قانونيون: هكذا تتحول مواقع التواصل إلى طريق للسجن
تحقيقات
17 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - فتحي بيوض
هل تتوقع أن تتحول تغريدة في «تويتر» إلى جريمة، ثم شرطة ونيابة عامة ثم محكمة وربما غرامة وسجن في النهاية؟.. سؤال عريض يجهل الإجابة عليه عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي سواء «تويتر»، أو «الفيس بوك»، أو غيرهما، خصوصاً أن عدد مستخدمي الموقعين وصل إلى نسبة عالية جداً إذ بلغ عدد مستخدمي «الفيس بوك» الجدد في قطر خلال 2012 حوالي 366.840 مستخدماً، منهم %70 من الذكور و%30 من الإناث، كما احتلت قطر المرتبة الثامنة بنسبة %11.46 في نسبة انتشار «لينكد أن» نهاية 2012 (نسبة مئوية من عدد السكان)، كما بلغ عدد مستخدمي «تويتر» النشطين في قطر 58.631 بعدد تغريدات بلغ حتى نهاية مارس 2012 في قطر 5 ملايين و580 ألف تغريدة، بحسب تقارير متقاطعة.
هذا العدد الضخم من المشاركين وحجم تفاعلهم الكبير يؤكد أهمية السؤال أعلاه، وضرورة نشر ثقافة القانون بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية.. حتى لا يقعوا فريسة الجهل أو الغضب رداً على مشاركة أو تعليق ما..
في الجنح والجنايات
«العرب» رصدت عدة قضايا سب «إلكتروني» في المحاكم، منها عبر البريد الافتراضي، ورسائل الــSMS، وهي التي يعاقب عليها القانون بحسب المادة 329 من قانون العقوبات والتي تنص على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب غيره علناً، بأن وجه إليه ألفاظاً تمس شرفه أو كرامته». وتعتبر المشاركة عبر «الفيس بوك» أو التغريدة عبر «تويتر» والتي تحتوي على سب أو قذف لشخص بعينه جرماً تحت هذه المادة بحسب ما أكدته المحامية نورة سرحان، مضيفة: إذا قام شخص بسب آخر على مواقع التواصل الاجتماعي وتمكن الناس عموماً من قراءة الجملة موضوع السب، فذلك يعتبر سبا علنيا يصل إلى حد التشهير أيضاً، ويكون بذلك قد ارتكب الشخص جرماً يعاقب عليه القانون بعد إثباته وتأكيد أنه هو من فعل ذلك. وتابعت المحامية: يجب نشر التوعية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعهم في صورة الإطار القانوني لأي جملة تطال شخصا بعينه أو مؤسسة وغير ذلك من الشخصيات الاعتبارية.. واستعرضت نورة المادة 330 من قانون العقوبات والتي تنص على أن «تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، والغرامة التي لا تزيد على ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا وقع القذف أو السب في مواجهة المجني عليه من غير علانية، أو بطريق الهاتف، أو في كتاب خاص بعث به إليه أو أبلغه ذلك بطريقة أخرى غير علنية، يمكن أن يكون تحت هذا البند الرسائل الخاصة عبر «الفيس بوك» أو عبر تويتر والبريد الإلكتروني». كما تنص المادة 326 على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قذف غيره علناً، بأن أسند إليه واقعة توجب عقابه قانوناً أو تمس شرفه أو كرامته، أو تعرضه لبعض الناس أو احتقارهم».
ونوهت نورة إلى خطورة الاستسهال في التعامل مع المواقع الاجتماعية، ويجب أن يتنبه الناس إلى أننا نعيش في بيئة تحكمها القوانين حتى لو كانت افتراضية على الشبكة المعلوماتية..
الفيس وتويتر في العالم العربي
ووصل إجمالي عدد مستخدمي الفيس بوك بالعالم العربي إلى 45.194.542 مستخدماً في نهاية يونيو 2012 بعد أن كان 37.390.837 مستخدماً في بداية العام (3 يناير 2012)، ما يعني أنه قد ارتفع بنحو %50 مقارنة بالوقت نفسه في العام الماضي (29.845.871 في نهاية يونيو 2011).
وكشف أحدث تقارير الإعلام الاجتماعي، الذي يطلقه برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية دوريا، عن وصول عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» في العالم العربي حتى بداية عام 2013 إلى ما يقارب 51 مليون مستخدم، بينهم 13.5 مليون مستخدم جديد انضموا خلال عام 2012 وحده. وأكد التقرير أن اللغة العربية أصبحت اليوم اللغة الأسرع نمواً عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة، وأوضح التقرير أن الارتباط الوثيق بين مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي العرب بمجتمعاتهم وتفهمهم ومساهمتهم في هذه المجتمعات، قد تحسن بشكل ملحوظ من خلال استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي.
تحذير
من جهته حذر المحامي مانع ناصر صالح من الاستخدام غير المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، وقال في تصريح لـ «العرب»: النشر للعموم سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في المنتديات أو المواقع الخاصة يعرض صاحبه للمساءلة القانونية إذا كان يمس شرف أو كرامة إنسان، ويدخل ضمن هذا الأمر التعليقات المسيئة والتهجم اللفظي عبرها، وهو ما يضيف مسؤولية أخلاقية على عاتق مستخدم المواقع الاجتماعية، إذ لا بد من التحلي بحسن الخلق، وعفة اللسان، وإلا سيكون القانون هو الفصل..
