أطباء وخبراء تغذية يحذرون من كثرة تناول اللحوم والحلويات بالعيد

alarab
تحقيقات 17 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
حذر عدد من الأطباء وخبراء التغذية من الإكثار من تناول اللحوم خلال أيام عيد الأضحى المبارك، مؤكدين أن الكثير من العادات المنتشرة في مثل هذه المناسبات تهدد صحة الإنسان، وهو ما يتجلى من خلال زيادة عدد المراجعين لطوارئ المؤسسات الصحية العامة والخاصة. ودعا أطباء أستطلعت «العرب» آراءهم إلى ضرورة ابتعاد مرضى السكري والكبد عن اللحوم الدسمة خلال إجازة العيد، وتوعية أولياء أمور الأطفال حول ضرورة التقليل من كميات الحلويات التي يتناولونها في هذه المناسبات. ونصح خبراء التغذية بضرورة الإكثار من المشي يومياً، حتى يتمكن الجسم من حرق الدهون الزائدة التي يتناولها الشخص خلال العيد، مع الاستعاضة عن الشاي والقهوة والمشروبات الغازية بالقهوة العربية والقرفة والزنجبيل وغيرها من المشروبات التي تساعد على حرق الدهون. في البداية قال الدكتور أحمد جعفر اختصاصي الأمراض الباطنية بمستشفى العمادي: يتميز عيد الأضحى بإكثار المسلمين من تناول اللحوم، ولا شك أن اللحم هو أحد البروتينات المهمة للجسم، ولكن المبالغة تؤدي إلى آثار سلبية على أجهزة الجسم المختلفة، فهي تزيد العبء عليها، فالبروتين يتحول إلى حمض اليوريك، مما قد يسبب مرض النقرص. وأضاف: ومن المعلوم أن وجبات عيد الأضحى تتميز بوجود كمية كبيرة من الدهون، ما يرفع السعرات الحرارية المضافة للجسم، ومن ناحية أخرى تعد عبئا كبيرا على الجهاز الهضمي وتزيد نسبة الكولسترول في الدم. وبين اختصاصي الأمراض الباطنية بمستشفى العمادي أن متوسط القدر الكافي من البروتينات بشكل عام للجسم يتراوح بين 150 إلى 200 جرام يومياً تقريباً. وأردف: النهم هو أحد الظواهر التي نلاحظها جميعاً خلال عيد الأضحى، وهو أحد الأسباب الرئيسية في إرهاق الجهاز الهضمي، ناهيك عما يسببه على المدى البعيد من سمنة تعد مسببا رئيسيا للكثير من الأمراض، أبرزها مرض السكري من النوع الثاني, المنتشر في دول الخليج بشكل عام. وأشار الدكتور أحمد جعفر إلى أن غالبية الحالات التي يستقبلها مستشفى العمادي خلال إجازة عيد الأضحى ترتكز على اضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات المعدة والمرارة، وجميعها ناتجة عن الإكثار من تناول أطعمة العيد، أما النتائج الأكثر خطورة فربما تترتب على المدى البعيد. وأوضح أن حالات غسيل المعدة نادرة في هذا الإطار، فالأطباء يلجؤون إليها في حال تناول أطعمة فاسدة أو التسمم، وليس في حالات الإسراف في تناول الطعام. وأكد أن عدد الحالات التي تستقبلها المستشفيات القطرية خلال إجازة العيد أكبر من نظيراتها في باقي الأيام، حيث يغيب الوعي الكافي عن العادات الغذائية السليمة المفترض اتباعها في مثل هذه المناسبات. تناول اللحوم مرة واحدة ومن جانبها قالت سارة ياسين اختصاصية التغذية المسؤولة في مركز دايت سنتر: يتسبب الإفراط في تناول اللحم في عيد الأضحى في الكثير من المشكلات الصحية, خاصة أن لحم الضأن (الأغنام), هو الأكثر