«ساكسو بانك» يتوقع استرداد الذهب قسطاً من عافيته
اقتصاد
17 أغسطس 2013 , 12:00ص
دبي - العرب
قال تقرير صادر عن «ساكسو بانك»: إن الأشهر القليلة القادمة ستمنح الذهب والفضة فترة راحة بعد النصف الأول من العام الذي اتسم بالحرارة.
في هذه الأثناء يواصل النفط أداءه ضمن نفس النطاق السعري رغم أن أي توقع بأن يعيد خام غرب تكساس الوسيط بناء الفرق التاريخي في القيمة السعرية بينه وبين مزيج برنت قد يبدو خياليا، كما كتب أول هانسن.
الاقتباسات المستخلصة
«كان الموضوع الرئيسي في الأسابيع الأخيرة هو تطبيع العلاقة السعرية بين المقياس السعري العالمي المتمثل في مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط المنتج في الولايات المتحدة الأميركية».
«في بداية العام كان ينظر إلى الذهب على أنه من المحتمل أن يكون سلعة قوية الأداء في سنة 2013، بحسب أغلب المحللين». فاجأ الانقلاب الحاد الذي عقب ذلك الجميع على حين غرة، مما نتج عنه خسائر مؤلمة وفقدان الرغبة في الدخول مجددا إلى السوق».
لا تزال التوقعات المتغيرة لأسس العرض والطلب تخلق رياحا عاتية معاكسة في وجه السلع حتى هذه الساعة من العام الحالي. بعد عدة أعوام من النمو المذهل في الطلب -تقوده الاقتصادات الناشئة وارتفاع في أسعار السلع- بات ما تلا ذلك من ارتفاع في إنتاج السلع الرئيسية في وقت تباطأ فيه الطلب .
قد تكون ظروف النمو الأمثل في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية قد جعلت هذا الاتجاه أكثر وضوحا في قطاع الزراعة، مما أدى إلى هبوط سعر المحاصيل القادمة بسبب الزيادة المتوقعة في المعروض هذا الخريف بعد جفاف العام الماضي.
النمو
على الصعيد الاقتصادي، فإن النمو الصيني المخيب للآمال وارتفاع التكهنات بشأن موعد إنهاء البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التسهيل الكمي قد أديا إلى حدوث خسائر جسيمة في المعادن الصناعية والنفيسة على حد سواء. تبدو أسواق المعادن الصناعية أفضل توازنا مما كانت عليه لسنوات، ولكن بينما انصب التركيز على تباطؤ الطلب في وقت ازداد فيه العرض، فإن الاضطرابات يمكن أن تكون موضوعا متكررا كثير الحدوث من شأنه أن يدعم الأسعار.. نحن نرى خطر هبوط محدود من هنا.
شهد قطاع الطاقة تراجعا في أسعار الغاز الطبيعي، ذلك لأن الصيف المعتدل الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية قد أدى إلى تراجع الطلب في وقت يتواصل فيه إنتاج الغاز الصخري بقوة، بينما تبدو أسواق النفط في حالة جيدة جدا.
كان الموضوع الرئيسي في الأسابيع الأخيرة هو تطبيع العلاقة السعرية بين المقياس السعري العالمي المتمثل في مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط المنتج في الولايات المتحدة الأميركية، ومع ذلك فإن كل شيء ليس على ما يرام والعديد من النقاط الجيوسياسية الساخنة لا تزال تقدم للمستثمرين بالمضاربة حافزا للاستمرار في تكديس السلع على أمل ارتفاع أسعارها. رغم أننا لا نتوقع ذلك، إلا أن النمو السلبي للصين والولايات المتحدة من المحتمل أن يحدث أعظم خطر هبوط.
دعم النفط الخام
تبدو الأسس العالمية للنفط الخام متجهة نحو إبقاء الأسعار مستقرة على مدار الأشهر القادمة، ومنذ أبريل، بقيت تحركات أسعار مزيج برنت أقل من متوسط سعره الخاص بالعامين الماضيين عند 110 دولارات أميركية للبرميل. أسهم العرض الوفير -في وقت تشهد فيه الحركة تباطؤا في الاقتصادات الناشئة وعلى وجه الخصوص الصين- في دفع عملية إزالة خطر اختناقات العروض والتي في مجملها تتجه نحو استمرار ظروف السوق ضمن نطاقها على مدى الأشهر القادمة.
