استهداف دامٍ لحزب الله في معقله
حول العالم
17 أغسطس 2013 , 12:00ص
بيروت - أ.ف.ب
تعرض حزب الله لتفجير دام في عقر داره الضاحية الجنوبية لبيروت، على وقع استمرار قتاله في سوريا إلى جانب حليفه نظام دمشق ما يضاعف هشاشة الوضع الأمني في لبنان الذي يفتقر إلى حكومة منذ خمسة أشهر.
والتفجير الذي نفذ بسيارة مفخخة الخميس مخلفاً 22 قتيلا على الأقل وأكثر من 300 جريح، استهدف قلب الضاحية الجنوبية معقل الحزب وقلعته الأمنية بامتياز. ويعتبر الهجوم الأكثر دموية الذي استهدف هذه المنطقة الشيعية منذ نحو ثلاثة عقود.
ورغم أن الحزب احتاط للأمر بتدابير أمنية مشددة، فإن ذلك لم يحُل دون تعرض الضاحية الجنوبية لتفجير سيارتين مفخختين في مناطق مكتظة في فترة لا تتجاوز 40 يوماً.
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي أن التنظيم الشيعي يتحمل تبعات مشاركته في قتال المعارضة السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، ويقول إن «حزب الله ارتكب خطأ استراتيجياً (عبر المشاركة في النزاع السوري) وهذه هي النتائج».
وتبنت جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «سرايا عائشة أم المؤمنين للمهام الخارجية» تفجير الخميس في شريط مصور لا يمكن التأكد من صحته، بينما أكد الجيش السوري الحر عدم وجود أي صلة له بالتفجير.
ويعلّق العزي «اليوم، بات لدى منظمات إرهابية ذريعة للقول إنها ترد على مشاركة حزب الله في الحرب». بدورها، اعتبرت قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله أن الأخير «يدفع ثمن موقفه» في سوريا.
وشهد لبنان تفجير سيارات مفخخة طوال الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990. وخلال الأعوام الأخيرة، استهدفت هجمات مماثلة شخصيات مناهضة للنظام السوري في مقدمتها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
لكنها المرة الأولى منذ اندلاع النزاع في سوريا المجاورة في مارس 2011 تستهدف فيها سيارات مفخخة معقلا لحزب الله.
وقد اختار منفذو التفجير منطقة الرويس السكنية حيث كان الأمين العام للحزب حسن نصرالله قام بإطلالة نادرة في الثالث من أغسطس الجاري وشارك شخصياً في إحياء «يوم القدس»، علماً بأنه عادة ما يطُل على مناصريه عبر شاشات عملاقة لدواعٍ أمنية.
وينضم تفجير الرويس إلى سلسلة مواجهات واعتداءات دامية يشهدها لبنان منذ بدء النزاع في سوريا على خلفية انقسام حاد بين الشيعة المؤيدين لنظام دمشق بقيادة حزب الله والسنة الداعمين للمعارضة السورية.
وبات واضحاً أن سياسة النأي بالنفس التي حاولت السلطات اللبنانية تبنيها باتت في خبر كان مع المشاركة المباشرة للتنظيم الشيعي في الأحداث السورية. ويزداد المشهد قتامة مع إخفاق المساعي منذ خمسة أشهر لتأليف حكومة جديدة إثر استقالة حكومة نجيب ميقاتي التي كان يهيمن عليها حزب الله في مارس الماضي.
ويؤكد العزي أن «لبنان أصبح من دون سقف على الصعيد الأمني أكثر من أي وقت مع غياب الدولة والتسوية السياسية».
وكانت مدينة طرابلس في الشمال أول من دفع ثمن الانفلات الأمني عبر جولات عدة من المواجهات بين أحياء سنية متعاطفة مع المعارضة السورية وأخرى علوية مؤيدة للنظام خلفت عشرات القتلى.
كذلك، قصف الطيران السوري مراراً بلدة عرسال الحدودية (شرق) بحجة أن مقاتلين سوريين معارضين يتسللون عبر الحدود التي لم تكن في منأى من جولات ملتهبة طاولت العديد من القرى اللبنانية.
وجنوباً، كان لمدينة صيدا نصيبها الدامي مع اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني ومقاتلي رجل الدين السلفي المتشدد أحمد الأسير في يونيو الفائت، أسفرت عن مقتل 18 جندياً لبنانياً وانتهت بفرار الأسير.
ويقول العزي «لقد دخل البلد في مرحلة بالغة الخطورة. إننا ندخل في نفق مظلم لا أحد يعلم متى سنتمكن من الخروج منه».