استهلاكهاً في العيد, وهو أكثر دسماً من غيره كونه غنيا بالكولسترول. وأضافت: يجب توخي الحذر وعدم تناول اللحوم طوال أيام العيد، وعلى الشخص أن يكتفي بتناوله مرة واحدة، مع الابتعاد قدر الإمكان عن الدهون، بالإضافة إلى الاعتماد على اللحم الأحمر «لحوم الأبقار» أكثر من لحم الضأن. وعن متوسط استهلاك الشخص من اللحوم خلال أيام العيد بينت أنه في حال عدم شكوى الشخص من أية مشكلات متعلقة بالكولسترول يمكنه تناول حتى 300 جرام من اللحم، مع التنويع في مصدر البروتينات بين اللحوم والأسماك والدجاج. وحذرت من كثرة تناول الشاي والقهوة في العيد، فالكثير من الأشخاص يفرطون في تناول هذه المشروبات خلال زياراتهم الأقارب والأصدقاء، ومع إصرار المُضيف يضطر الضيف إلى تناول الشاي والقهوة, بالإضافة إلى المشروبات الغازية مرات عديدة, خاصة خلال اليوم الأول للعيد, وهذه المشروبات تؤثر على الجسم بشكل عام، وتؤثر على إدرار البول بشكل خاص. وتابعت اختصاصية التغذية المسؤولة في مركز دايت سنتر: يجب ألا يتعدى عدد أكواب القهوة التي يتناولها الشخص يومياً ثلاثة أكواب. وأشارت إلى أن من إحدى الأفكار الخاطئة والمنتشرة تناول المشروبات الغازية مع الوجبات الكبيرة والدسمة، فهذه المشروبات لا تساعد على الهضم, بل على النقيض تماماً, وإن اضطر الشخص لشربها تحت إلحاح فيجب أن يختار الأنواع الخالية من السكر «الدايت», وبكميات قليلة، وفي مجمل الأمر يفضل الابتعاد عنها تماماً. وأكدت على أن القهوة العربية والمنتشرة خليجياً أفضل بكثير من نظيراتها المليئة بالكافيين، كونها لا تحتوي على العناصر المؤثرة بشكل سيئ على الجسم. وقالت الدكتورة سارة ياسين: يكثر تناول الحلويات خلال أيام العيد، ويجب أن يكتفي الشخص بحبة واحدة يومياً، فمن الأخطاء الشائعة أيضاً تناول مثل هذه الحلويات في كل منزل من منازل الأقارب، ما يعني أن الشخص يتناول كمية كبيرة من الحلويات خلال فترة العيد. وأضافت: من الصعب خلال أيام العيد حرمان الشخص من تناول الحلويات أو اللحوم تماماً، ولكن لا بد من الاعتدال والالتفات إلى خطورة الإفراط في هذه المأكولات، خاصة أن البعض يتناول كميات كبيرة من الحلويات والمشروبات الغازية في اليوم الأول، الأمر الذي يزيد من الأعباء على الجسم. ونصحت سارة ياسين بضرورة المشي يومياً لمدة نصف ساعة، الأمر الذي يساعد على حرق نسبة من السعرات الحرارية، ومن ناحية أخرى يقلل من شهية الشخص على الأكل. وحذرت من وضع سلال الأطعمة والحلوى في متناول الكبار والصغار طوال الوقت، الأمر الذي يتسبب في إقبالهم على تناول هذه المأكولات بكميات كبيرة، فإبعادها عن أماكن جلوس الأطفال يساعد في تقليل الكميات التي يتناولونها، مع الالتفات إلى دمج التمر في غالبية الحلويات التي تصنع في المنزل، بحيث توضع الشيكولاتة على التمر، ما يقلل من نسبة السعرات الحرارية التي يتناولها أفراد الأسرة. ولفتت إلى ضرورة الاستعاضة عن الحلويات ذات السعرات الحرارية المرتفعة بالفواكه، مع عمل مأكولات شهية للأطفال من هذه الفواكه، كونها لا تحتوي على المضار الكثيرة التي تحويها الشيكولاتة