ازدحام على متاجر القرطاسية لتلبية «قوائم طلبات المعلمين»
تحقيقات
17 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
تشهد المكتبات والمحلات التي تبيع القرطاسية إقبالا شديدا وازدحاما منذ اليوم الأول للعام الدراسي الجديد، وبرغم حركة البيع الواسعة قبل بدء الدراسة بأيام عدة، إلا أن انتظام الطلاب في مدارسهم هذا الأسبوع زاد من توافدهم بصحبة أولياء الأمور على تلك المتاجر لشراء مستلزمات الدراسة التي يحددها المعلمون لهم، من دفاتر وكراسات للرسم والأنشطة المختلفة، والأقلام بأنواعها، الرصاص والجاف والفسفوري وأقلام الألوان وأقلام السبورات والتحديد وغيرها، فضلاً
عن أنواع الملصقات الملونة، والمحايات، والبرايات، وغيرها الكثير.
قوائم عدة حملها أولياء الأمور وداروا بها على المكتبات ومحلات القرطاسية، وهي حسبما يؤكد الأهالي قوائم «مبدئية» لسلسلة لا تنتهي من الطلبات تستمر طوال العام، سواء من جانب المعلمين، أو الطلاب أنفسهم، حيث يطلب الكثير منهم أشكال قرطاسية أخرى ممن يستخدمها زملاؤهم، بينما تكون «رداءة» المنتجات سبباً آخر لتجدد جولات أولياء الأمور على المكتبات، حيث تتلف الأدوات سريعاً جداً مما يحتم عليهم جلب المزيد منها.. وهكذا.
وفي جولة لـ «العرب» للوقوف على حركة شراء القرطاسية في الأسبوع الأول من العام الدراسي الجديد، لاحظنا الازدحام الشديد في الكثير من أماكن البيع الذي يعيق المشترين داخل الممرات التي تُعرض فيها البضائع، فضلاً عن تعذر الحصول على مكان لصف السيارة وهي الشكوى التي تكررت من غالبية أولياء الأمور الذين التقيناهم.
طلبات لفصل كامل
قائمة طويلة كانت أم عبدالله تنظر فيها كل برهة لاستكمال الطلبات التي كتبتها المعلمة لابنها الطالب بالصف الثالث الابتدائي من المعتاد أن تطلب المدرسة في بداية كل «تيرم» قائمة كبيرة تطلب فيها المدرسة «طلبات بالجملة» مثل علب أقلام رصاص، ومحايات، وبرايات، ودفاتر عادية، ودفاتر A4، وغيرها الكثير من الطلبات التي من المفترض الاحتفاظ بها لاستخدامها طوال الفصل الدراسي، لكن هذا بالطبع لا يحدث حيث يتم استهلاكها وتضييعها بسرعة كبيرة، لأنها تكون متاحة للطفل في أي وقت، وهو في سن لا تمكنه من التصرف بحكمة، وبالتالي يعود بعد فترة قصيرة ويطلب المزيد». لكن «المزيد» هذا ليس فقط للسبب الذي أوردته الأم سابقاً، فهناك أسباب أخرى تجعل رحلة الأبناء وآبائهم إلى المكتبات مستمرة طوال العام الدراسي، وهو ما توضحه الأم تحمل القرطاسية أشكالا مبهرة مرسوم عليها كل الشخصيات الكارتونية التي يحبها الأطفال، الأمر الذي يدفعهم لشراء الكثير من أشكالها، وفي كل مرة نذهب إلى المكتبة يشترون المزيد حتى أصبح البيت لدي مخزناً للكثير من أنواع القرطاسية والاستيكرز، التي يلقي بها أطفالي جانباً ويقوون بشراء المزيد، ولا أستطيع السيطرة عليهم أو الوقوف أمام إلحاحهم المستمر، فالأشكال المختلفة تبهرهم ولا يستطيعون السيطرة على أنفسهم أمامها، ولهم كل الحق فحتى نحن الكبار نقف أمامها مبهورين وقد نحصل لأنفسنا على بعض منها بحجة استخدامها خلال المذاكرة للأولاد. ويزيد من طلبات الأولاد للقرطاسية وشرائهم للكثير منها، ما يجدونه مع زملائهم في المدرسة، فابني الأصغر على سبيل المثال «مدمن» حافظات أقلام، وكلما أعجبته واحدة مع زميل له يأتي لي ويلح في شرائها، ولا يتوقف حتى أُلبي له رغبته، وهكذا يفعل باقي الأطفال مع الأشياء التي يرونها مع زملائهم فليس أولادي وحدهم، فصديقاتي يشكون من الأمر نفسه مع أبنائهم.
