قطر الخيرية تعيد بناء قرية باكستانية دمرها الطوفان
قطر اليوم
17 سبتمبر 2011 , 12:00ص
راجامبور -موفد العرب: عامر غرايبة
يعد بناء مساكن جديدة بدل التي دمرها الفيضان في باكستان من أهم المشاريع التي تقوم بها قطر الخيرية في محافظة راجامبور التابعة لإقليم البنجاب.
«العرب» رافقت إحدى فرق قطر الخيرية التي تنفذ مشاريع كبيرة في المنطقة بعدة جولات على القرى المحيطة والتي طالها الفيضان بالتدمير، فسقط منها كثير من البشر وهلكت الحيوانات كما دمرت المزارع والبيوت، زرنا قرية اسمها «نائش» التي توفي من أهلها أكثر من 17 شخصا، كما دمرت بيوتها ومزارعها بالكامل.
محمد وقاص رئيس مكتب قطر الخيرية الإقليمي بمحافظة راجامبور قال للعرب إن قطر الخيرية سلمت أكثر من 174 بيتا جديدا -المأوى المؤقت- لأهالي قرية «نائش»، وقد شكل مكتب قطر الخيرية 4 مجموعات من أهالي القرية لتنظيم العمل في إعادة بناء البيوت المدمرة، وحفر الآبار الجديدة لمياه الشرب، وبناء المرافق الصحية ودورات المياه، فقد حفرت 5 آبار وركبت عليها مضخات يدوية لتوفير المياه الصالحة للشرب؛ ويغطي كل بئر حوالي 15 بيتا، وأضاف أن مكتب قطر الخيرية وزع تمورا من دولة قطر على 350 أسرة من القرية، مشيراً إلى أن الكثير من المنظمات الإنسانية كمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أخذت تسلم المساعدات الغذائية لمكتب قطر الخيرية لتوزيعها على مستحقيها، ويخطط مكتب قطر الخيرية لتنفيذ مجموعة من المشاريع المدرة للدخل لأبناء القرية لمساعدتهم على تجاوز الأزمة التي حلت عليهم نتيجة الفيضان المدمر الذي غمر القرية لمدة شهرين ودمر كل شيء.
استقبال حار
عند وصولنا إلى قرية «نائش» التي تبعد عن عاصمة المحافظة راجامبور حوالي 60 كلم وجدنا أهل القرية قد تجمعوا قرب المسجد لاستقبالنا، وضعوا عقودا من زهور الياسمين التي تنبت في القرية في أعناقنا وسلموا علينا بحرارة.
أحد شباب القرية اسمه عبدالكريم ويرأس المجموعة رقم 4 التي تنظم عمليات بناء المساكن وحفر الآبار وتوزيع المساعدات الغذائية على الأسر المحتاجة، وتقدم بالشكر الجزيل لدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا ولقطر الخيرية على ما تقوم به مشاريع في إعمار البيوت وحفر آبار الشرب ومساعدة المحتاجين، كما شكر جريدة العرب التي وصلت إلى القرية لتسجيل وتوثيق حجم الكارثة التي ألمت بالمنطقة نتيجة الفيضان الكبير.
كارثة كبيرة
وبين عبدالكريم أن قرية «نائش» دمرت بالكامل وقت الفيضان؛ حيث عمت المياه بارتفاع 7أقدام جميع مناطق القرية، وتهدمت معظم بيوت القرية المقامة من الطين، موضحا أن أهل القرية وجدوا أنفسهم في بحر من المياه وهم عديمو الخبرة في التعامل مع الطوفان والفيضانات، فما حدث لم يروه من قبل، كان أهل القرية يضعون النساء والأطفال على أسرة خشبية محمولة فوق براميل فارغة، وكانوا يرحلون إلى منطقة حافة النهر، إلى أن حضرت طواقم الإغاثة ونقلت الأهالي إلى مخيمات مؤقتة في مناطق آمنة، وجدنا أن 17 شخصا قد توفوا غرقا، بينما نفقت معظم الحيوانات، وبقيت المياه لمدة شهرين، أما المزروعات فقد دمرت، كما فقد الناس كافة الممتلكات، بعد شهرين رجع أهل «نائش» (أكثر من 2500 نسمة) إلى البلدة فلم يجدوا شيئا، البيوت جرفت ولم نجد فيها حتى إبرة، كما لجأ إلينا بعض الأهالي من القرى المجاورة، فوجدنا أنهم قد كانوا أكثر منا حاجة للماء والغذاء.