وغيرها من الحلوى. وبينت اختصاصية التغذية المسؤولة في مركز دايت سنتر ضرورة اتفاق أبناء العائلة الواحدة على عدم تناول كميات كبيرة من اللحوم والحلويات أمام الأطفال، أو وضعها في متناولهم خلال الزيارات، حفاظاً على صحة الصغار وحتى ينشؤوا على عادات صحية سليمة. وقالت سارة ياسين: بالنسبة إلى مرضى السكر, خاصة من النوع الثاني المترتب على السمنة, عليهم أن يلتفتوا إلى كمية الحلويات والنشويات التي يتناولونها، فمن الممكن أن يأكل المريض النوع الذي يرغبه من المواد النشوية، ولكن بكميات بسيطة لا تؤثر على صحته ولا ترفع من معدل السكر في الدم، ويجب ألا يتعدى كوبا واحدا من الأرز أو غيره، مع تجنب استخدام الزيوت في طبخ هذه المأكولات. وأضافت: وعلى مرضى السكر ألا يكتفوا بعدد وجبات قليل خلال اليوم، فعليهم أن يأكلوا أربع أو خمس مرات خلال نفس اليوم، مع التقليل من كميات الأكل التي يتناولونها، والالتزام بتناول جرعات الأدوية المقررة لهم من قِبل الطبيب المعالج. التخلص من الدهون قالت الدكتورة عائشة صقر اختصاصية التغذية بمستشفى العمادي: عيد الأضحى هو أحد أبرز المناسبات التي يتم فيها التركيز على تناول اللحوم ومنتجاتها، وذلك لأن تقديم الأضحية يعتبر من أهم العبادات التي تتم في هذه المناسبة، وقد حثت السُّنة النبوية الشريفة على تناول المسلم جزءا من أضحيته، بالإضافة إلى ما يتم تناوله يومياً من مختلف أنواع اللحوم الأخرى. وأضافت: حتى نستطيع الحصول على الفائدة المرجوة من تنفيذ تعاليم ديننا الحنيف، والحصول على الأجر العظيم، مع عدم الإضرار بالجسم، فلا بد أن يتمتع المسلم بقدر من الحكمة في تناول هذه المأكولات، بحيث يكون التركيز على تناول جزء بسيط من الأضحية من لحم الضأن. وأردفت: ونظراً لزيادة نسبة الدهون في لحم الضأن الشائع تناوله في فترة العيد، ننصح بتنويع مصدر البروتينات خلال الأيام المقبلة، بتناول اللحوم الحمراء والدجاج والأسماك، بحيث نحاول ألا تزيد كمية اللحم المتناولة على الوجبة الواحدة 100 إلى 200 جرام قبل الطبخ، حيث إنها ستقل قليلاً، بمعنى أنه من الضروري تقليل حصة البروتين المتناول يوم العيد. ونوهت صقر إلى أن أحد أبرز العادات المنتشرة عربياً خلال فترة العيد هي تناول الأعضاء الداخلية للأضحية على وجبة الإفطار، وهي وجبة غنية جداً بالكولسترول، وبها نسبة عالية من الدسم، وبعدها بأربع إلى خمس ساعات يتناول الشخص وجبة الغداء, والتي تكون من لحم الخروف الدَّسِم، ولا ننس أنه خلال اليوم يتناول الكثيرون كميات كبيرة من الحلويات، مما يعطي فرصة كبيرة لزيادة الوزن، وزيادة معدل الدهون في الجسم، خاصة الكولسترول الضار «أل دي أل» أو ما يعرف بالدهون قليلة الكثافة. وأشارت إلى ضرورة الالتفات إلى المغزى الأساسي من هذه العبادة، وهو مشاركة الفقراء في هذه المناسبة العظيمة، فالبعد عن هذه المعاني النبيلة والالتفات فقط لتناول الأطعمة يتسبب في أضرار جسيمة بالجسم، فلا بد أن يتمتع المسلم بشيء من الحكمة في تناول لحوم الأضحية. وقالت اختصاصية التغذية بمستشفى العمادي: بعض العادات الاجتماعية تؤثر سلباً