صحتك في رمضان

alarab
باب الريان 17 يوليو 2014 , 02:00ص
إعداد وإشراف: د. العربي عطاء الله

الحمية والعادات الصحية خلال رمضان

تختلف كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الفرد في يوم الصوم بشكل بسيط جدا مقارنة بالأيام العادية، سبب الفرق هو أن نسبة حرق الجسم للدهون أول للسعرات الحرارية في الليل تخف بالأيام العادية عامة وخلال الصوم خاصة، وبالتالي لا يجب أن يتناول الشخص نفس كمية السعرات الحرارية التي يتناولها في اليوم العادي. لكن لا يجب ألا يخفف في استهلاك السعرات الحرارية أكثر من نصف الكمية المعتادة بعد الإفطار، أهم ما يجب أن يراعيه الصائم هو نوعية الطعام وتنظيم توزيع الوجبات وهذا أهم من حساب عدد السعرات الحرارية.

وكمية المياه التي يجب أن يتناولها الشخص باليوم العادي في وقت الصيف ترتفع عند جميع الأشخاص مقارنة بالشتاء، على الشخص شرب لترين ونصف إلى ثلاث لترات مياه خلال الصيف، أما خلال رمضان خاصة يجيب أن تزيد هذه الكمية لتصبح ما بين 15 و20 كوب مياه يوميا كي يبقى الجسم مرطبا خلال فترة الصوم في اليوم التالي.

ومن المستحب خلال رمضان أن ينتبه الشخص على نوعية الأكل الذي يتناوله كي يتمكن من المحافظة على جسم سليم، وأن يتجنب الإكثار من الدهون والسكريات التي تمثل سعرات حرارية فارغة من الفوائد، وأن يكثر قدر المستطاع من الأكل القليل الدسم والغني بالبروتين، بالإضافة للنشويات كالخبز الأسمر والرز الأسمر والحبوب الكاملة. كل اللحوم القليلة الدسم مثل الديك الرومي والدجاج واللحم الأحمر من غير دهون والسمك شيء أساسي أيضا، لكن على الصائم مراعاة أن السمك قد يسبب العطش لذا يفضل تناوله على الإفطار وليس السحور. وبالإجمال كل البروتينات قليلة الدسم ومشتقات الحليب من دون دسم تشبع لفترة أطول.

أما بالنسبة لأكثر المأكولات التي يتم تناولها خلال شهر رمضان وتكون ذات ضرر أكثر من نفع وتعطي الكثير من السعرات الحرارية التي لا يحتاجها الشخص هي المشروبات ذات السكر المضاف. هذا يشمل كل المشروبات التي تحتوي على السكر أو عصائر الفاكهة العادية حين يتم تناولها بكميات كبيرة، وطبعا المشروبات الغازية المليئة بالسكر. وهناك أيضا الخليط من العصائر والقشطة والمكسرات الرائجة في رمضان في بعض المحلات، وهذه تضيف كمية السعرات الحرارية التي لا يحتاجها الشخص. وبالتأكيد بالإضافة للحلويات التي تشكل أكبر مشكلة عند الصائم، لأن بعد الإفطار نسبة السكر تنخفض قليلا لعلو نسبة الأنسولين في الدم بعد أن يكون الشخص أفطر عقب فترة صيام طويلة. وبالتالي يصبح هنالك شعور بالحاجة أو «الجوع» للسكر. فبدل أن يتناول الشخص حبة حلويات صغيرة، يتناول كمية أكبر بكثير عن حاجته مما يضيف الكثير من السعرات الحرارية التي لسنا بحاجة لها.

بالنسبة للمشروبات، للأشخاص ممن يحبون تناول هذه المشروبات من المستحسن أن تكون كمية السكر في هذه المشروبات قليلة جدا، أنا دائما أنصح أن يتناول الشخص عصير أي فاكهة مفضلة لديه مع إضافة مياه وثلج ليعطي نكهة بسيطة تشبه العصير لكن بكثافة أقل وسكريات أقل، وإلا يمكن أن نحفظ في الثلاجة مياه مع قطع صغيرة من الليمون أو الحامض ليأخذ الماء طعمة من دون إضافة أي سكر. أكيد المشروبات الغازية لا ينصح بها أبداً بالإضافة لأنها تسبب العطش في بعض الأحيان لارتفاع مستويات الصوديوم فيها أحيانا. أما المياه الغازية أو المعدنية يمكن أن نتناولها من دون خوف لعدم احتوائها أي سعرات حرارية أو سكريات، ولكن نسبة الملح فيها أيضا عالية. لذلك يجب أن نركز على شرب المياه التي يضاف إلها كمية قليلة جدا من الفاكهة الطازجة.

أما الأطعمة التي تسبب العطش خلال رمضان هي بالتأكيد الأطعمة المالحة مثل المكسرات المملحة والتشيبس والأسماك التي تحتوي الكثير من الملح والأكل الذي يضاف له الكثير من الملح، بالإضافة للحلويات الدسمة التي تحتوي الكثير من الزيوت والزبدة والسكر.