بلا جودة
«معروضات كثيرة ومبهرة لكن بلا جودة» هكذا بادرتنا أم زايد عندما سألناها عن القرطاسية التي تشتريها لأبنائها، ويبدو أن الأم قد ضاقت ذرعا بسرعة تلف الأدوات التي تشتريها لأبنائها ومن خبراتها السابقة في الأعوام الماضية، فتابعت ساخرة «يبدو أننا زبائن مفضلون لـ «الصين»، فغالبية الأدوات التي نشتريها من صناعتها تتلف سريعاً، الأقلام الرصاص تُقصف أسنانها مرات عدة خلال بريها، أو تنكسر الأقلام ذاتها، والمحايات سيئة، أما البرايات فهي للاستخدام مرة واحدة فقط على الأكثر، وقس على هذا كل شيء، في العام الماضي تعبت من كثرة النفقات التي تضيع على قرطاسية سيئة للغاية، بخلاف الوقت الذي يضيع هو الآخر في الذهاب إلى المكتبات وشراء المزيد من القرطاسية، وهذا العام قررت شراء المنتجات الأصلية، فرغم كونها غالية، إلا أنها تمكث لفترت طويلة، وإن كان هذا لن يعجب أطفالي، فهم الآن معي لشراء الدفاتر والأوراق، ويريدون أيضا شراء الأدوات المدرسية من هذا المكان لجمال أشكالها التي تجذبهم إليها، لكنني بحثت هنا عن الأنواع الجيدة الأصلية، وحصلت على القليل منها، وسأستكمل الأدوات الباقية من أماكن أخرى، فالقرطاسية القيمة والأصلية لا تحمل غالبا الرسومات والأشكال التي تحملها الأخرى، فهي في الأساس تكون مخصصة للكبار لكنها بالفعل الأفضل». وتطالب الأم الجهات المسؤولة وحماية المستهلك بالتدخل وإجبار المستوردين على جلب المنتجات الجيدة للسوق القطرية، بدلاً من إغراقه بمنتجات رديئة على هذا النحو.
إرهاق مادي وبدني
وفي ممرات إحدى المكتبات المكتظة بالرواد خلال الأسبوع الأول من العام الدراسي، كان أبوجاسر الذي حضر بصحبة زوجته وابنيه يدفع عربة ممتلئة بالأدوات المختلفة، ومع ذلك فهو لم ينه بعد جولته الشرائية في المكتبة، فما زال هناك المزيد من الطلبات. وهو ما يقول الأب إنه يمثل إرهاقاً كبيراً لميزانيته، حيث يدرس ابناه في مدارس مستقلة، يرى أنها تثقل على أولياء الأمور في الطلبات، خاصة أن هذا لا يتوقف على بداية العام الدراسي فقط «أتينا اليوم لإحضار القرطاسية الخاصة ببداية العام الدراسي، وهي كما ترين كثيرة للغاية، لكن الأمر لا يكون في بداية العام أو الفصل الدراسي فقط، لكننا نظل في زيارات متعددة إلى المكتبات بشكل مستمر، يكون أسبوعياً أحياناً، بعض الأوقات أذهب أنا مع الأولاد وأحيانا أكون منشغلاً فتقوم والدتهم بهذه المهمة، وهذا يعني أن هناك بنداً كبيراً في الميزانية يذهب على الأدوات المكتبية، والشيء الأسوأ أنه يتعذر الحصول على أماكن لصف السيارات أمام المكتبات، ولا نعرف لماذا لا تجد هذه المكتبات والمتاجر حلاً لهذه المشكلة ما دام الضغط عليها كبيراً، خاصة في بداية العام الدراسي».
غير واضحة
وفي نفس المكتبة كانت إحدى السيدات تمسك بقائمة طويلة بشكل ملفت، وتسأل أحد العمال بالمكتبة عن الموجود فيها «أحضر لي ابني اليوم هذه القائمة، وهي كلها مكتوبة باللغة الإنجليزية لأنه يدرس في إحدى المدارس الأجنبية، وهناك بعض الأشياء التي لا أفهمها رغم أنني أعرف الإنجليزية جيداً، لكن يبدو أنها أشياء متخصصة لذا طلبت مساعدة البائع، وبالفعل تمكن من التعرف على بعضها في حين بقيت أشياء أخرى لن نعرف ما هي، وسأضطر للذهاب إلى المدرسة والاستفهام من المعلمة عنها». وتابعت «الطلبات كثيرة جداً ولا أعرف فيما سيستخدم الطلاب كل هذا، ويا ليت الأمر يتوقف على بداية الدراسة، فكل شهر يكون هناك «مشروع» عليهم تقديمه، ويحتاج خامات وأدوات مختلفة، وأكون مضطرة للذهاب إلى المكتبات، وأنتظر حتى يعود والدهم من عمله مساء ليذهب بنا إلى هناك، حيث دائما ما نعاني من مشكلة المواقف الخانقة في الدوحة، فاليوم طلب منه أولادي أن يعود مبكراً من عمله للحاق بالمكتبة، وكما توقعنا كان الزحام شديداً ومن المستحيل الحصول على مكان، فأنزلنا نحن للشراء، واستمر هو يدور حول المكتبة عدة مرات لاقتناص أي مكان، وعندما فشل اتصل بنا ليخبرنا أنه ينتظرنا في أحد الشوارع الجانبية، وحينما ننتهي سنقوم بالاتصال به ليأتي إلينا، فتخيلوا صعوبة الأمر عند تكراره هكذا مرات عديدة».