وبشكل واضح على جسم الإنسان، فلا بد من الاعتذار عن تناول الحلويات بكثرة في كل البيوت، ويجب الاكتفاء بكميات قليلة، ويجب توضيح أسباب رفض تناول كل هذه الكميات، حتى ننشر الفكر السليم لاستهلاك الحلويات. ونصحت بتناول إفطار خفيف في يوم الأضحية، وتأجيل تناول الأعضاء الداخلية للخروف ليوم آخر، بحيث يتم توزيع السعرات الحرارية على أكثر من يوم، وبما يمنح الجسم فرصة للتخلص من الدهون. ولفتت إلى عدد من العادات والمشروبات التي يمكن أن تخلص الجسم من نسبة كبيرة من الدهون، كمشروب القرفة أو الزنجبيل وعدم خلطهما، فهي تساعد على حرق الدهون بالجسم، وهي أفضل بكثير من تناول الشاي والقهوة. وأضافت: يجب على كل شخص أن يحاول اختيار بدائل للحوم الحمراء من الدجاج والسمك، وفي حال شعر الشخص أنه قد تناول كميات كبيرة خلال وجبتي الإفطار والغداء، فيجب عليه أن يخفض من وجبة العشاء, بحيث تحتوي على بعض ثمرات الفاكهة وحسب. وتابعت: لا بد من زيادة معدل الحركة خلال إجازة العيد، حتى يتمكن الجسم من حرق أكبر قدر من الدهون المتناولة خلال اليوم، والتركيز على شرب الماء بحيث لا يقل عن 6 إلى 8 أكواب خلال اليوم، موضحة أن حرق الدهون لا يتم إلا مع تسارع ضربات القلب. وأردفت: بالنسبة لمرضى السكري لا بد من أخذ الحيطة في طريقة طهي الأطعمة، خاصة أن البعض يعد اللحوم بطريقة تسمح بتشرب الأرز وغيره من الأطعمة لكافة الدهون, الأمر الذي يزيد من دسامة الأرز؛ لذا ننصح مرضى السكري وغيره من الأمراض وحتى الأشخاص الأصحاء بسلق اللحم مرتين والتخلص من ماء السلق الأول، لأنه يحتوي على كمية عالية من الدهون، وكذلك التخلص من جميع الشحوم الموجودة على اللحم. وأوضحت أن اللحم الأحمر وحده يحتوي على نسبة من الدهون، ولكن تكون أقل عند إزالة الشحوم البيضاء، مؤكدة على ضرورة تناول الأغذية الغنية بالألياف، كالخضراوات والسلطة وتقليل نسبة الزيوت المستخدمة في الطهي قدر الإمكان، واستبدالها بالزيوت النباتية الخالية من الكولسترول مع استخدامها بكميات قليلة، وكذلك الإكثار من تناول الخيار كونه يحتوي على كميات معقولة من الألياف المفيدة لمرضى السكري. ونصحت اختصاصية التغذية بمستشفى العمادي بعدم ترك الأطفال من دون وجبة الإفطار، لأن الطفل يبقى طوال اليوم شاعراً بالجوع، الأمر الذي يصعب على ولي الأمر التحكم في نوعية الطعام الذي يتناوله، مع الحرص على تناول هذه الوجبة في أوقات مبكرة، ويجب توضيح أضرار الإكثار في تناول اللحوم والحلويات خلال أيام العيد للأطفال. وبينت أنه يمكن الاستعانة ببعض الأدوية التي تساعد على التقليل من امتصاص الدهون، بحيث يأكل الشخص ما يشاء في هذه المناسبات الخاصة، ويجب أن يتم تناول هذه الأدوية عن طريق اختصاصي التغذية، وهي مناسبة لمعالجة الشراهة في تناول الطعام، وينصح بتناول كوبين من الماء قبل كل وجبة، كونه يساعد على الشعور بالشبع سريعاً. هذا وقد تحدث بعض رواد المنتديات عن تجربة أسباير، حيث قامت المؤسسة بتوزيع بعض الأطعمة الصحية والفواكه على المنازل, في خطوة منها للتعريف بأنظمة الغذاء الصحية الواجب اتباعها خلال أيام العيد.