أما في ما يخص وجبة السحور يجب أن تكون شبيهة إلى حد بوجبة الفطور في الأيام العادية، يجب أن تكون وجبة خفيفة وغنية بالبروتينات، الهدف من السحور هو جعل الصائم غير عطش أو جائع لفترة طويلة من الزمن، وليس فقط أن يأكل لذلك يجب عليه أولا أن يحرص على شرب الماء وأن ينتقي مصدر بروتين خفيف كاللبن أو الحليب أو الديك الرومي أو جبنة قليلة الدسم مع خبز أو رقائق فطور من حبوب كاملة، الشوفان أيضا مرغوب به كثيرا خلال فترة السحور لأنه يشبع الشخص لفترة أطول وبالوقت نفسه يمكن أن يضاف ليهم بعض العسل أو الفواكه المجففة لإضافة نكهة لذيذة مع الحليب أو مياه الشرب.

مثاليا، المفروض أن يتجنب الشخص الأكل قبل ساعتين من موعد النوم، لكن خلال الصيام كل القواعد تتغير، إذا تمكن الصائمون من الارتياح بعد الأكل نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة قبل العودة للنوم يكون جيدا جدا، أما إذا كان السحور وجبة خفيفة ككوب من الحليب فلا مشكلة بالنوم مباشرة بعد تناوله.

غذاؤنا في رمضان

«كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا» هذه آية في كتاب الله، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات. يعتبر صوم شهر رمضان عبادة هامة ومن أهم أركان الإسلام، كما أن لصيام هذا الشهر فوائد صحية جمة فهو يريح الجهاز الهضمي ويعطي فرصة للخلايا للتجديد والراحة، كما أنه يخلص الجسم من الدهون الموجودة بالدم والشحوم الزائدة المخزنة بالجسم ويساهم في إخراج الفضلات والمواد السامة من الجسم، ولكن هذه الفوائد كلها قد لا يحصل عليها الصائم إذا ما أفرط في تناول الطعام بعد الإفطار وجعل من الإفطار مسابقة لالتهام الطعام وأتخم المعدة بالمأكولات والمشروبات الكثيرة ومضغ سريعا وكأن الطعام سيهرب منه. وقد أكدت عدة دراسات علمية أنه رغم عدم التزام الكثير من الصائمين، بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات، فإن صيام رمضان قد يحقق نقصا في وزن الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات.

إن للتعجيل بالإفطار آثارا صحية ونفسية هامة وكما في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». فالصائم يكون في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فقد من ماء وطاقة أثناء النهار والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم، مما يؤدي إلى شعور بالهبوط والتعب والإعياء.

وعادة ما يكون إفطار الصائم على النحو التالي:

- التمر: يفضل الإفطار على 3-7 تمرات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطيبات، فإن لم تكن رطيبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء. إذ إن التمر يحتوي على السكريات البسيطة سريعة الامتصاص والتي تمد الجسم بالطاقة، كما يحتوي على البوتاسيوم والذي له علاقة بتنظيم ضربات القلب وضغط الدم، كما يوجد به كميات جيدة من الحديد وفيتامين النياسين والألياف التي تقي من الإمساك، وتعطي الإنسان شعورا بالامتلاء فلا يكثر الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام.

- الماء: يجب أن يكتفي الصائم بتناول كمية ماء معقولة بحيث لا تتجاوز كوب ولا تقل عن ذلك بكثير، وذلك لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة التعرق والتبول، إذ أن نقص السوائل وعدم تعويضها قد يؤدي إلى الصداع والإمساك وتركيز البول بحيث يزيد من فرصة النمو البكتيري في المجاري البولية وتكون الحصوات في الكلى، كما أن الإفراط في شرب الماء يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بالامتلاء.

- الشوربة: يستحسن أن تكون مكونات الشوربة من الأغذية سهلة الهضم كالجزر والكوسا والشعيرية وقطع صغيرة من اللحم أو الدجاج أو شوربة العدس أو شوربة الفريكة الخفيفة وغير الكثيفة، والابتعاد عن إضافة الدهون واللحوم المدهنة والملح والبهارات للشوربة بكميات كبيرة، إذ إن الشوربة الخفيفة تساعد على إنعاش الأمعاء وتهيئتها لاستقبال كميات أكبر من البر وتينات والنشويات والدهون وتسهل هضمها.

نصيحة

أخي الصائم: اعلم أن نظام الصوم يتمثل عند تناولك طعام الإفطار، أن تكون معتدلاً متوازناً، دون إفراط أو تفريط في ذلك.

استشارة طبية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دكتور ما هو تأثير الصيام على القرحة المعدية.

وجزاكم الله خيرا.

أخوكم/مجدي.ع



الإجابة

أخي الفاضل مجدي حفظك الله ورعاك، وأشكرك على تواصلك معنا.

رغم أن كثيرا من المرضى يزيد الجوع من إحساسهم بألم المعدة ولكن مع توفر الأدوية المانعة لإفراز أحماض المعدة وهي طويلة المفعول وتحقق التئاما سريعا للقرحة فإن معظم مرضى القرحة إن لم يكن كلهم يستطيعون الصوم.

وقد لوحظ ارتفاع في عدد المشتكين من زيادة الآلام الناتجة عن ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء خلال شهر رمضان ولكن هذا ليس له علاقة مباشرة بالصوم وإنما بنوع الأكل في رمضان حيث يكثر الناس من المقليات والدهون والسكريات مع اضطراب النوم مما يؤدي إلى ارتخاء الصمام أسفل المريء وارتجاع الأحماض فينصح هؤلاء المرضى بالإقلاع عن هذه المأكولات ما أمكن وعدم النوم إلا بعد ثلاث ساعات من آخر وجبة طعام.