الإثنين 19 ربيع الأول / 25 أكتوبر 2021
 / 
08:59 م بتوقيت الدوحة

ريم الكثيري.. قصة أول امرأة بالشرق الأوسط تقتحم الطيران الرياضي

هبة فتحي

الجمعة 17 سبتمبر 2021

أمارس طيران المايكرو لايت منذ 2014

ابن أخي «9 سنوات» أصغر من جرب الطيران معي

خبرة الطيار تُقاس بعدد ساعات طيرانه

والدي كان الداعم والملهم الأساسي لي في حبي للمغامرات الرياضية

لا توجد قطريات معي بهذا المجال.. وأتمنى أن أرى ذلك قريباً

 

ريم الكثيري ليست شخصية عادية، إذ أن لديها عالما خاصا مليئا بالمغامرات الرياضية فكانت البداية كلاعبة مع أول منتخب كرة يد نسائي قطري منذ 2001 حتى 2009، لتحلق بعدها إلى الرياضات الجوية التي أثبتت فيها انفرادا وتميزا باعتبارها أول امرأة قطرية بل وأول امرأة في الشرق الأوسط تحصل على رخصة تجيز لها ممارسة طيران المايكرولايت.
 وعند وصول طائرتها الخاصة في 2015 فوجئت بأنها أول طائرة تُسجل في هيئة الطيران المدني باسم شابة في قطر لتطمح من ذلك الوقت إلى تمثيل الدولة مستقبلا في فريق نسائي في مجال الطيران الرياضي.
ولمن لا يعرفها ستجد شخصية منطلقة وإيجابية من الطراز الأول وكأن الطيران والتحليق ورؤية العالم بطريقة ليست اعتيادية جعلها شخصية استثنائية كذلك. مع ريم كان هذا الحوار:

 حدثينا في البداية عن نوع رياضتك ومستوى احترافك فيها؟
رياضتي هي طيران المايكرو لايت أو بمعنى آخر الطيران بطائرات خفيفة الوزن لا تتعدى الـ ٦٠٠ كيلو جرام أمارسها منذ ٢٠١٤ وكنت أول امرأة تحصل على هذه الرخصة في الشرق الأوسط.

 هل من أنواع أخرى؟
نعم منذ عام تقريبا بدأت أيضا طيران الباراموتور وهو نوع آخر من الطيران الشراعي يعتمد على المجهود البدني حيث يكون الإقلاع والهبوط على القدمين ويحمل المحرك الخفيف جدا على الظهر، وأكملت مؤخرا دورة متقدمة في البارموتور وبدأت ممارسته خارج قطر.
أما شهر يونيو الماضي بدأت في نوع آخر من الطيران الشراعي (الباراقلايد) خارج قطر حيث يحتاج إلى أماكن مرتفعة كالجبال للإقلاع ويمكن ممارسته على الكثبان الرملية في قطر في ظروف جوية معينة. 

الطيران الحر
 وما هو الباراقلايد؟
هو الطيران الحر بدون محرك وحصلت على رخصته كأول قطرية في هذا المجال وبدأت ممارسته في تركيا وفرنسا الشهرين الماضيين.
كذلك أتدرب على أنواع أخرى من الطيران الخفيف مثل طيران الفكسد ونق وسأحصل على رخصته قريبا إن شاء الله.

 ما سبب اتجاهك لهذه الرياضة؟
أحب الرياضة والمغامرات منذ الصغر و تربيت وسط أسرة تقدر الرياضة والحياة الصحية وتأثرت بوالدي كثيرا رحمه الله. 
أول تجربة لي في طيران الباراقلايد سنة ٢٠٠٨ وكانت تجربة استثنائية مقارنة بجميع المغامرات حيث اكتشفت حبي وتعلقي بالرياضات الجوية منذ ذلك الوقت.

 وماذا عن دراستك وهل مارست رياضات أخرى؟
تخرجت من جامعة قطر تخصص التربية البدنية وعلوم الرياضة وفي نفس الوقت كنت لاعبة مع أول منتخب كرة يد نسائي قطري من سنة ٢٠٠١ حتى ٢٠٠٩ وعملت في مجال الرياضة مع أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي وكنت أسافر خارج قطر لممارسة المغامرات الرياضية الخطرة.

