غراس النجاح

alarab
قطر اليوم 17 مايو 2014 , 12:00ص
إعداد: نجلاء غانم - ngalali@gmail.com
غراس اليوم يثمر غداً والكلمة الطيبة والعمل الصالح هما غراس المجتمع، ومن هذا المنطلق تطل عليكم صفحة غراس النجاح كل أسبوع، وهي صفحة تربوية تختص بالتعليم والتربية والتنمية البشرية وعلم النفس بشكل عام، ونهدف من خلالها إلى إثراء المجتمع بالسبل المناسبة لتحقيق النجاح والازدهار والسعادة. * من الظلام إلى النور كيف تكوّن عادة القراءة لديك؟ القراءة ليست هواية كما يظن الكثير من الناس، بل هي مهارة أساسية يحتاج جميع البشر إلى اكتسابها كي يتمكنوا من تكوين عادة مطالعة الكتب والتي بدورها تعتبر ضرورية للارتقاء بالفرد والمجتمع. ما هي القراءة؟ حتى نعرّف القراءة يمكننا القول بأنها عملية معرفية تقوم على تفكيك رموز تسمى الحروف لتكوين معنى والوصول إلى مرحلة الفهم والإدراك، وهي جزء من اللغة التي تعتبر وسيلة للتواصل، واللغة تتكون من قراءة وكتابة وقواعد والقراءة وسيلة من وسائل استقبال معلومات الكاتب أو المرسل للرسالة واستشعار المعنى وهي وسيلة للتثقيف وكل هذا يتم عن طريق استرجاع المعلومات المسجلة في المخ. نظرا للتطور التكنولوجي الهائل والانفجار المعرفي الذي يشهده العصر الحالي والاهتمام بحرية التعبير وإبداء الرأي اتسع مفهوم القراءة وأصبحت القراءة عملية انفعالية تشمل تفسير الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق فهم المعاني والربط بين الخبرة السابقة للقارئ وهذه المعاني تؤدي إلى الاستنتاج والنقد والحكم والتذوق وحل المشكلات ومن هنا جاءت أهمية ربط القراءة بالابتكار والإبداع وخرجت القراءة من مفهومها التقليدي الذي لا يفي بحاجات العصر إلى مفهوم القراءة الابتكارية التي تجعل من الكتاب مصدرا للتفكير والإبداع وتجعل المتعلم يغوص في المادة المقروءة ليكتسب الحقيقة فيما يقرأ ويستدعي الأفكار المخزونة التي يمتلكها هو والتي يمزجها بتخيله مع ما يقرأ، فيزداد رصيده من المعرفة ويصبح قادرا على توظيفها واستخدامها أو إعادة كتابتها والتعبير عنها. الوطن العربي يعاني من قلة القراءة ففي إحصائية وُجد أن كل مليون عربي يقرؤون 30 كتابا فقط، ووضع القراءة في العالم العربي مزرٍ للغاية، ونحن هنا نتحدث عن القراءة أيا كانت، (كتب الطبخ مثلا) فما بالك بقراء النقد الأدبي، أو النص الإبداعي، بعض أسباب ضعف القراءة في العالم العربي منها: الوضع الاقتصادي المتدهور الذي لا يسمح بشراء الكتب، وكذلك انتشار الأمية التي تبلغ أعلى مستوياتها في دول عربية مثل: اليمن، موريتانيا، وجيبوتي، إضافة إلى انتشار الجهل هناك نسبة واسعة من الشباب يتركون الدراسة، ويلتحقون بسوق العمل، فالناس، أو أغلب الناس، في العالم العربي لا يجدون قوت يومهم لذلك ظلوا يعتبرون لقمة الخبز أهم من الحرف، وصحن طعام أهم من جملة مفيدة، وكيسا من المواد الغذائية أهم بكثير من مقال في جريدة أو قصة قصيرة. أما هذا الخمول والإهمال الذي يتصف به الكثير من الناس في العالم العربي تجاه القراءة يهدد الأمة بحدوث عواقب خطيرة في المستقبل كفقدان الهوية وضياع الموروث التاريخي الأصيل وضمور الأمة عن إنتاج المعرفة والوصول إلى القدرات العالية في التصنيع والإنتاج وإيجاد الأعلام الفاعلين في شتى مجالات الحياة. من هذا المنطلق فإن غرس بذور التجديد والإصلاح وتعويض ما فات يتم من خلال بناء الشباب العربي بناء سليما وذلك بتعليمهم مهارات وأساليب القراءة الحديثة والسعي نحو نشر المكتبات وإعطاء المثقف العربي مساحة أكبر والتركيز على دور الوالدين في توثيق الصلة بين الطفل والقراءة منذ نشأته، كما أن هذه الانطلاقة تتطلب استراتيجية شاملة تتعاضد فيها أدوار جهات متعددة هي الأسرة والمدرسة والإعلام والمراكز الثقافية والجهات الحكومية. وهناك العديد من الدراسات عن أهمية القراءة واستراتيجيتها السليمة، والتي نستخلص منها الإرشادات الآتية: 1 - اسأل نفسك: لماذا أقرأ؟