إلا أن حدوث أي حدث جيوسياسي لا يمكن استبعاده، هذا -إلى جانب استئناف موسمي للطلب على التكرير عقب موسم صيانات كبرى- قد جعل السعر يتعافى. رفع مستثمرو المضاربة رهاناتهم الصعودية ليسجلوا مستويات عالية في كل من خام غرب تكساس الوسيط ومزيج برنت. وفر هذا الوضع -الذي شوهد في عدد من المناسبات خلال الأعوام الأخيرة- الانخفاض الأكبر، ذلك لأن أي تغيير في الميول -ربما يكون مقترنا بارتفاع في سعر الدولار الأميركي- قد يحدث نوبات من عمليات بيع في أوساط التجار الذين يمتلكون أوراق مالية آجلة في أسواق العقود الآجلة –التي تكون فيها عمليات الشراء أكثر من عمليات البيع- من مخزوناتهم وفي النهاية ينتج عن ذلك انخفاضا في الأسعار.
تمكن سوق النفط الأميركي أخيرا من حل مشاكله المتعلقة بالبنية التحتية، مما نتج عنه زيادة في إنتاج الزيت الصخري والنفط الرملي على مدى الخمس سنوات الأخيرة. أثار مسألة عنق الزجاجة الخاصة بمخزونات النفط في كوشينغ بأوكلاهوما -نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط- فجوة سعرية كبيرة بين مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط، حيث بلغ الفارق 23 دولارا أميركيا للبرميل الواحد قبل أقل من ستة أشهر خلت. أدت زيادة طاقة الأنبوب والسكة الحديدية من مناطق الإنتاج الأميركية وكوشينغ إلى إزالة الخصم على مزيج برنت خلال شهر يوليو وجعلت نفط المناطق غير الساحلية أخيرا يبدأ بالتدفق إلى مصافي تكرير النفط الساحلية ومنها في وقت يشتد فيه الطلب الموسمي على البنزين.
الآفاق
مستقبلا، نرى أن هناك احتمالا محدودا لأن يستعيد خام غرب تكساس الوسيط الفارق التاريخي في السعر مقابل مزيج برنت، كما أن إمكانية عودة الأخير إلى الفارق السعري البالغ 5 دولارات تبقى إمكانية محدودة، عاكسا تكلفة النقل، وباتت مصافي تكرير النفط تعمل بأقصى استخدام لطاقتها خلال ثماني سنوات، ولذلك فإن استمرار التدفق القوي للنفط يحمل خطر الدخول في مأزق أو ما يسمى بحالة عنق الزجاجة من البر إلى الساحل، ذلك لأن مصافي البترول سوف تصارع من أجل مواكبة الطلب، ومثل هذه الحالة قد تجبر سعر خام غرب تكساس الوسيط على الهبوط لجذب الطلب على حساب النفط المستورد مثل مزيج برنت.
دولياً
على الساحة الدولية، فإن التوقعات المتعلقة بالعرض والطلب تبدو في أحسن حال لها منذ عدة سنوات، وسيتباطأ نمو الطلب هو في المقام الأول على خلفية اتجاه نحو التراجع وتخفيض النفقات في الأسواق الناشئة، بينما يواصل العرض من دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا والبرازيل نموه. سوف يبقي هذا الأمر منظمة أوبك في المنتصف مع امتلاكها لكميات وافرة من الطاقة الإنتاجية الفائضة، وذلك من شأنه أن يساعد على الحد من احتمالات الارتفاع من أي تعطل (أصغر) في الإمدادات.
من شأن برنت أن تواصل ضمن نطاقها السعري ما بين 100 و114 دولارا للبرميل، مع إمكانية أن يحدث أعلى ارتفاع في الأسعار على الأرجح خلال الجزء المبكر من المدة القادمة. سوف يزيد خطر عودة السعر إلى مستوى 100 دولار للبرميل كلما اقتربنا من الربع الأخير من عام 2013 ومع دخولنا في عام 2014.
سوف يدعم الانقطاع المستعصي والعشوائي للإمدادات جنبا إلى جنب مع المخاوف السياسية المستمرة الأسعار على المدى القريب، في حين أن الدعم المرتفع للأسعار بالمضاربة في كل من النفط الخام يشكل سببا للقلق لأن أي تدهور للتوقعات المتعلقة بسوق الولايات المتحدة الأميركية أو الصين قد يثير عمليات بيع يقوم بها التجار الذين يمتلكون أوراقا مالية آجلة في أسواق العقود الآجلة -التي تكون فيها عمليات الشراء أكثر من عمليات البيع- من مخزوناتهم.
المعادن الثمينة
بقي المعدنان الثمينان عالقين في أسفل جدول الأداء، حيث خسرت الفضة أكثر من ثلث قيمتها، فيما خسر الذهب أكثر من خمس قيمته خلال الأشهر السبعة الماضية. انتهى -فعلا وحقيقة- الانتعاش الذي دام عدة سنوات والذي شهدنا فيه الذهب يحقق عائدات إيجابية لمدة 12 سنة متتالية، وباتت المسألة الآن ما إذا كان البيع بأسعار بخسة يمتلك المزيد من الأرجل ليمشي عليها.
