«زينب خاتون».. مقهى يعود بزبائنه إلى القرن الـ «15»
منوعات
17 مايو 2013 , 12:00ص
القاهرة - حنان الهمشري
يعتبر مقهى «زينب خاتون» الذي يقبع بمنطقة الأزهر كأنه عالم سحري مأخوذ من أحد مشاهد روايات «ألف ليلة وليلة».. مساحة من الأرض مفروشة بـ «القعدات العربى» بشكل منظم ومنسق، حرصاً على راحة الزبائن، لا يدري بعضهم وهو جالس أنه يستند إلى حوائط تعود بالزمن إلى القرن الـ15م، عند مغيب الشمس يبدؤون في التوافد على هذا العالم الذي ينسون فيه همومهم ويحاولون استرجاع بعض أصالة الماضي، يتصاعد صوت محمد منير العذب وهو يغني إحدى أغنياته، يختلط الصوت بنسائم الربيع التي تهب من وقت لآخر.
المقهى عبارة عن ساحة صغيرة تتوسط مجموعة من الآثار الإسلامية القديمة، تُشعر الزائر بأنه يقف على أعتاب صفحة من صفحات التاريخ، فعلى يمينه بيت الهراوي «العود سابقاً»، وبيت «الست وسيلة»، و «جامع العيني»، وعلى يساره بيت «زينب خاتون»، الذي سمي المقهى على اسمه، تقدم فيه المشروبات المصرية مثل السحلب والينسون والشاي الأسود في أكواب زجاجية صغيرة وإبريق حديدي أزرق، إلى جانب نفحة من النعناع أو المريمية أو القرنفل.
«منذ 30 عاماً ونحن نسكن هنا» يتحدث علي أبوالعلا «39 عاماً» صاحب المقهى، عن بداية فكرة مقهى «زينب خاتون» الذي أنشئ منذ 8 سنوات، كما يقول، عندما كانت الحكومة تقوم ببعض التجديدات في المنطقة في بيت زينب خاتون الأثري الذي يعود بالزمن إلى عام 1468 ميلادياً، ليحاول علي وإخوته استغلال المساحة الموجودة بالمكان بعد تجديدها لإنشاء ذلك المقهى الذي يوُصف بأنه تراثي سياحي في المقام الأول.
بداية فكرة المقهى كانت من خلال تحويل «المصبغة» التي كان يملكها والد «علي» لمدة 30 عاماً إلى مقهى تراثي سماه «الخاتون»، وحوّله إلى مكان لبيع الأنتيكات والتحف والمصنوعات اليدوية فضلاً عن تزويده بـ «قعدات عربي» مميزة، ثم من خلاله قرر إنشاء المقهى بشكله الحالي. زائر «الخاتون» من الداخل يفاجأ بالطابع العربي المميز والأشعار التي زينت المكان، مثل بيت الشعر: «يظلمني الزمان وأنت فيه.. وتأكلني الذئاب وأنت ليث»، الذي رسم بحروف ذهبية على حوائطه، وصور «أم كلثوم» وتماثيلها التي ملأت المكان، يتحدث «علي» بفخر عن «الخاتون» قائلاً: إنه ليس مجرد مقهى سياحي، بل إنه سبيل رزق 40 أسرة تعمل في هذا المكان.