 ما أكثر نجاحاتك الفترة الأخيرة؟
منذ عام تقريباً تمت رعايتي كطيار فريق مع أحد أكثر مصنعي أجنحة الباراقلايد والبارموتور على مستوى العالم، شركة BGD www.flybgd.com

بين السماء والأرض
 هل تشعرين بالخوف وأنت بين السماء والأرض؟
أشعر بالخوف الطبيعي في كل تجربة جديدة أو مكان جديد ولكن دائما أول تجربة لها واقع وإحساس مميز. أثناء تدريبي في بريطانيا سنة ٢٠١٤ للحصول على أول رخصة لي في الطيران الرياضي الخفيف (الطيران الشراعي المايكرولايت) تدربت في أجواء بريطانيا المعروفة بصعوبتها.

 وما هي عوامل الأمان؟
 معرفة الطيار بالطقس ومدى تحمل طائرته للظروف الجوية بالإضافة إلى خبرته في كيفية إدارة إمكانيته كلها من العوامل الأساسية للمحافظة على الأمن والابتعاد عن المخاطر.
ولحماية نفسي لا أمارس هذه الرياضة في أجواء أو ظروف صعبة وبالتالي نبتعد عن الفرص المسببة لأي خطر. ولكن في فترة التدريب تتضمن أصعب الظروف المحتمل مواجهتها ومثال على ذلك الهبوط الاضطراري في حالة انطفاء المحرك.

 ما هو شعورك وأنت تحلقين في السماء؟ 
الشعور رائع لا يوصف تغمرني الإيجابية. أشعر بهدوء وراحة وحرية تختلف درجتها باختلاف نوع الطيران الذي أمارسه. رؤية العالم والمناظر الطبيعية بطريقة مختلفة من الأعلى فلا شيء يقارن بطيران البارقلايد فوق الجبال بدون محرك وكأنك طائر حر تسمع صوت الهواء وتتنفسه وتتحرك بمطلق إرادتك بأي اتجاه لرؤية المناظر بزوايا جديدة تماماً، تتأمل قدرة الخالق لذا انصح بتجربة الطيران ولو مرة في العمر.

 هل شاركك أحد من عائلتك تجربة الطيران؟ 
أصغر من جرب الطيران معي ابن أخي وعمره ٩ سنوات.

شروط تجديد الرخصة
 وهل ممارسة هذه الرياضة تتطلب التدريب باستمرار؟
الطيران يتطلب مجهودا بدنيا بسيطا ولكي يحقق الطيار الأمان لنفسه عليه ممارسة الطيران باستمرار لأن خبرة الطيار تقاس بعدد ساعات طيرانه وليس بعدد السنوات.
فمن ضمن شروط تجديد الرخصة في طيران المايكرولايت هو الوصول إلى عدد معين من ساعات الطيران كل سنتين قبل انتهاء الرخصة.

 باعتبارك أول قطرية تتخصصين في مجال الطيران الرياضي.. هل تتطلعين لدخول القطريات هذا المجال؟
منذ أن انضممت لنادي قطر للطيران في مجال الطيران الخفيف سنة ٢٠١٢ وإلى الآن لا يوجد قطريات في مجال الطيران الخفيف واتمنى أن أرى ذلك قريبا. ولكن في سنة ٢٠٢٠ شاهدت دخول عدد من القطريات في مجال طيران الشراعي الباراموتور بعد افتتاح نادي سكاي ماسترز للطيران في سيلين، وهذا مؤشر جيد لرغبة الفتيات عموما بتجربة هذا المجال والدخول فيه. 

الأسرة 
 ما مدى قبول ودعم الأسرة لك في هذه الرياضة؟
والدي رحمه الله كان الداعم والملهم الأساسي لي في حبي للرياضة والمغامرات الرياضية بشكل عام. وبعدها صارت عندي الرغبة لتجربة المزيد من الرياضات والمغامرات دائما إلى أن دخلت مجال الرياضة كهواية ثم كدراسة واحتراف وبعدها كمهنة. 
أغلب الأهل من محبي الرياضة ولكل منهم دور مشجع وداعم لي بطريقته.

 قلب الأم ليس دائماً بالشجاعة الكافية عندما يتعلق الأمر بأبنائها.... كيف أقنعت والدتك بممارسة هذه الرياضة؟
من الطبيعي أن تخاف الأم والأسرة بشكل عام في بداية الأمر خاصة كوني أول امرأة في مجتمعنا القطري تدخل مجال الطيران الرياضي، ولكن دائما ما كنت أوضح لهم الأمور من ناحية الأمان وهذا الشيء طمأنهم نوعا ما وبدأ يزداد هذا الاطمئنان تدريجيا بعد ان زادت ثقافتهم عن الطيران بعد أن بدأت ممارسته وزادت خبرتي وتمكنت منه بشكل أكبر.

