

إن ممارسة النشاط البدني أمر في غاية الأهمية، سواء في الأيام العادية أو في شهر رمضان لما له من فوائد كثيرة في تنشيط الدورة الدموية والتخلص من الوزن الزائد للجسم والمحافظة على وزن صحي ومثالي، كما يساعد على خفض ضغط الدم، ورفع مستوى الكولسترول الجيد وخفض مستوى الكولسترول الضار، وبناء عظام قوية ويمنع هشاشة العظام خاصة في العمر المتقدم، مع الحفاظ على قوة العضلات ومرونة المفاصل. كذلك فإن ممارسة النشاط البدني يزيد من القدرة الذهنية والعمل بكفاءة أكبر، وكذلك يزيد الثقة بالنفس واحترام الذات وتحسن الصحة النفسية، بالإضافة إلى تنظيم الشهية للطعام مما يؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بالسمنة.
يصوم معظم المسلمين شهر رمضان المبارك وتتغير عاداتهم الغذائية وأنشطتهم اليومية وبالتالي يتغير نمط الحياة خلال هذا الشهر المبارك ويشمل ذلك تغييرات في محتوى الوجبات الغذائية وفي الجدول الزمني لتناول الطعام ليتضمن (وجبة الفطور والسحور) كما تقل ممارسة الأنشطة البدنية اليومية، وقد يتوقف عدد كبير منهم عن ممارسة الرياضة في رمضان على الرغم من أهميتها.
ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام له دور هام في مقاومة زيادة الوزن التي يعاني منها معظم الأفراد خلال شهر رمضان المبارك حيث تساعد على إحراق الدهون والشحوم المتراكمة في الجسم بالإضافة إلى دورها في تسهيل عملية الهضم وتنشيط الجسم.
ترجع زيادة وزن بعض الصائمين إلى تناول الطعام بكثرة بعد الإفطار طوال شهر رمضان ثم النوم حيث تبطأ أجهزة الجسم وتقوم بتخزين المواد الغذائية لذلك يجب الالتزام بممارسة رياضة معينة والاستمرار عليها وتناول الأطعمة الصحية والمتنوعة للتمتع بشهر رمضان والمحافظة على التوازن.
وينصح بممارسة الأنشطة البدنية للمتمرسين في الصباح الباكر بعد وجبة السحور مباشرة لأن نسبة السكر في الدم تكون مرتفعة وفي جو معتدل، إذ إن الطقس الحار يزيد من فقدان الجسم للسوائل، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالجفاف خلال ساعات الصوم. وإذا تعذر ممارستها في الصباح الباكر فينصح عادة بممارسة الأنشطة البدنية المختلفة في الفترة المسائية، حيث يمكن ممارسة كرة القدم والسلة والتنس للمحافظة على اللياقة البدنية والإكثار من شرب الماء.
أما غير المتمرس والذي لا يمارس الأنشطة البدنية إلا في هذا الشهر الكريم فيفضل أن يستشير الطبيب قبل ممارستها وينصح بممارسة الأنشطة البدنية غير المجهدة في المساء وبعد مرور ساعتين على تناول وجبة الإفطار والإكثار من شرب الماء لتعويض الجسم عما يفقده واستشارة طبيبه عند الشعور بأي توعك أو اضطراب صحيا.
من أفضل أنواع الأنشطة البدنية التي يمكن ممارستها دون إجهاد هي المشي، فهي ذات فوائد كثيرة على الدورة الدموية وعلى صحة الجسم عموماً، ويجب ممارستها بالتدريج، وينصح بارتداء الملابس الرياضية المناسبة والمريحة، ويفضل أن تكون قطنية لتسمح بتبخر العرق، مع ارتداء الحذاء الطبي الرياضي المناسب ويفضل الابتعاد عن الأماكن المزدحمة بالسيارات، وتجنب الأرضيات الصلبة والأرض غير الممهدة، لأنها تجهد المفاصل.
ولكن ينصح بتجنب الركض أو اللعب العنيف في رمضان، لأن الجسم يكون في حالة جفاف وقد يسبب ذلك شدا في العضلات.
قد يكون الأطفال أكثر عرضة للجفاف لذلك ننصح الآباء أن يلاحظوا أي علامات للإجهاد الشديد على أطفالهم الصائمين والابتعاد عن أي جهد عضلي خاصة في فترة ما بعد الظهر.
يتطلب من كبار السن مراعاة الحركة ومزاولة الأنشطة البدنية المناسبة للمحافظة على لياقتهم البدنية ليس فقط في شهر رمضان ولكن مدى الحياة، وإذا استمر الإنسان في تنظيم أسلوب حياته اليومية بين التغذية الصحية وبين ممارسة الأنشطة البدنية المختلفة سيضمن استمرار اللياقة البدنية مدى الحياة.
وينصح الصائمون من المصابين بالأمراض المزمنة كالربو والسكري وأمراض القلب والشرايين استشارة طبيب مختص في ذلك المجال قبل البدء بمزاولة الأنشطة البدنية المناسبة كما يجب عليه التدرج في الوقت فيزيد حصته اليومية لذلك يفضل مزاولة الأنشطة البدنية المناسبة قبل هذا الشهر لمن يريد مزاولتها في رمضان. كما يجب اتباع النصائح الطبية المتعلقة بأخذ الأدوية التي يقررها الطبيب المعالج وممارسة الأنشطة البدنية في الفترة المسائية فقط وذلك حتى يتمكن المريض من اتخاذ الإجراءات المناسبة في الحالات الطارئة مثل هبوط السكر أو أزمة الربو، وذلك لأن المريض سوف يتردد في اتخاذ أي احتياطات خلال فترة الصيام وعدم مقدرته على أخذ الدواء في هذه الفترة سيعرض حياته للخطر.
? معلم طبي أول
قسم الأمراض غير الانتقالية