي مع الأهداف وسيشكل عامل الوقت ضغطا نفسيا زائدا على لاعبي البحرين, وكلما تأخر الهدف الأول اتسم أداء لاعبي البحرين بالاستعجال وعدم التركيز وربما بالأخطاء التي لا يمكن معها أن نستبعد هدفا من مرتدة لصالح إندونيسيا, وهذا من السيناريوهات الواردة في كرة القدم, ولسنا فقط أمام سيناريو وحيد وهو خسارتنا من إيران وفوز البحرين بتسعة أهداف, بالتأكيد لا يوجد في كرة القدم سيناريو واحد, بل المنطق يقول إن هناك أكثر من سيناريو في مباراتي الختام بين البحرين وإندونيسيا, وقطر وإيران, وصحيح كل شيء وارد في كرة القدم ولكن في حدود المنطق، والمنطق الذي أعرفه هو أن البحرين لا يستحق التأهل لأن نتيجة مباراتيه أمام إيران حددتا بشكل قاطع موقفه من التأهل. وثالث الأسباب هو أن المنتخب الإيراني ضمن التأهل برصيد 11 نقطة, ونتيجة مباراته أمام العنابي لن تؤثر على تأهله, ومن الطبيعي أن التأهل المسبق للإيراني سوف يجعل لاعبيه وجهازه الفني في حالة من الاسترخاء, وربما دخل المباراة باللاعبين البدلاء لمنحهم فرصة المشاركة, وأي مدرب يتمنى أن تصل به الأمور في المباراة الأخيرة لهذا الوضع الذي عليه المنتخب الإيراني لكي يرتاح الجهاز الفني من مشاكل البدلاء التي لا تنتهي لعدم المشاركة في المباريات, وبشكل عام فإن دافعية إيران ورغبته في الفوز ستكون محدودة لعدم وجود هدف محدد, أو لكون المباراة غير مصيرية, وعلى العكس فالمباراة تعني للعنابي أكثر مما تعني للإيراني, والهدف من المباراة ينعكس بصورة كبيرة على أداء اللاعبين في الملعب. سوريا ورزاق قد يتصور البعض أن إشراك لازاروني للمهاجم رزاق كان على حساب سبستيان سوريا, وهذه النقطة تحديدا لا يمكن التعامل معها على أنها خطأ كبير من لازاروني لأكثر من سبب, أهمها أن رزاق من الناحية الفنية أفضل من سوريا من حيث التركيز على المرمى ومن حيث القدرة على الاستلام تحت الضغط والقدرة على المناورة بالكرة وعدم فقدانها بسهولة, بينما سوريا يغلب عليه بنسبة كبيرة الاعتماد على الجانب البدني بجانب الاعتماد النسبي على الناحية الفردية وإن كنت أرى أنه في بعض المباريات يفضل اللعب بسوريا ورزاق معا للاستفادة من تنوع القدرات الفردية للاثنين معا, ولكن أيضا عدم إشراك سوريا فيه جانب نفسي مهم للاعب, وهو أن لاعب الكرة عندما يشعر بأن هناك بديلا منافسا له على مركزه يبدأ يشعر بالقلق, ومن هنا يزداد عطاء اللاعب, وهذا مطلوب من سوريا الذي ظل في السنوات الأخيرة يشعر وكأنه الابن المدلل للكرة القطرية, في الوقت الذي لم يقدم فيه الكثير للكرة القطرية وللعنابي. إذن علينا أن نستفيد من كل ما هو متاح لنا من تنوع في إمكانات اللاعبين. تطوير الهجوم مشكلة جوهرية بداية يجب أن نتفق على أن العنابي مشكلته الرئيسية تنحصر في الشق الهجومي وعدم القدرة على خلق العديد من الفرص التهديفية, وهذا الشق هو مسؤولية المدرب بصورة مباشرة, وعلى سبيل المثال لدينا في وسط الملعب خلفان إبراهيم الذي يعد أحد مفاتيح اللعب باختراقاته وقدرته على نقل الهجمة لنصف ملعب الخصم وعلى حدود منطقة الجزاء للفريق الآخر, ولكن خلفان يؤدي دوما بأسلوب واحد وهو الاختراق والمشي بالكرة طولا أو عرضا ثم الحصول على أخطاء نتيجة عرقلته من المدافعين أو محاولة التسديد على المرمى, وفي بعض الحالات القليلة التمرير البيني للزملاء, وهنا يجب على لازاروني الاستفادة من قدرات خلفان الذي يسهم باختراقاته في حدوث نقص عددي في صفوف الفريق الخصم, وهنا لا بد من أمرين, الأول في حالة تقدم خلفان بالكرة أن يتحرك للأمام حسين شهاب وعبدالعزيز السليطي بجانب ما يتركه تحرك رزاق من فراغ بين المدافعين, وهنا تحدث زيادة عددية للاعبي العنابي في الهجوم تسمح لخلفان بالمزيد من البدائل في التمرير عقب نجاحه في الاختراق بالكرة, والأمر الثاني هو أن يطلب لازاروني من خلفان أن ينوع من أسلوب لعبه, بمعنى أنه مرة يخترق ومرة يلعب من لمسة واحدة, ومرة يحاول القيام بدور صانع الألعاب, بمعنى أن يقوم خلفان بالتمرير أثناء حركته بالكرة بما يسمح لخلفان بعد التمرير أن يتحرك للأمام ليستلم الكرة في وضع مريح بعيدا عن تركيز المدافعين عليه في حالة الاختراق المستمر والمشي الزائد بالكرة, إذن الخلاصة أن لازاروني مطالب بمزيد من الجرأة الهجومية من قبل لاعبي الوسط للاستفادة من اختراقات خلفان ولجعلها أكثر تأثيرا, بدلا من الاعتماد عليه بصورة فردية. عموما الحديث عن العنابي فنيا يطول شرحه, ولكن المهم في الوقت الحالي هو التأكيد على أن ما قدمه البحريني أمام العنابي كان أمرا طبيعيا لفريق لا خيار أمامه للتأهل سوى الفوز, بينما التعادل يخدم العنابي، وصحيح أن الجماهير والمسؤولين كانوا يتمنون الفوز وحسم التأهل, ولكن ما دام العنابي ما زال في دائرة الضوء وهو الأقرب للتأهل فعلينا أن نتعامل مع الأمور بواقعية, ولكن في الوقت نفسه علينا أن نستعد لما هو أهم من التأهل للمرحلة الرابعة وهو كيفية حصد بطاقة التأهل للنهائيات في البرازيل. مع أطيب التمنيات للعنابي بالتوفيق.