علماء ينادون بأهمية البحث في التاريخ الإسلامي
موضوعات العدد الورقي
17 مايو 2019 , 07:48ص
حامد سليمان
ناقشت الجلسة السادسة من برنامج «وآمنهم من خوف» -الذي تنظّمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- «واقع البحث في تاريخ الإسلام في العالم الإسلامي»، حيث أكد عدد من العلماء المشاركين على أهمية البحث في التاريخ الإسلامي، وعلى أهمية تعليمه للأجيال الحالية والمقبلة؛ لأن التاريخ هو دفة الحاضر والمستقبل.
وقال فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمالك -أستاذ التعليم العالي في جامعة القاضي عياض بمراكش- إن إحدى عشرة جامعة قد تأسست في بلاد المغرب بعد الاستقلال، وبدأت تصدر دراسات دقيقة عن المجتمع والاقتصاد والثقافة وتاريخ العلوم وغير ذلك. لافتاً إلى أن بلاد المغرب كانت تزخر بالمخطوطات والكتب القيّمة لكبار العلماء، مثل كتاب «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ، و»تفسير غريب الموطّأ» لعبدالملك بن حبيب السلمي؛ فالمغرب لا يزال يحتفظ بالمخطوطات التاريخية والكتب القيّمة حتى الآن.
وأشار إلى أن هذا المؤرخ المغربي، ومعه المؤرخ المسلم بصفة عامة، ينبغي أن ينظر إلى التاريخ على أنه مادة شرعية، وأن أمة الإسلام أمة ليست كالأمم الأخرى؛ فهي أمة الشهود الحضاري، وينبغي لها أن تتحمل مسؤوليتها وأن تبلّغ هذا التاريخ بصورة موضوعية بعيداً عن العواطف والغرائبيات؛ هذا التاريخ الذي شهد له بأنه التاريخ الدائم والتاريخ المستمر والتاريخ المهيمن على التواريخ الأخرى، كما هيمنت رسالة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- على الرسالات الأخرى.
يوسف الندوي:
التاريخ لا يُؤخذ من مصدر واحد
أكد فضيلة الشيخ الداعية يوسف الحسيني الندوي -مدير جامعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد لكناؤ الهند- أن التاريخ لا بد أن نعي كيف ندرسه، وأن هذا ما يغفله كثيرون الآن في عالمنا المعاصر؛ لقلة المطالعة وقلة العناية بالتاريخ. مؤكداً أن التاريخ لا يُؤخذ من مصدر واحد فحسب؛ بل أفضل الطرق لمعرفة التاريخ الواقعي أو القريب إلى الصدق هي الاستقراء، بأن يذهب طالب التاريخ ليقرأ في هذا المصدر أو ذاك؛ يقرأ المخالف ويقرأ الموافق. مبيناً أن هذا هو منهج علمائنا الذين درسوا التاريخ ونقلوا التاريخ؛ تتبّعوا الروايات حتى استخلصوا الوقائع، قائلاً: «إن الله سبحانه وتعالى ما ذكر التاريخ والقصص في القرآن إلا للعبرة والدروس، كما في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ)؛ فالتاريخ مادة مهمة ينبغي الاعتناء بها في كل فن وفي كل تخصص، ولا بد لكل طالب أن تكون هذه المادة إلزامية عليه».
المؤلفات التي تعرضت لتاريخ إفريقيا قليلة جداً
قال كوناتي أرنا، رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بكوت ديفوار: «التاريخ مرآة الأمم، ومن خلاله نرتّب الحاضر وننظّمه ونتوقع تنظيم المستقبل. فإذا كان التاريخ قد تم تهميشه أو تدليسه، فهذا يعني فقدان الدولة مكانتها وهويتها وثقافتها وتاريخها، وهذا يجعل من الإنسان فريسة لكل من يريد أن يتصرف فيه».
وأضاف: «المؤلفات التي تعرضت لتاريخ إفريقيا قليلة جداً. فكثيراً لا تتطاول أقلام المؤرخين أخبار المسلمين جنوب الصحراء، وقلة منها التي تعرضت لتاريخ هذه الشعوب. لذا، نقول إن المصنفات فيها يمكن أن نجعلها على ثلاثة أقسام». وأوضح أن هناك مصنفات جاء ذكر إفريقيا فيها إما من حيث التعريف بحياة أهلها أو التعرف على هذه الشعوب، وإما تطفلاً على هذه المناطق، والهدف من هذه المؤلفات لم يكن الرصد التاريخي لحياة الشعوب ولا لثقافتهم.
د. عبدالمجيد النجار:
الأمم تستحضر تاريخها لتوجّه به حاضرها ومستقبلها
قال الدكتور عبدالمجيد النجار إن التاريخ ليس أحداثاً انتهت؛ وإنما أحداث مؤثرة في الحاضر والمستقبل. ولهذا، فإننا نجد الأمم تستحضر أحداثها الماضية لتوجّه بها حاضرها ومستقبلها. وقال إن المسلمين لهم تاريخ مشهود يعلو أحياناً وينزل حيناً، ونحن نتبنى تاريخنا هذا ونعتز به ونعتبر بفوائده حينما يعلو ونعتبر بالمراجعة حينما ينزل.
وأوضح الدكتور النجار أن بعض من ينتسبون إلى أمتنا ومن لا ينتسبون إليها ممن هم خارجها، ينظرون إلى التاريخ أحياناً نظرة غير موضوعية، ويوجّهونه توجيهاً لأغراض أخرى أيديولوجية. لكن الواجب أن ننظر إلى التاريخ كما وقع لا كما نريده نحن، ولهذا علينا أن ننظر إلى تاريخنا وأن نقرأه بصفة موضوعية ونستفيد منه في جميع وجوهه.
د. عبدالعزيز ميغا:
البحث في التاريخ الإسلامي لممالك إفريقيا مهم للغاية
قال الشيخ الدكتور عبدالعزيز ميغا، مستشار الأمانة العامة لديوان رئاسة الجمهورية بجمهورية مالي: «البحث في التاريخ الإسلامي في ممالك إفريقيا جنوب الصحراء -التي كانت تُسمّى السودان الغربي في التاريخ الإسلامي- أمر مهم للغاية؛ لارتباطه الوثيق بكشف دور الإسلام في ترقية الحياة الاجتماعية للأمم وتهذيبها وتطويرها وتنميتها، ويساعد على الوقوف على الحقائق بالنسبة للحضارة الإفريقية التي ظلت الأساطير تخفي عن العالم لزمن طويل حقيقتها، حيث تريد لها أن تكون حضارة وثنية».
وأضاف: «وقد قامت عدة ممالك في إفريقيا جنوب الصحراء (السودان الغربي سابقاً)، واتخذت مملكة مالي الحالية مقراً لها. ومن أبرزها، إمبراطورية غانا، التي تُعدّ أولى حلقات التاريخ القومي الإفريقي».
وأردف قائلاً: «إحياء تاريخ الإسلام في هذه المنطقة هو إحياء وبعث لمجد الإسلام، حيث إن هذا التراث وهذه المعالم أمانة في أعناقنا جميعاً».