

من المتوقع أن تجتذب بطولة كأس العالم التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وتستضيفها قطر أكثر من 1.7 مليون زائر للدوحة، حيث سيكون هناك نحو 500 ألف زائر في البلاد في أكثر الأيام ازدحاما في أول مونديال يقام بالشرق الأوسط والمنطقة العربية، ويقدر الفيفا بأنه من الممكن أن يسعى نحو 40 مليون شخص لزيارة قطر بعد انتهاء البطولة.
ويقام مونديال قطر 2022 في 8 ملاعب صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.
ويقول الدكتور سهيل محمود، المحلل السياسي المستقل الذي يقيم في مدينة تشابل بكالورينا الشمالية، أن ملايين كثيرة سيتعرفون بشكل أفضل على قطر عبر وسائل الإعلام المطبوعة وشبكات الإذاعة والتلفزيون، ومن منشورات التواصل الاجتماعي التي ستصدر عن المشجعين والفرق المشاركة، والصحفيين المتواجدين في قطر. ويرى محمود -الذي تلقى تعليمه العالي في الولايات المتحدة وقام بالتدريس نحو 33 عاما في جامعات مختلفة في باكستان والولايات المتحدة- أن استضافة كأس العالم تعد جزءا من رؤية قطر الوطنية 2030، وهي مبادرة حكومية لتحويل قطر إلى مجتمع عالمي وتوفير مستوى معيشة أعلى.
ويقول في تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنترست» (The National Interest) الأميركية إن خطط التنمية الدولية المرتبطة برؤية قطر الوطنية 2030 تشمل مشروعات ذات صلة مباشرة بكأس العالم، وتهدف إلى تعزيز الاستمرارية لما بعد البطولة. وقامت قطر ببناء المرافق الأساسية الضرورية لاستضافة نحو 1.3 مليون زائر أثناء فعاليات البطولة التي تستغرق شهرا، وهو رقم يبلغ نحو نصف عدد سكان قطر. وبالإضافة إلى بناء ملاعب على أحدث طراز، أنشأت قطر شبكة مترو حديثة، ووسعت نطاق مطارها، وشيدت مناطق جديدة داخل العاصمة الدوحة. وعما تأمله قطر من بطولة كأس العالم، يقول -الذي عمل مستشارا للبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ورغم أن الموارد الطبيعية أسهمت في رخاء البلاد، فإن قوى السوق التي تهيمن على صادرات المواد الهيدروكربونية تسفر عن تقلب في الإيرادات؛ وبالتالي تهدف قطر إلى زيادة حجم اقتصادها الذي لا يعتمد على الطاقة، حيث تطمح إلى أن تصبح مركزا تجاريا وسياحيا في المنطقة. وتعد استضافة كأس العالم أمرا أساسيا لتحقيق هذا الطموح؛ ففي الفترة بين 2013 و2018 نقص نصيب المواد الهيدروكربونية في إجمالي الناتج المحلي من 55% إلى 39%؛ مما يعكس زيادة الإنفاق المرتفع المرتبط بالاستعدادات لكأس العالم، ودعمت البطولة التطورات في القطاعات الحيوية غير المرتبطة بالطاقة، وسيكون نموها المتواصل أولوية بالنسبة لقطر بعد نهاية كأس العالم.
ورغم المكاسب المحتملة من وراء كأس العالم، فان التوقعات إلى أن اقتصاد قطر سينمو بنسبة 3.4% عام 2022 و2023، بفضل زخم كأس العالم
ومن المقرر أن تعزز قطر قوتها الناعمة، وإعادة تحديد تأثيرها ومكانتها ووضعها ومرافقها وأهداف سياستها الخارجية، وستستفيد البلاد اقتصاديا من كأس العالم.
وتتوقع قطر أن يضيف الحدث 17 مليار دولار لاقتصادها. وتشير توقعات أخرى إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي القطري سيوفر فرصة دخل بقيمة 4 مليارات دولار من وراء إنفاق السائحين في الشرق الأوسط.