وما هي غايتي من القراءة؟ إن المسلم ينبغي أن يكون له هدف من القراءة، فلا يقرأ هكذا عشوائيا، وإنما يقرأ لأنه يبغي بالعلمِ رضا الله تعالى والجنة، ويريدُ بقراءته أن يرفع الجهلَ عن نفسهِ ليعرف كيفَ يعبد ربه، كما أنه يريدُ عمارة الأرضِ، ونفع البشرية، وخدمة الإنسانية، ولا يكونُ هذا إلا للمؤمن! 2 - ابدأ بما تحب: إذا أردت أن تعود نفسك على القراءة فابدأ دائماً بما تحب اقرأ في مجالِ عملك، اقرأ عن الشخصية المحببة لك، رياضتك المفضلة، تاريخ الحروب، كيفية اختراع شيء ما، صحف ومجلات، مذكرات... إلخ!! بهذه الطريقة ستتعود بالممارسة على القراءة، وستنفقُ الكثير من وقتك فيها حتى تصبحَ جزءاً أساسياً من حياتك وتصبح خبيرا في هذا المجال. 3 - ضع خطة للقراءة: من أكثر وسائل محبة القراءة أن يشعر الإنسان باستفادة تعودُ عليه من وراءِ قراءته، لذا ضع خطةً منهجية لقراءتك، ماذا تنوي أن تقرأ في هذا الشهر!؟ وكم كتاباً تنوي قراءته!؟ وما هي الموضوعات التي ستركز عليها!؟ بإمكانك أن تقف مع نفسك شهرياً أو سنوياً لتقيم خطتك في القراءة، وتنظر هل تحقق لك ما تريد أم لا، ثم بإمكانك أن تعدل هذه الخطة أو الجدول الذي تسيرُ عليه، أفضل أن تجعلَ جدولك شهرياً حتى تشعر دائماً بالتجديد وتتجنبَ الشعور بالملل. 4 - ابحث أولاً قبل أن تسأل: لماذا نسارع دائماً إلى السؤال عن كل ما نجهله ولا نكلف أنفسنا عناء البحثِ ولو لدقائق!؟ إذا أردت أن تحب القراءة وأن تجعل نفسكَ دائم الارتباط بها، فعليك دائماً أن تبحث قبل أن تسأل، فإذا علقَ في ذهنك شيء فبادر إلى الكتابِ لتفتش في طياته عما تجهله، فذلك سيعوّدكَ على حب القراءة. 5 - حدد الوقت والمكان المناسبين: حاول دائماً ألا تجعل القراءة عملاً يقتصرُ على أوقاتِ الفراغ، وإنما حدد دائماً وقتا يومياً - نصف ساعة مثلا - على حسبِ مقدرتك واجعلها ثابتة للقراءة لا تتغير ولا تتبدل تماما كالورد اليومي، اجعلها جزءً أساسياً من برنامجك اليومي! وخصص مكانا مناسبا هادئا يبعث على النشاط وعلى الاستمتاع بما تقرأ، وحبذا لو أضفت لذلك شيئاً من قبيلِ التسلية - إن كنتَ من هواتها - ككوب شايٍ أو فنجانٍ قهوة. 6 - التدرجُ مطلوب: التزم مبدأ التدرج في القراءة فلا تأخذك الحماسةُ بعدَ قراءة هذه السطور إلى أن تبدأ بالمطولاتِ من الكتب والموسوعات، ولكن سددْ وقارب وأوغلْ برفق، فإن بحر القراءة لا ساحل له ابدأ دائماً بالأيسر فالأيسر، ثم انتقل إلى ما بعده، والتوفيقُ من الله. 7 - كنْ جاداً: فالقراءة ليست حلوى نستمتعُ بها حيناً ونتركها حيناً آخر وإنما القراءة هي التي تصنعُ الفرق دائماً، لا يُتصورُ أن تحملَ أول آيات القرآن الكريم أمراً بهواية! القراءة ليست هواية فقط، وإنما هي واجبُ أساسي عليك، فخذْ الأمر بجد! 8 - نظم معلوماتك: النفس البشرية دائماً تحبُ النظام، وتمقتُ الفوضى لذا حاول أن تنظم معلوماتك واستفادتك من الكتبِ والصحف والدوريات عبر تسجيلها في دفترٍ خاصٍ، وقمْ بعد ذلك بتنسيقها بطريقتك الخاصة إن أحببت؛ فيما بعد ستشعرُ بقيمةِ القراءة حينما تقلبُ أوراق دفترك لتقرأ معلومات وفوائد قد جمعتها من كتابٍ قرأته قبل سنواتٍ طويلة. 9 - انقل ما تقرأ إلى غيرك: ستشعرُ حينما تنقلُ ما قرأته وتعلمتهُ إلى غيرك بقيمة القراءة وفائدتها وستشعرُ أيضاً أنكَ تؤدي رسالة سامية عند نقل العلم. 