 ما الذي أضافته لك الرياضة؟ 
ممارسة الرياضة ضمانة لأسلوب حياة صحي ولها تأثير إيجابي كبير على الصحة النفسية. والرياضات الجوية بشكل عام تضاعف هذا الشعور بالنسبة لي وتبعث المزيد من الإيجابية والتفاؤل في كافة نواحي الحياة.

الرحلة الأخيرة
 حدثينا عن رحلتك الأخيرة وهل هناك أي مستجدات لها علاقة بتطوير مهاراتك لهذه الرياضة؟
في شهر يونيو الماضي سافرت إلى تركيا للحصول على رخصة الباراقلايد (الطيران الشراعي الحر بدون محرك) وأكملت التدريب وصرت بذلك أول أمرأة قطرية تدخل هذا المجال. 
بعدها مباشرة في شهر يوليو الحالي ذهبت إلى فرنسا للمشاركة مع لقاء طياري فريق BGDوهي أول مشاركة دولية لي مع الفريق. الجدير بالذكر فريق طياري BGD هو فريق مكون من طياري باراقلايد وباراموتور من انحاء مختلفة فالعالم واعتبر الطيارة الوحيدة من قطر ضمن هذا الفريق. وكانت هذه أول مشاركة لي في هذه الفعالية السنوية الدولية للفريق واكتسبت منها الكثير من الخبرة حيث كان الطيران في أماكن جديدة وعلى الجبال فيها بعض التحدي.

 وماذا عن خطتك لتطوير مهاراتك؟
بالنسبة لي التطوير مستمر وسريع في كافة مجالات الطيران الخفيف، أمارس الطيران في ظروف وبلدان مختلفة لأنها تزيد خبرتي.
فمثلاً أمارس الطيران الشراعي المايكرولايت في الشتاء على ارتفاعات شاهقه على القمم الثلجية في جبال الألبز في فرنسا حيث نستبدل إطارات الطائرة بمزلاجات للإقلاع والهبوط على المنحدرات الثلجية وهذا روتيني السنوي في كل شتاء مما زاد خبرتي في الطيران الشتوي والظروف الجوية المتعلقة به. ممارسة الطيران الشتوي على الجبال يتطلب قدرة جيدة على التزلج على الجليد لأنه وسيلة الوصول إلى المطار.

 كيف تتعامل صديقاتك مع طبيعتك المغامرة؟
صديقاتي وخاصة المقربين من أكثر الداعمين لي بعضهم من جرب الطيران معي، دائما فخورين بي وخاصة كوني أول امرأة في قطر تدخل هذا المجال، حضورهم دائما مشجع ومحفز قوي وإيجابي لتقدمي..أكن لهم أكبر تقدير لدعمهم وتواجدهم وكلمة شكر لا تفي حقهم.

 وصول طائرتك الخاصة إلى قطر في سنة 2015 ومعرفتك بأنها أول طائرة تسجل في هيئة الطيران المدني باسم بنت في قطر. كيف كان شعورك؟
لم أكن أعلم أو أفكر مسبقاً بالأمر إلا بعد أن قيل لي وقت تسجيل الطائرة بأنها أول طائرة تسجل باسم امرأة في قطر. وعرفت أني أول أمرأة في الشرق الأوسط وبالطبع أول قطرية تدخل هذا المجال بعد أن حصلت على الرخصة. 

 ما هو طموحك؟
تمثيل بلدي قطر إن وجد مستقبلا فريق نسائي قطري في هذا المجال. حاليا أتدرب على انواع أخرى من الطيران وفي نفس الوقت اتدرب على زيادة خبرتي في المجالات الأخرى من الطيران التي أمارسها.
أرى تطورا مستمرا في قطر بالاهتمام بالرياضات الجوية عموما وهذا مؤشر جيد على أن يكون هناك مستقبل مشرق لهذه الرياضة مما سيزيد ثقافة الشباب بالتوجه إلى هذا المجال سواء كهواية أو احتراف.

_
_
  • العشاء

    6:28 م
...