إلى الشرطة
وعن طريقة تقديم البلاغ للجهات المختصة، قال المحامي: البداية تكون بتقديم بلاغ إلى الشرطة، والتي تقوم بالتحقيق ثم تحويل البلاغ إلى النيابة العامة التي توثق الأدلة، ومن الضروري تفريغ الجملة موضوع الدعوى في المحضر الرسمي للبلاغ وإضافة الإثباتات لتأكيد صلة الموقع أو الحساب الافتراضي بشخصية المتهم، ثم تقوم النيابة بتكييف الدعوى وإرسالها إلى محكمة الجنايات. وتابع: يتم الأمر كما في أي قضية أخرى، فالإجراءات الرسمية تقريبا واحدة تقوم بها نفس الجهات (شرطة- نيابة– محكمة).
الأطفال
المحامي محمد التميمي أكد لـ «العرب» ضرورة مراقبة الأطفال من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي كي لا يقعوا بما لا تحمد عقباه في غفلة من الأهل. وتابع: ربما لا يعلم الطفل أو المراهق أن ما فعله أو سيفعله يقع تحت مصطلح الجريمة الإلكترونية ويترتب عليها عقوبة، ربما تصل إلى السجن..
وشدد المحامي على أن القانون منوط به ضبط الحياة الحقيقية وأيضا الافتراضية ويجب احترامه وعدم الإخلال به لأي سبب، لأنه ضمانة المستقبل والحاضر، وهو الذي يشكل الأمان لنا ولأطفالنا، ومن هنا تنبع أهمية العمل على مجتمع افتراضي نظيف وآمن للجميع.
رقابة
من جهته أكد عامر الشمري أنه يراقب تعامل أطفاله مع أي منفذ إلى الإنترنت بحرص دون المساس بحريتهم وحبهم للاستطلاع والمعرفة، وأكد أهمية المادة التي تعاقب مرتكب جريمة القذف والسب والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنها رادعة للكثيرين.
ونوه الشمري إلى ضرورة التنبه من المواقع الاجتماعية وعدم الانجرار خلف المهاترات والأخذ والرد ثم الوقوع بالمحظور..
مثال واقعي
ويتذكر المحامون العاملون في حقل الجرائم الإلكترونية، القضية التي كشفت عنها النيابة العامة منذ عامين، والتي ارتكبها طالب في المرحلة الثانوية، وتسببت بمشاكل جمة لأحد زملائه، انتهت بالقبض على الجاني والحكم عليه بالسجن سنة وغرامة 10 آلاف ريال، بالإضافة لمصادرة الأداة المستخدمة في الجريمة..
البداية
وبدأت القضية بسرقة المدان الرقم السري للبريد الإلكتروني الخاص بزميله في المدرسة، وقام بإرسال عدة رسائل تحوي كلمات غير أخلاقية إلى مجموعات جامعات كان المجني عليه يراسلهم بوقت سابق، بالإضافة لإرساله صوراً مخلة «مفبركة عبر الفوتوشوب» وألفاظاً نابية إلى جميع المضافين لقائمة المراسلة البريدية، وقام أيضاً بتغيير الرقم السري لمنع صاحب البريد الإلكتروني من التحكم به، مما حدا بالمجني عليه لتقديم بلاغ إلى الشرطة أعلمها فيه بتفاصيل ما حدث، وبالمتابعة الحثيثة استطاعت الشرطة بمساعدة قسم «جرائم الحاسب الآلي» الوصول إلى الجاني، من خلال استخدام أحدث التقنيات وتحديد مكان تواجده بدقة شديدة والجهاز المستخدم بالجريمة، وتم استصدار إذن من النيابة العامة ومداهمة البيت والدخول فوراً إلى الغرفة الموجود بها الحاسب الآلي، وضبطه مع الجاني، خصوصاً أنه تم تحديد الغرفة التي استخدم منها الحاسب الآلي واستصدار الإذن لمداهمتها فقط، علماً أن البيت يضم عدة غرف، مما يوضح دقة عمل وزارة الداخلية وتطور أجهزتها. وتابع المحامي العام: تم التحقيق مع المدان وإحالته إلى النيابة العامة بالآلية القانونية المتبعة، ثم إلى المحكمة التي وجدته مذنباً وقضت بحبسه سنة مع غرامة 10 آلاف ريال، ومصادرة الحاسب الآلي، علماً بأن العقوبة تصل إلى الحبس 3 سنوات.
التحلي بالمسؤولية
أجمع من التقت بهم «العرب» على ضرورة التحلي بالمسؤولية في التعامل مع المواقع الاجتماعية، وعدم نشر الشائعات أو ترويجها، والبحث عن المعلومة من المواقع المرتبطة بالجهات الرسمية. وأكد محامون لـ «العرب» إبداع الشباب القطري في الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن المعرفة والمعلومات الجديدة في كافة المجالات، منوهين في الوقت ذاته إلى أن المواقع الاجتماعية سيف ذو حدين ويجب التعامل معها ضمن الإطار القانوني ليس فقط فيما يخص عدم السب والقذف بل وضمن إطار الملكية الفكرية وحق الرد، وما يتصل بهذه الأمور.