وقد قامت مؤسسة قطر الخيرية ببناء المأوى المؤقت «الشلتر» الذي وجد فيه أهل القرية خير ما يقدم لهم، فهو يقيهم برد الشتاء وحر الصيف، كما حفروا 5 آبار لتوفير مياه الشرب، ومع وجود أهالي من القرى المجاورة أصبحت «نائش» بحاجة لـ 5 آبار مياه أخرى، أما الطريق إلى القرية فقد قام أهل القرية بإصلاحه لتسهيل الوصول إلى القرية، إلا أن الطريق لا يزال ترابيا مهددا في حال حدوث فيضان جديد.
حفل ورقصة خاصة
قام أهل القرية بتقديم حفل خاص استقبالا لفريق قطر الخيرية الذي شاركت به العرب، فغنوا الأغاني الشعبية ورقصوا رقصات شعبية خاصة على إيقاع الطبل غالبا ما يقومون بها في الأعراس، وكانوا يهتفون تعيش دولة قطر تعيش قطر الخيرية، وشارك في الغناء والرقص الشيوخ والشباب والأطفال.
جولة في القرية
اصطحبنا المسؤولون عن تعمير القرية في جولة في الحي القريب فشاهدنا آثار الفيضان المدمر، كما شهدنا البيوت التي يتم تعميرها للأسر التي فقدت بيوتها في الفيضان، كما شاهدنا المرافق الصحية التي تبنى مرافقة للتجمعات السكانية، وكان أهل القرية يقضون حاجتهم في الخلاء مما يجعلهم عرضة للأمراض والأوبئة التي ينقلها البعوض الذي ينتشر بكثرة، كما شاهدنا الآبار التي يشرب منها أهل القرية وكانوا يشربون من مياه السيول والغدران غير الصالحة للشرب.
ويعمل أهل قرية «نائش» بالزراعة وقد أسهمت قطر الخيرية في توزيع البذور والأسمدة على أهل القرية لمساعدتهم على استعادة مزارعهم وإعالة عائلاتهم، الحاج أحمد أبوخليل أحد الذين استفادوا من بناء المأوى المؤقت قال للعرب: هربت مع زوجتي وأطفالي من القرية وقت الفيضان، كنت أضع النساء والأطفال على هذا السرير الخشبي وتحته برميل مغلق، بقيت أسيراً بهم عشرات الساعات، حتى وجدنا فريقاً من فرق الإنقاذ فأخذونا إلى أحد المخيمات، ولما عدت وجدت أن المياه قد أهلكت كل شيء، جلست مع عائلتي تحت سقيفة من الخوص حتى جاءت قطر الخيرية وبنت لنا هذا المسكن.
المأوى المؤقت
يطلق على المنازل الصغيرة التي تبنيها قطر الخيرية «المأوى المؤقت» (الشلتر)، وهي منخفضة التكلفة، تبنى من الطوب المحروق والإسمنت، بينما تصنع الأبواب والنوافذ من الحديد، أما السقف فيوضع فيه عوارض حديدية ويضاف عليه الخيزران الكبير والصغير ويغلف بالبلاستيك ثم يغطى بطبقة من الطين المخلوط بالتبن؛ وهو الأمر الذي يسهم في العزل الحراري، حيث إن المنطقة حارة جدا في الصيف، كما يغطى بطبقة من الإسمنت لمنع تسرب المياه إلى الداخل.
يقدم مكتب قطر الخيرية مواد البناء اللازمة للأسر التي فقدت منازلها، كما تقدم لهم مبلغا من المال لتوظيف الأيدي العاملة الماهرة التي تبني البيوت تحت الإشراف الهندسي لمكتب قطر الخيرية، وتسهم الأسر المنتفعة بما نسبته %15 من تكلفة بناء المنزل المؤقت وذلك من خلال مساهمة الأهل بالأيدي العاملة غير الماهرة، وتتكون الأسرة في مناطق البنجاب من 7 أفراد في المعدل، مشيراً إلى أن قطر الخيرية إذا وجدت أسرتين مرتبطتين أو أكثر فتبني لكل أسرة منزلا بحيث تكون متجاورة، وهو أمر قد يخفف من تكلفة البناء شيئا قليلا.
المرافق الصحية
وترفق بيوت «المأوى المؤقت» بالمرافق الصحية «المراحيض والحمامات» حيث يتم بناء مرحاض وحمام لكل مجموعة من البيوت (3–4 بيوت)، وقد تم بناء 224 مرحاضا إضافة لـ 100 حمام، وبناء المرافق الصحية يعد أمرا بالغ الأهمية نظرا لانتشار الأمراض والأوبئة فيما إذا استمرت الطريقة المتبعة حاليا في قضاء الحاجة، وتعد الحاجة ماسة في الوقت الحاضر لبناء المزيد من المرافق الصحية، وقد قام مكتب قطر الخيرية براجامبور بعقد ما يزيد على 492 دورة لأهالي المنطقة حول النظافة العامة والطرق الصحية في قضاء الحاجة والحياة ضمن الشروط الصحية السليمة.