10 - كوِّن مكتبة متنوعة في بيتك: سيعينك هذا الأمر كثيراً على حب القراءةِ أولاً، وعلى كل ما تقدمَ ذكرهُ من استفادة وبحثٍ وغيرها ثانياً. كما أن وجود مكتبة في البيت هو عنصرُ رئيس لا بد من وجوده لتشكيل الخطوط العريضة التي يسيرُ عليها أهل البيت في حياتهم، كما أن من المفيدِ أن ينشأ الأطفال في ظلٍ مكتبةٍ تساهمُ في تكوينِ شخصياتهم وتنمية مهاراتهم منذُ الصغر. وكن إيجابيا وتذكر دائما أن أمة اقرأ.. تقرأ! * كتاب القراءة الذكية - تأليف ساجد العبدلي - دار الإبداع الفكري للنشر كتاب القراءة الذكية من إصدارات دار الإبداع الفكري ومتوفر بنسختين نسخة ورقية ونسخة إلكترونية، كما تم تحويل الكتاب بالكامل إلى كتاب صوتي بصوت الأستاذ أحمد، ويهدف إلى تمكين القارئ أن يتعلم كيف يتحول جذرياً في كيفية قراءاته للكتب من حيث القراءة بذكاء وبسرعة وبإدراك كبير. الكتاب مؤلف من خمسة أبواب : «الباب الأول: أهمية القراءة ، الباب الثاني: فن القراءة، الباب الثالث: أساليب القراءة ،الباب الرابع: القراءة الذكية ،والباب الخامس: أنواع القراء. رسالة الكتاب هي كيف تقرأ بذكاء وبسرعة وبإدراك كبير فكرة الكتاب الرئيسية تتمثل في الدعوة للقراءة عبر 100 صفحة من الإخراج النوعي يتجول فيها الكاتب بالقارئ في رحلة مكونة من خمسة أبواب إلى عالم القراءة الذكية. يبدأ العبدلي الباب الأول من هذه الرحلة بالحديث عن أهمية القراءة وهنا يطرح السؤال: هل القراءة هواية؟ ويخصص الكاتب الباب الثاني من الكتاب للحديث عن فن القراءة حيث يبدأ بتحديد خماسية فن القراءة: ماذا أقرأ؟ لماذا أقرأ؟ أين أقرأ؟ متى أقرأ؟ كيف نقرأ؟ وفي الباب الثالث يتحدث الكاتب عن أشهر أساليب القراءة ولماذا نحتاج القراءة بسرعة وكيف تطور سرعة قراءتك، أما الباب الرابع فيتحدث عن القراءة الذكية حيث يتضمن هذا الباب الإرشادات الأساسية للقراءة الذكية وكيف يمكن تحضير الكتاب وكيف ندرس الكتب الكبيرة، ويختم العبدلي الكتاب بأنواع القراءة في الباب الخامس فيتحدث عن أصناف القراء وكيفية اقتناء كتاب ومجموعات القراءة . اقتباسات من الكتاب يقول ساجد العبدلي: «لماذا نحتاج أن نقرأ بسرعة؟ يصدر خمسون ألف كتاب في الولايات المتحدة وحدها في كل عام. تصدر أكثر من عشرة آلاف مجلة في الولايات المتحدة وحدها. يكتب في كل دقيقة 300 مقالة علمية. تصدر سبعة آلاف دراسة علمية يومياً في العالم. صدرت في الخمسين سنة الماضية كمية من المعلومات تفوق ما صدر في الخمسة آلاف سنة الماضية. كمية المعلومات المتوفرة في الكرة الأرضية تتضاعف كل خمس سنوات. نحو %90 من جميع المعارف العلمية قد تم استحداثها بالكامل في العقود الثلاثة الأخيرة فقط». ويقول أيضاً: «إن نحن أردنا أن نطلق على العصر الذي نعيشه اسماً يعبر عن أبرز ما فيه لأسميناه عصر تدفق المعلومات». ويقول في موضع آخر: «لكي يتمكن أي شخص من أن يجعل القراءة جزءاً من جدول حياته اليومي عليه أن ينمي هذه الملكة حتى تصبح عنده شيئاً اعتيادياً ونظاماً دائماً في حياته كالأكل والشرب». * نجيب محفوظ نجيب محفوظ روائي مصري، وهو أول عربي حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر. بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. وتعتبر مؤلّفات محفوظ بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر. مع أنه بدأ الكتابة في وقتٍ مبكر، إلا أن نجيب محفوظ لم يلق اهتماماً حتى قرب نهاية الخمسينيات، فظل مُتجاهلاً من قبل النُقاد لما يُقارب خمسة عشر عاماً، قبل أن يبدأ الاهتمام النقدي بأعماله في الظهور والتزايد. من أشهر أعماله عبث الأقدار، خان الخليلي، بين القصرين، قصر الشوق، السكرية، وغيرها من الروايات التي تتحدث عن واقع مصر في ذلك الوقت.