الصداقة بين الزوجين أفضل حل للمشاكل الأسرية
منوعات
17 يونيو 2011 , 12:00ص
هل تتصور أن تنتقل العلاقة الزوجية إلى علاقة صداقة ومحبة، أم أن الزوجين لا يمكنهما أن يكونا صديقين؟ وهنا من الممكن أن نقتدي بحادثة للحبيب محمد -عليه الصلاة والسلام- عندما كان يتعامل مع زوجته عائشة -رضي الله عنها- وكأنها صديقته، وذلك فيما يرويه الإمام مسلم عن أنس بن مالك خادم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: دعا رجل فارسي النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى طعام، فقال النبي: أنا وعائشة فقال: لا. فقال: فلا، ثم أجابه بعد، فذهب هو وعائشة يتسوقان، فقرب إليهما أهالة (اللحم السمين).
إن هذا الموقف يعرفنا بمدى العلاقة الحميمة للزوجين ودرجة الحب بينهما، حتى أنهما لا يريدان الاستغناء عن بعضهما البعض، وإن كانت الدعوة للزوج إلا أنه اشترط مجيء زوجته معه، ولم يهمه رضا الداعي من عدمه، وإنما يهمه مرافقة زوجته له، إن هذا المعنى من معاني الصداقة في العلاقة، وإذا توفرت هذه المعاني في العلاقات الزوجية أصبحت العلاقة راقية ومتميزة، وليس كل زوجين تتوفر فيما بينهما الصداقة، فأحيانا يتعامل الزوج مع زوجته على اعتبار أنها زوجته وأم أولاده، فلها من الحقوق مالها وما عليها، ولكن مفهوم الصداقة هو التفاني في المحبة والرقة في المعاملة.
فهذه من علامات الصداقة وإشاراتها فلو أن العلاقة الزوجية تضمنت علاقة صداقة لا يستغنى كل واحد منهما بالآخر عن الآخرين، فيكون كل طرف هو مركز اهتمامه وصندوق أسراره، يعتمد عليه في المهمات الصعبة، فإن سقط رفعه، وإن مرض وقف على رأسه، وإن احتاج أعطاه، وإن طلب لباه، فهذه من علامات الصداقة، فالصداقة قرب قلبي أكثر من كونها قرباً جسدياً.
قال ابن عينية: قال بن عباس رضي الله عنهما: القرابة تقطع، والمعروف يكفر، ولم ير كتقارب القلوب.
والصداقة تنشأ بحسب الحاجة، فنحن نختار أصدقاءنا، وقد يكون في الصديق عيوب كثيرة، ولكننا نطمئن لرفقته وصداقته، ولهذا فإن للصداقة ثلاث علامات:
الأولى: التقبل
أي أن أتقبل الطرف الآخر بما فيه من حسنات وسيئات، وأرتاح بالجلوس معه والحديث إليه وأفرح عند اللقاء به، ولعل من أكبر المآسي التي نعيشها في حياتنا الزوجية ألا يتقبل أحدنا الآخر فهنا توضع الحواجز ويبحث كل واحد عن البديل لبناء العلاقة معه وهنا تبتعد (الصداقة) عند أول خطوة في بناء العلاقة.
الثانية: القبول
وهذه هي العلاقة الثانية بعد التقبل، وهي أنني أبحث عن إيجابيات الطرف الآخر، وأركز عليها فيكون مقبولا عندي ويزداد حبي له لأنني أرى الإيجابيات والحسنات فيه، ولا أحرص منذ البداية على تغيير السيئات أو إبداء الملاحظات التي عليه، فقد قال أحد علماء النفس (ليس بمقدور أحد أن يقوم إنسانا آخر، ولكن بحبك لهذا الإنسان الآخر على ما هو عليه، تستطيع أن تمنحه القوة لتغيير نفسه).
الثالثة: التقدير
بعد التقبل والقبول يأتي التقدير لاستمرارية العلاقة بين الطرفين، وتقدير الذات حاجة أساسية ولهذا ركزت عليها كبرى الشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية، عندما رفعت شعار (تقدير العميل أهم شيء) أو شعار (العملاء دائما على حق)، وكذلك يركز عليها الطفل الصغير، فإنه يعمل الحركات الغريبة من أجل لفت النظر، ففي ذلك تقدير له وإعطاؤه الاهتمام بوجوده، وهذا ما نريده من الزوجين، ولهذا عندما دعا الرجل الفارسي الحبيب محمدا -عليه الصلاة والسلام- اشترط عليه الرسول الكريم أن ترافقه زوجته، فهذا من كمال التقدير للطرف الآخر، وهذا من التصرفات التي ترفع العلاقة بين الطرفين من علاقة زوجية إلى علاقة صداقة، فتنشأ بعدها كل الأخلاق التي يتمناها الإنسان من الطرف الآخر بسبب وجود علاقة صداقة بينهما، فإذا طلب لا يرد طلبه، وإذا سأل أعطى، وإذا مرض وقف عند رأسه، وإذا احتاج لبى حاجته، وإذا مات كان وفيا له.
ولا يعني ذلك أن الصداقة أعلى مرتبة من العلاقة الزوجية، ولكن عندما يرتبط الطرفان بالعلاقة الزوجية، ثم تكون العلاقة بينهما علاقة صداقة لأصبحت كل المشاكل الأسرية في طي النسيان.
