ابن السبيل

alarab
باب الريان 17 أغسطس 2012 , 12:00ص
? الشيخ فريد أمين الهنداوي
اتفق الفقهاء على أن «ابن السبيل» هو المسافر المنقطع في سفره عن ماله، فلا يستطيع العودة إلى بلده. وأما المقيم فيختلفون في عده من أبناء السبيل واستحقاقه للزكاة بهذا الاعتبار على ثلاثة أقوال: (القول الأول): إنه ليس من أبناء السبيل، فلا يُعطى من الزكاة بهذا الاعتبار مطلقا، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة. ودليلهم في ذلك: (1) أن السبيل هو الطريق، وابن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها، كما يقال: ولد الليل، للذي يكثر الخروج فيه. (2) أنه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه، ولو بلغت به الحاجة كل مبلغ، فوجب حمله على المتعارف عليه. (القول الثاني): إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا كان منشئا للسفر من بلده، لكن لا يجد المال الذي يعينه على السفر، وهو مذهب الشافعية. ودليلهم في ذلك: (1) قياس المنشئ للسفر على المجتاز بجامع احتياج كل منهما لأهبة السفر. (القول الثالث): إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا لم يستطع الحصول على ماله في بلده، ولو لم ينشئ سفرا، وهو قول متأخري الحنفية. ودليلهم في ذلك: (1) أن الحاجة هي المعتبرة وقد وجدت لأنه فقير يدا وإن كان مقيما، فألحق بالمسافر المنقطع عن ماله. ورد: بأن إلحاقه بالفقير إن تحققت حاجته أولى من إلحاقه بابن السبيل، لاختصاص ابن السبيل بوصف السفر والانقطاع عن الأهل والمال. والراجح هو القول الأول، لأن مفهوم اللفظ يدفع إرادة غيره، لا سيما مع دلالة اللفظ على معنى السفر والغربة والانقطاع عن الأهل والوطن مما يحتاج معه إلى نفقة توصله إلى بلده، بخلاف المقيم الذي لا يحتاج إلى ذلك. وقد أيدت فتوى الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في عمان 1999 م هذا القول فقالت: ابن السبيل: هو المسافر فعلا مهما كانت مسافة سفره الذي طرأت عليه الحاجة بسبب ضياع ماله أو نفاد نفقته، وإن كان غنيا في بلده. ثم وضعت الندوة المشار إليها سابقا شروطا سبعة لإعطاء ابن السبيل من الزكاة، فراجعها إن شئت غير مأمور.