

دخلت الأندية القطرية الجولة الأولى من دوري أبطال آسيا للنخبة 2026- 2027 بثلاثة اختبارات مختلفة في الظروف والمنافسين، فكان الشمال أمام الاتحاد السعودي في استاد البيت، والسد في مواجهة الاستقلال الإيراني بمدينة البصرة العراقية، بينما حلّ الغرافة ضيفًا على الهلال السعودي في الرياض. وانتهت الجولة بتعادل الشمال والاتحاد 1- 1، وخسارة السد أمام الاستقلال 0- 3، والغرافة أمام الهلال 1-2.
الشمال.. حضور واعد
كان الشمال الأكثر نجاحًا في تحويل ظروف مباراته إلى أداء تنافسي، بعدما واجه الاتحاد السعودي دون أن يمنحه المساحات بسهولة، ونجح في الوصول إلى مرماه وصناعة أكثر من فرصة خطيرة قبل أن يفتتح بغداد بونجاح التسجيل في الدقيقة 63، مستفيدًا من تمريرة محمد علي بن رمضان. وكان الشمال قريبًا من المحافظة على تقدمه حتى الثواني الأخيرة، قبل أن يدرك جورجينيو فينالدوم التعادل للاتحاد في الدقيقة 90+4.
المباراة كشفت عن شخصية واضحة للشمال، خصوصًا في التنظيم والقدرة على التعامل مع منافس يملك أسماء وخبرات كبيرة. فقد أظهر الفريق قدرة على الدفاع المنظم، ثم الانتقال السريع عند امتلاك الكرة، وكان بونجاح حاضرًا كعنصر هجومي قادر على استثمار أنصاف الفرص.
لكن النقطة الأبرز التي تحتاج إلى معالجة هي الدقائق الأخيرة. فالشمال كان على بعد لحظات من تحقيق انتصار تاريخي في مشاركته الأولى بالبطولة، قبل أن يفقد التركيز ويستقبل هدف التعادل. وهي جزئية لا تقل أهمية عن الأداء نفسه في بطولة بهذا المستوى؛ فالتركيز حتى صافرة النهاية جزء أساسي من إدارة المباريات الآسيوية. وقد أشار بونجاح بعد اللقاء إلى أن نقص الخبرة وفقدان التركيز في النهاية أسهما في ضياع الفوز.
السد.. استحواذ بلا فاعلية
أما السد، فقدم الصورة الأكثر وضوحًا للفارق بين السيطرة على الكرة والسيطرة على المباراة. الفريق القطري امتلك الكرة بنسبة بلغت 75 % مقابل 25 % للاستقلال، لكنه خرج خاسرًا بثلاثة أهداف نظيفة، في مباراة أقيمت على استاد البصرة الدولي.
المشكلة لم تكن في القدرة على الاحتفاظ بالكرة، وإنما في كيفية تحويل هذا الاستحواذ إلى فرص حقيقية وأهداف. الاستقلال تعامل بذكاء مع طبيعة المباراة، وتراجع عند الحاجة، وأغلق المساحات أمام مفاتيح لعب السد، ثم استغل المساحات خلف الخطوط عندما يفقد الفريق القطري توازنه.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة التاسعة عن طريق ياسر أساني، قبل أن يضيف سعيد سرخيزان الهدف الثاني في الدقيقة 46، ثم أكمل إسماعيل غليزاده الثلاثية في الدقيقة 90+5.
وبالنظر إلى مجريات المباراة، كان الخلل الأوضح في السد هو التباعد بين الخطوط وبطء الارتداد الدفاعي، إلى جانب عدم استثمار الاستحواذ في تغيير شكل دفاع الاستقلال. فحين تكون الكرة معك بنسبة 75 % ولا تسجل، بينما يستغل المنافس فرصه المحدودة، فإن المشكلة تصبح في النجاعة والقراءة الهجومية أكثر من كونها في امتلاك الكرة.
كما أن الاعتماد على روبيرتو فيرمينو وأكرم عفيف كمصدر أساسي للخطر الهجومي لم يكن كافيًا أمام دفاع إيراني منظم. ومع مرور الوقت أصبح السد يدور بالكرة أكثر مما يهاجم بها، بينما وجد الاستقلال في التحولات والمساحات طريقه إلى المرمى.
وهنا تحديدًا يحتاج السد إلى مراجعة حساباته: ليس المطلوب التخلي عن الاستحواذ، وإنما جعله أكثر عمقًا وسرعة وفاعلية، مع تقليل الأخطاء الفردية، وتحسين التوازن بين البناء الهجومي والتأمين الدفاعي.
الغرافة.. خسارة بفارق التفاصيل
الغرافة واجه مهمة صعبة أمام الهلال في الرياض، لكنه خرج من المباراة بخسارة 1-2، وهي نتيجة تعكس إلى حد كبير طبيعة المواجهة التي كانت مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا بعد أن أكمل الفريقان المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 33 عقب طرد إسماعيل بن ناصر وكريسينسيو سامرفيل.
بدأ الغرافة المباراة بشكل جيد، وهدد مرمى الهلال مبكرًا، لكن الهلال امتلك أفضلية أكبر في السيطرة تدريجيًا، قبل أن يحصل على ركلة جزاء ترجمها روبن نيفيز إلى هدف في الدقيقة 45+3.
وفي الشوط الثاني، ظهر الفارق في استثمار الفرص، إذ تمكن الهلال من مضاعفة تقدمه عبر سيرغي سافيتش في الدقيقة 72، بينما احتاج الغرافة إلى الانتظار حتى الدقيقة 90+2 ليسجل علاء الدين حسن هدف تقليص الفارق.
المشكلة الهجومية للغرافة ظهرت بصورة أكبر بعد الهدف الثاني؛ إذ لم يجد الفريق المساحات الكافية لصناعة ضغط مستمر، واعتمد بدرجة كبيرة على المحاولات المرتدة، قبل أن يمنحه هدف علاء الدين حسن دفعة متأخرة لم تكن كافية لتغيير النتيجة.