* كيف تتصرفين لحظة غضب زوجك؟
المرأة الذكية هي التي تعرف كيف تتصرف لحظة غضب زوجها لتمتص غضبه بهدوء ومحبة. لا يوجد بيت يخلو من المشاكل، وليس هناك زوج لا يغضب ولا يثور ولكن المرأة الذكية هي التي تعرف كيف تتصرف لتمتص غضب زوجها بهدوء ومحبة ولا تلح عليه بالسؤال عما به من ضيق إلا إذا صرح هو بذلك.
ولا تفكر بأن الحب بينهما قد فتر، فغضب الزوج ليس دليلا على نهاية الحب، والمحافظة على استمرارية هذا الحب يتوقف على مقدار التفاهم بين الزوجين والاحترام المتبادل، وعلى مقدار حسن تصرف الزوجة وفطنتها وذكائها.
ولذلك يقدم إليك بعض المتخصصين في العلاقات الأسرية مجموعة من النصائح التي تساعدك في احتواء زوجك أثناء غضبه:
1- عندما ترين زوجك غاضبا ومتضايقا حاولي أن تمتصي غضبه ولا تستقبليه بالشكوى من الأطفال وهموم البيت.
2- عندما تكونين مخطئة بعمل ما، كتأخيرك لتنفيذ بعض الأمور بسبب انشغالك بالحديث على الهاتف مع إحدى الصديقات أو غيرها من الأمور، قومي بتحضير إحدى الهدايا التي يحبها زوجك أو حضري أنواعا من الأطعمة التي يفضلها، وقدمي له اعتذارك وسبب التأخير مع التأثر الشديد.
3- إذا تحدث وهو غاضب فإياك أن تقاطعيه، وأيديه ببعض الكلمات الرقيقة مثل (أعرف أنك تعبان)، (لا تتعب نفسك). فمثل هذه الكلمات ستلين قلبه وستشعره بأنك تهتمين به وبهمومه.
4- حاولي تهدئته، واضبطي انفعالك إذا كان الحق معك، وتحدثي معه بأسلوب لبق.
5- لا تستفزيه عندما يغضب، ولا تثيريه بكلمات وعبارات تبين له مدى استهانتك بشخصيته.
6- لا تنامي وهو غضبان منك، فبعد أن تهدأ الأمور، وتتأكدي من هدوء زوجك، حاولي المبادرة للرضا، فالواجب الشرعي يقول إن المبادرة تكون من خيرهما ديناً وعقلاً.
7- تذكري أن البيت المملوء بالحب والهدوء والتقدير المتبادل والاحترام والبساطة في كل شيء خير من بيت مليء بما لذ وطاب ومليء بالنكد والخصام.
8- لا تجعلي العبوس رفيقك، وحاولي ألا تفارق وجهك الابتسامة المشرقة المضيئة والفكاهة لكي تمنحي زوجك السعادة وتنعمي بحياة زوجية سعيدة.
* فيتامينات أسرية
إلى كل أسرة حريصة على الشعور بالسعادة الحقيقية، هناك مجموعة جديدة من الفيتامينات الضرورية جدا لصحة أسرتك النفسية من الفتور التي يقدمها إليك مجموعة من المتخصصون والاستشاريون لمساعدتك على تدعيم علاقاتك الأسرية داخل أسرتك:
فيتامين (ر)
روحانيات
يوجد في جلسة إيمانية من ذكر أو تدارس علم نافع يرقق القلوب أو تفكر أو الاتفاق على طاعة تقومان بها مع الأولاد، ويكفي تناول هذه الجرعة مرة واحدة أسبوعيا على الأقل.
أهميته: ضروري جدا لتجديد كرات الدم الإيمانية، وإزالة الصدأ الناتج عن ملوثات الحياة، كما أنه يقي القلب من الفتور الإيماني الذي يعكر صفو الحياة.
فيتامين (ت)
تسامح وتغافر
يوجد في لحظات صفاء، تتعاتبان فيها برقة وبصوت هادئ يملؤه الود والحب الحاوي بقلبكما، وتتصارحا بكل ما يجيش في صدركما.
أهميته: يحمي الحياة الزوجية من تراكم الهموم والضيق الذي يؤدي إلى انفجار شرايين الحياة الزوجية.
فيتامين (م)
مشاركة
يوجد في تعاون كل منكما في كل قرار يخصكما معا أو يخص أولادكما، حتى وإن لم يأخذ الزوج برأي زوجه، فيكفي أن يستمع إليها ويشعرها بأهمية مشاركتها له.
أهميته: للوقاية من حمى الأنانية أو التفرد.
فيتامين (هـ)
هدية
يوجد في هدية رمزية غير مكلفة يقدمها كل منكما للآخر أو على الأقل رسالة معبرة يعبر فيها كل منكما عن مشاعره الطيبة تجاه الآخر.
أهميته: يقي من نزلة البرد العاطفية، والروتين والملل الذي يصيب الحياة الزوجية، كما أنه يجدد دماء الحب.
فيتامين (ح)
حب
يوجد في كل قول وفعل يعبر عن حب كل منكما للآخر وحبكما للبيت والأولاد.
أهميته: يكسب البيت مضادات حيوية ضد عدوى الهم، ويشيع جوا من الصفاء والألفة في البيت.