فالرحيل -خاصة خارج عالم الذهب- الذي يقوم به مستثمرو المؤسسات بات أكثر حدة وتسارع في أبريل بعد بدايته التي كانت أساسا في شهر أكتوبر، وبات هناك انخفاض قدره %25 في مجموع الحيازات في المنتجات المتداولة في البورصة؛ فالمنتجات المتداولة في البورصة وبلومبرغ قد خفضوا عمليات شراء الأوراق المالية بـ%84 قبل عودة الأسعار في شهر يوليو، ففي بداية العام كان ينظر إلى الذهب على أنه من المحتمل أن يكون سلعة قوية الأداء في سنة 2013، بحسب أغلب المحللين، وفاجأ الانقلاب الحاد الذي عقب ذلك الجميع على حين غرة، مما نتج عنه خسائر مؤلمة وفقدان الرغبة في الدخول مجددا إلى السوق.
كان الضغط الذي تتعرض له المعادن الثمينة من رحيل مستثمري المؤسسات مدفوعا بتحول في دورة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والتي شهدت عوائد حقيقية ترتفع جراء هبوط أسعار السندات في وقت تسود فيه توقعات مكبوحة فيما يتعلق بالتضخم، فقد بحث المستثمرون ووجدوا فرصا أفضل في مكان آخر خاصة في الأسهم خاصة أن ستاندرد آند بورز 500 بات الآن يظهر عائدا قدره %18 على أساس سنوي.
مستقبلا، لا تزال هناك عدة عقبات لتوقعات نمو مواتية -خاصة في الاقتصادات المتقدمة- سوف تستمر في جذب المستثمرين إلى الأسهم العادية.
الدولار
نحن مع إمكانية أن يكون أداء الدولار الأميركي جيدا في الأشهر القادمة لأسباب أقلها ناتج عن التوقعات بأن إمكانات النمو في الولايات المتحدة تفوق تلك المتعلقة بمناطق اليورو وغيرها، ويشكل هذا المزيد من خطر هبوط المعادن الثمينة، ومما يدعم الذهب هو حقيقة أن أغلب عمليات البيع ربما قد شوهدت فعليا، مما يترك السعر في موقف أفضل يمكنه من التفاعل للأنباء التي تصب في مصلحة السوق، فمثل هذه الأنباء يمكن أن تشكل تأجيلا أو تناقصا تدريجيا من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ومراجعة لتوقعات معدل الفائدة الحالي.
كما أن مخزون المناجم قد يبدأ بالانخفاض إذا هبط السعر وبقي دون 1200 دولار للأوقية لمدة مطولة.
إن مؤشر سلة مخزون الذهب غير المغطاة التابعة لسوق نيويورك للأوراق المالية -وهي سلة من كبريات الشركات المتخصصة في استخراج الذهب- قد انخفض بأكثر من %40، مما يشير إلى الضغط الهائل الذي تتعرض له هذه الشركات من أجل الحفاظ على هامش أرباح.
توقعات
نحن نتوقع احتمال أن يصل الذهب إلى 1450 دولارا أميركيا للأوقية خلال الأشهر القادمة. يبقى الطلب الفعلي -خاصة من آسيا مع الطلب المتأتي من البنوك المركزية لدول الاقتصادات الناشئة- قويا، كما أن الانخفاض على الطلب على الأوراق من خلال المنتجات المتداولة في البورصة قد توقف تقريبا. هذا الأمر يترك احتمالات لأن يقرر بعض المستثمرين الاستفادة من انخفاض الأسعار، خاصة إذا أثبتت الفرص في فئات الأصول الأخرى أنها صعبة المنال. إلا أن أي ضعف متجدد قد يحمل خطر انتقال السعر إلى 1090 دولارا أميركيا مما قد يمثل تحرك السعر بعكس الاتجاه السابق للانتعاش الذي شهدناه خلال الاثني عشر عاما.
إذاً، رغم القضايا الجيوسياسية أو بعض الصدمات الأخرى غير المتوقعة في السوق، يبدو أن قطاع السلع الأساسية مرتبة من أجل مستقبل قريب المدى حميد نسبيا. من شأن الذهب والفضة أن يمرا بمرحلة من التعافي المعتدل، في حين يبدو النفط مستقرا أكثر من أي وقت مضى لعدة السنوات. أما أسعار السلع الزراعية فسوف تنخفض، ولكن على نحو يتفق تماما مع ارتفاع العرض.
قد لا تكون مثيرة إلا أنه في بعض الأحيان من الممكن أن تتمكن فئة أصول من إنشاء متنفس. بعد التقلبات التي عانت منها مثيلات الذهب والفضة في النصف الأول من عام 2013، لا نعتقد أنه سيكون هناك الكثير من الذين لا يرحبون بذلك هناك، وفقا لتقرير «ساكسو بانك».