تجربة عمان مع إعصار «جونو» بمؤتمر الدفاع المدني
قطر اليوم
17 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صالح أحمد
شهد سعادة اللواء الركن سعد بن جاسم الخليفي، مدير عام الأمن العام رئيس اللجنة الدائمة للطوارئ أمس، ندوة موسعة بعنوان «المنظومة الأمنية لإدارة الحالات الطارئة لشرطة عمان السلطانية» بفندق «إنتركونتننتال» على هامش انعقاد معرض ومؤتمر الدفاع المدني في نسخته الثالثة.
وحضر الندوة التي نظمتها اللجنة الدائمة للطوارئ العميد الركن عبدالله محمد السويدي مدير عام الإدارة العامة للدفاع المدني مقرر اللجنة، والعميد حمد الدهيمي مدير إدارة العمليات أمين سر اللجنة، وعدد من أعضاء اللجنة ومديري الإدارات والضباط بوزارة الداخلية.
وقدّم المقدم سعيد سليمان العاصمي مدير الاستشارات الأمنية بشرطة عمان السلطانية والنقيب فيصل سالم الحجري مساعد مدير المكتب التنفيذي للجنة الوطنية للدفاع المدني بسلطنة عمان، المحاضرة وسط اهتمام كبير.
وقال العميد الدهيمي: إن الاستعداد والجاهزية والتدريب من السمات الأساسية في عمل الدفاع المدني. ورأى أن من أبرز الاستعدادات تشكيل لجنة للطوارئ لتكون دائما على أهبة الاستعداد لمجابهة المخاطر التي قد تهدد أمن وسلامة المجتمع، سواء كانت هذه المخاطر ناجمة عن حوادث طبيعية أو صناعية.
وأكد وضع العديد من السيناريوهات والتدريب عليها، وتابع: محاضرة «المنظومة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة لشرطة عمان السلطانية» تقدم تجارب واقعية، وليست سيناريوهات، بل حوادث تعرضت لها سلطنة عمان، مثل إعصار «جونو - فيت»، وكيف تمت مواجهته؟ والتجارب المستفادة من هذه الحوادث.
وتناولت المحاضرة عدة محاور حول الإعصار «جونو - فيت» والإجراءات التي اتخذتها سلطنة عمان لمواجهة الأزمة والدروس المستفادة والاستعدادات المطلوبة في مثل هذه الأحداث وإلقاء الضوء عليها،
وتضمنت المحاضرة المراحل التي مرت بها الأحداث، ومنها مرحلة تكوين الإعصار، ومرحلة مساره، ومرحلة الاستعداد، وإجراءات ما قبل وصول الإعصار، ومرحلة دخول الإعصار إلى أراضي السلطنة، والأضرار، وكيفية إدارة الحدث، وتقييم الأداء، والتوصيات.
واستعرض المقدم العاصمي تلك المراحل بعد عرض فيلم لمدة عشر دقائق حول الإعصار ومشاهد حية من الأضرار التي لحقت بالمناطق التي أصابها الإعصار عام 2007.
وقال: إن الإعصار نشأ في المحيط الهندي في أواخر شهر مايو 2007 ثم اتجه نحو بحر العرب والأراضي الجنوبية للسلطنة بسرعة تقدر في حينها 600 كم/الساعة وبقطر 500 كم. وأشارت التقديرات الأولية إلى اتجاه الإعصار نحو محافظتي ظفار والشرقية للسلطنة، وفي 4 يونيو دخل الإعصار الأراضي العمانية بسرعة 400 كم، ويوم 5 يونيو وصل الإعصار مدينة صور والقرى المجاورة.
واستعرض المقدم العاصمي المسارات التي مر بها الإعصار وانكساره إلى أربعة أجزاء. مشيرا إلى بعض العوامل التي أسهمت في توسع الإعصار، ومنها سرعة الرياح وتراوحت ما بين 400 إلى 600 كم.
وحول إجراءات ما قبل الإعصار والاستعداد، أشار المحاضر إلى الجهود التي اتخذتها الجهات المعنية بالسلطنة، ومنها متابعة وتقييم تنبؤات الأرصاد الجوية واجتماعات اللجنة الوطنية للدفاع المدني، ودور الجهات المعنية في الاستعداد والتهيئة للإعصار، والجاهزية الميدانية من خلال تفعيل المركز الوطني لإدارة الأزمات والطوارئ ومراكز الطوارئ بالجهات المعنية وإعلان حالة التأهب في الشرطة والقوات المسلحة بالسلطنة، وحشد وتحريك الموارد والإمكانات المتاحة.
كما أشار إلى الخطة الإعلامية التي تم اتخاذها من خلال الإعلان في وسائل الإعلام عن جميع التحذيرات والإرشادات اللازمة والإعلان عن الإجازة الرسمية وتهيئة الرأي العام ووضع وتنفيذ خطة الإخلاء والإيواء وتحديد وتجهيز مرافق الإيواء وتوفير المخزون الغذائي ومواد الإغاثة وتنفيذ عمليات الإخلاء وبعض الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الجهات المعنية في مواجهة الإعصار والإعلان عن تنفيذ خطة إدارة حالات الكوارث.
وعن الأضرار التي خلفها الإعصار، أشار المقدم العاصمي والنقيب فيصل الحجري إلى أن من أبرز الأضرار تدمير شبكة النقل والمواصلات وانقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات وبلاغات مفقودين وحالة من الصدمة والهلع.
وتطرق المحاضر إلى إدارة الحدث من خلال القيادة والسيطرة وإصلاح الأضرار التي خلفها الإعصار وحصر الممتلكات المتضررة وصرف المساعدات.
وأشارت المحاضرة إلى إحصائية تتضمن الآثار المترتبة على الحدث والأضرار التي خلفها في المنشآت والمساكن والممتلكات.
وعن الدروس المستفادة من الحدث، أكد المتحدثون وجود مجموعة من الدروس المستفادة، منها بناء القدرات المحلية والإقليمية وتفعيل دور المنظمات غير الحكومية والقدرة على استمرارية الأداء والعمل المشترك بنظام المجموعات، وغيرها من النقاط.
وخرجت الجهات المعنية بسلطنة عمان بعدة توصيات عقب الحدث، منها تفعيل وتنظيم دور المجتمع في العمل التطوعي بمجال الكوارث والأزمات، وإنشاء مركز متخصص لعلوم الكوارث والأزمات، وإجراء التمارين الدورية لإدارة الأزمات، وعدم الاعتماد على التمارين الأمنية فقط، ووضع استراتيجية واضحة للتعامل الإعلامي، وتبادل المعلومات خلال الأزمات والطوارئ، وتوحيد الجهود في العمل المشترك بين القطاعات المشاركة أثناء الأزمات، وكذلك تصميم شبكة الطرق بما يتناسب مع مختلف الظروف المناخية ومراعاة قنوات لتصريف المياه أثناء جريان الأودية، وغيرها من التوصيات المهمة.
وناقشت المحاضرة أبرز المهام واختصاصات اللجنة الوطنية للدفاع المدني، والتذكير بأبرز الأزمات والكوارث التي مرت بها سلطنة عمان، والإشارة إلى الاستراتيجية الوطنية لإدارة الكوارث.
وقدّم سعادة مدير عام الأمن العام دروعا تذكارية لكل من المقدم سعيد العاصمي والنقيب فيصل الحجري، مثمنا جهدهما في إعداد وتقديم المحاضرة.