مفتي العرب

alarab
باب الريان 17 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. علي جمعة مفتي مصر
دفع أمول الزكاة لمرضى الغسيل الكلوي * هل يجوز دفع أمول الزكاة للغسيل الكلوي مع اشتراط عدم الاستطاعة المالية، ولقد وجدت إجابات كثيرة متعارضة أعجزتني عن التصرف فأرجو أن أجد عندكم إجابة قاطعة تخرجني من حيرتي ولكم جزيل الشكر. - يقول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة 60). فقد حددت الآية الكريمة مصارف الزكاة ومنها: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) وأطلقت الآية هذا المصرف ولم تقيده وجعلته عاماً يشمل كل ألوان البر والخير التي تنفع المسلمين وهذا على رأي بعض الفقهاء. وبناء على ذلك: فإنه يجوز شرعاً إعطاء أموال الزكاة لمرضى الغسيل الكلوي شريطة أن يكونوا فقراء. استخدام القطرة في الأنف أثناء الصيام * إنني رجل مصاب بحساسية قوية في أنفي ولتخفيف حدتها أستخدم قطرة في الأنف منذ ست سنوات. المشكلة هي في رمضان فأنا أعلم أنها من المفطرات لكن المشكلة هي أنني إذا لم أضعها أصاب بزكام وصداع شديدين وكنت في السنة الماضية أدرس في جامعة خاصة واضطررت إلى وضعها وكنت أحاول أن لا تصل إلى حلقي ولكن كنت أحس بطعمها في حلقي أريد أن أعلم ما هو الحكم الشرعي لما عملت وحالة صيامي. - طالما أن القطرة المذكورة وصلت إلى الحلق فإن صيامك في هذا اليوم قد فسد ويجب عليك القضاء يوماً بدلاً منه. أسهم البنوك * أرجو الإفادة عن الاستثمار في البنوك بمعنى شراء أسهم في بنك وأن يكون المرء أحد الشركاء الذين يمتلكون البنك التجاري، علماً أنه لا توجد نسبة ربح محددة بل وليس هناك ضمان بالربح؛ إذ إن البنك شركة مثل أي شركة تجارية عرضة للربح والخسارة. بما أن نشاط البنك التجاري كما تعلمون يقوم على التعامل بالفائدة المحددة سواء لمن يودع أو من يقترض منه أو من يشتري شهادات استثمار. فما هو حكم الأرباح التي قد حصل عليها الشريك في رأسمال البنك هل هي حلال أم حرام؟ وهل التصدق بها على المحتاجين من المسلمين أو صرفها على مرافق اجتماعية تخدم المجتمع المسلم؟ - اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض كما ذهب إليه القانونيون أو هي علاقة الاستثمار كما ذهب إليه الاقتصاديون، والاختلاف في التصوير يُبنى عليه اختلاف في تكييف الواقعة؛ حيث إن من كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أخذاً من عموم قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة: 173) ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة، وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء باعتباره عقداً جديداً، وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها كما حكم الأولون بحل الوفاء وذلك لمراعاة مصالح الناس ولشدة الحاجة إليها ولاستقامة أحوال السوق بها ولترتب معاش الخلق عليها ولمناسبتها بمقتضيات العصر من تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة وزيادة السكان وضعف الروابط الاجتماعية وتطور علوم المحاسبة وإمساك الدفاتر واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبيعية وغير ذلك كثير. فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك ومع البنوك وفي تكييفها وفي الحكم عليها وفي الإفتاء بشأنها والقواعد المقررة شرعاً: أولاً: أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته ولا ينكر المختلف فيه. ثانياً: أن الخروج من الخلاف مستحب. ثالثاً: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز. ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا؛ حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة وأجمعت الأمة على تحريمه قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (سورة البقرة: 275). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه) رواه البخاري ومسلم. ولكن الخلاف حدث فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك من قبيل الربا المحرم شرعاً أو أنه من قبيل العقود الفاسدة المحرمة شرعاً أيضاً أو أنها من قبيل العقود المستحدثة والحكم فيها الحل إذا حققت مصالح أطرافها ولم تشتمل على ما حرم شرعاً. وبناء على ما سبق: فإنه يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى وأنه متفق على حرمته ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها وتكييفها والحكم عليها والإفتاء بشأنها العلم وأنه يجب عليه أن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بكافة صوره أخذاً وإعطاءً وعملاً وتعاملاً ونحوها. وبناء عليه يجوز التصدق بها على الفقراء والمحتاجين وإخراج زكاة المال منها كما يجوز إنفاقها في جميع وجوه الخير التي تخدم المجتمع المسلم. الاحتلام في نهار رمضان * احتلمت في نهار رمضان فهل عليّ القضاء؟ - فرض الله تعالى الصيام على عباده كما جاء في القرآن الكريم في قول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:185). والصيام عبادة من العبادات التي اختص الله تعالى نفسه بمعرفة ثواب الصائم دون غيره. والإنسان يعتريه النسيان والخطأ والنوم والله سبحانه وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم، ومن رحمة الله تعالى بخلقه أن رفع عنهم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القلم يرفع عن النائم في حديثه الشريف «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» من هذا تبين أن النائم مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بما يفعله أثناء نومه، والصائم الذي احتلم أثناء صومه في نهار رمضان لا إثم عليه ولا قضاء عليه. منع الزوجة من الصلاة بالمسجد * رجل يطلب من زوجته الصلاة في المنزل وعدم الذهاب إلى المسجد.. هل هذا حلال أم حرام؟ - صلاة الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره للرجال أما النساء ففي البيت أفضل. قال الشيخ محمد المرصفي في تعليقاته على منهج الطلاب في فقه الشافعية «والجماعة وإن قلت بمسجد لذكر أو صبي أفضل منها في غيره كالبيت ولغير الذكر من أنثى وخنثى في البيت أفضل منها في المسجد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) أي فهي في المسجد أفضل، وقال (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن) رواه أبوداود وصححه الحاكم على شرط الشيخين». قال البجيرمي في حاشيته تعليقا على الحديث السابق: «فإن قلت إذا كانت خيراً لهن فما وجه النهي عن منعهن المستلزم لذلك الخير. قلت أما النهي فهو للتنزيه ثم الوجه حمله على زمنه صلى الله عليه وسلم أو على غير المشتهيات إذا كن مبتذلات، والمعنى أنهن وإن أريد بهن ذلك ونهى عن منعهن لأن في المسجد لهن خيراً فبيوتهن مع ذلك خير لهن أي أشد خيراً لأنها أبعد عن التهمة التي قد تحصل عند الخروج». وبناء على ذلك فلا مانع ولا حرج على الزوج أن يطلب من زوجته أن تصلي في بيتها وهي مأمورة بأن تطيع زوجها في غير معصية. كفارة الإفطار في رمضان بسبب الحمل * أنا سيدة حامل في الشهر الثاني وقد أوصت الطبيبة المعالجة لي بأن أفطر في شهر رمضان وعلى حد علمي فإن هذا مرخص لي به، لذلك فقد قدرني الله سبحانه وتعالى على أن أفدي عن الثلاثين يوماً فقد قمت بإطعام ثلاثين مسكيناً. سؤالي الآن هو: هل علي أيضاً أن أقضي الثلاثين يوماً بعد الوضع علماً أنني إذا قدرني الله تعالى علي أن أقوم بالرضاعة الطبيعية فهذه المدة أيضاً غير مستحب فيها الصيام؛ حيث إنه مقدر لي أن أضع مولودي في مايو المقبل بمشيئة الله تعالى؛ لذلك فإن شهر رمضان المقبل سوف يأتي في مدة الفصال. أرجو أن تفيدوني بالأمر القاطع بمعنى هل يكفي إفداء الثلاثين مسكيناً أم يجب أن أقضي أيضاً؟ وكيف ومتى؟ - طالما أن الطبيبة المختصة قد أمرتك بالإفطار بسبب الحمل فلكِ أن تفطري ويلزمك القضاء بعد رمضان ولا تجزئ الفدية عن القضاء إذا كنت قادرة على الصيام بعد وضع الحمل. وقضاء رمضان لا يجب على الفور بل يجب وجوباً موسعا في أي وقت. فقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان فإن تأخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صامت رمضان الحاضر ثم تقضي ما عليها ولا فدية عليها إن كان التأخير بعذر أما إن كان التأخير بغير عذر فيلزمها القضاء والفدية. وعلى ذلك فعلى السيدة التي أمرتها الطبيبة بالإفطار يجب عليها قضاء ما عليها في أي وقت تستطيع فيه القضاء سواء كان قضاءً متتابعاً أو متفرقاً وما دفعته من فدية لا يغني عن القضاء لقوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة:184)؛ حيث إنها تستطيع الصيام في أيام أخر وهو دين لله في ذمتها ودين الله أحق بالقضاء. ومما ذكر يعلم الجواب. الجماع في نهار رمضان * سبق لي وقبل أن يمن الله علي بالزواج أن جامعت فتاة من دبرها في نهار رمضان وبعد أن أنهيت شهوتي ندمت ندما شديدا على ذلك ويشهد الله على هذا وقد تبت إلى الله وأسأله القبول والمغفرة وها أنا ذا وبعد مرور خمس سنين على زواجي لم أقع ولله الحمد في الحرام مطلقا وأسأله الثبات على ذلك، ولكن سؤالي هل يكفي ندمي وتوبتي أم يلزمني كفارة؟ علما أنني حينها لم أكن أعلم بوجود عقوبة أو كفارة سوى علمي بوجوب قضاء صيام ذلك اليوم فقط ولو كنت أعلم بوجود عقوبة أو كفارة أو خلاف ذلك لما أقدمت على فعله قطعا. فهل يعاقب ويجازى المؤمن على شيء لا يعلمه أي جاهل به؟ وسبب سؤالي بعد طول هذه المدة هو أنني علمت وبعد زواجي أن الرجل إذا جامع امرأته في نهار رمضان عليه كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وهذه إذا واقع زوجته أي حلاله.. وأنا لم أواقع إلا فتاة محرمة علي وفي نهار رمضان.. فهل أعذر بجهلي للحكم؟ أو العقوبة؟ وهل تكفي توبتي وندمي.؟ - إتيان الزوجة من دبرها أمر منكر ومحرم شرعاً وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ملعون من أتى امرأته في دبرها) رواه أحمد وأبو داود ومعلون أي مطرود من رحمة الله وفي لفظ (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها) رواه أحمد وابن ماجة وبمقتضى هذه النصوص يحرم إتيان الزوج زوجته في دبرها. وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما قام به السائل مع فتاة أجنبية عنه أمر محرم شرعاً سواء كان ذلك في دبرها أو غير ذلك سواء كان ذلك في رمضان أو غيره من الشهور، وما دام أنك قد أقلعت عن هذا الفعل المحرم وندمت على ما فعلت فلا تيأس من رحمة الله وفضله لقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53).