مائدة رمضان.. بذخ وإسراف وعسر هضم وتخمة

alarab
باب الريان 17 أغسطس 2011 , 12:00ص
يوسف كريم
تذهب السيدة هناء محمد (43 عاما) كعادتها كل صباح لشراء احتياجاتها اليومية إلا أن مستلزمات تحضير مائدة الإفطار والسحور في رمضان تختلف كثيرا عن بقية أيام السنة من حيث تعدد الأصناف والنفقات. وتعيش مصر رواجا اقتصاديا في أعقاب ثورة 25 يناير، وجاء شهر رمضان -كعادته كل عام- مصحوبا بارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية الذي يفسره البعض بغياب الجهات الرقابية. وتتباهى هناء بإعداد العديد من الأطباق والمأكولات الشهية في شهر رمضان وعلى رأسها طبق الشوربة والسلطات والمحاشي والمشويات والمكرونات والرقاق وغيرها من الأصناف الدسمة بالإضافة إلى أطباق الحلويات المتنوعة ولا تنسى قبل أي شيء إعداد أكواب البلح الممزوج باللبن للإفطار عليها بشكل يومي. أضافت أن مائدة رمضان تختلف عن مثيلاتها في بقية السنة حيث إنها لا تحتوي على طبق رئيسي واحد، ورغم وفرة الأصناف المتبقية بشكل يومي فإنه يتم إعداد المزيد منها كل يوم. وشهر رمضان مخصص للعبادة والتقرب إلى الله عز وجل وليس للأكل ولكن رغم ذلك تأخذ المائدة حيزا كبيرا من تفكير المصريين وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة وزن الكثير من المصريين. وأضافت أن مائدة السحور تحتوي بشكل أساسي على طبق الفول والفلافل وأنواع الجبن المختلفة والبيض والزبادي ويأتي على رأس تلك المائدة السلطات التي تحتوى على نسبة كبيرة من الماء. وقالت هناء محمد إنها تحاول جاهدة عدم قضاء كل يومها في المطبخ إلا أنها في معظم الأحيان لا تستطيع فعل ذلك بسبب كثرة الولائم في ذلك الشهر الفضيل، والتي تأخذ الواحدة منها قرابة يومين إلى ثلاثة أيام في تجهيز الأكل الذي يصل إلى نحو 7 أصناف. وأشارت إلى أنها لا تحبذ قضاء أوقاتها مع الأسرة في المنزل بدلاً من قصد المطاعم مع محاولتها المشي قليلا بعد الإفطار بهدف حرق الدهون الزائدة ومد الجسم بالنشاط. من جانبه قال وائل عبدالحميد (محاسب) إن شهر رمضان يتطلب منه إعداد ميزانية خاصة تختلف عن بقية شهور العام خاصة أن الولائم تكثر في ذلك الشهر المبارك وهو ما يؤدي إلى زيادة النفقات بصورة كبيرة تضغط على ميزانية الشهر. وقال إن الولائم قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الاستدانة. وينفق المصريون من 30 إلى 45 مليار جنيه على الطعام والشراب خلال شهر رمضان، ويصل الفاقد من هذا الطعام إلى %60 ووفق الدراسات الرسمية فإن مصروفات شهر رمضان تعادل تكاليف 90 يوما عاديا. فيزيد معدل الاستهلاك من الحلويات بنسبة %66.5، واللحوم والطيور بنسبة %63. وأشارت الدراسة التي أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر إلى أن %83 من الأسر المصرية تغير عاداتها الغذائية خلال رمضان وأن نسبة الإنفاق المالي تتضاعف، كما أن نسبة استهلاك المكسرات تزداد بنحو %25 والولائم الجماعية ترتفع بنسبة %23 بالمقارنة مع الأشهر العادية من العام. وبينما أكدت الدراسة أن %60 من طعام العزومات لا يستفاد منه ويرمى في القمامة، أفادت الأرقام بأن إنفاق المصريين على الغذاء يتعدى 200 مليار جنيه سنويا وأن %15 من هذا المبلغ والمقدر بـ30 مليار جنيه يتم إنفاقه خلال شهر رمضان، حيث تبلغ قيمة استيراد الياميش نحو 120 مليون جنيه. في السياق نفسه أشارت تقارير المركز القومي للبحوث إلى أن متوسط استهلاك اللحوم يزيد من 17 ألف طن إلى 30 ألفا، ومعدل استهلاك الدواجن وصل إلى 120 مليون دجاجة مقابل 60 مليون دجاجة في الشهور العادية، وفي الزيوت يزيد الاستهلاك من 60 ألف طن إلى 75 ألفاً، كما أن متوسط استهلاك السمن النباتي يتراوح بين 25 ألف طن إلى 75 ألف طن، واستهلاك السكر يزيد من 175 ألف طن إلى 250 ألف طن بسبب التوسع في صناعة الحلويات.