

تتجه الدول الأوروبية إلى تسريع وتيرة تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة إنتاجها العسكري، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية، وتباين المواقف بشأن الحرب في الشرق الأوسط، والتساؤلات المتزايدة بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بحلف شمال الأطلسي، ما يدفع القارة إلى إعادة تقييم منظومة أمنها بشكل أكثر استقلالية.
وفي هذا السياق، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) سبل رفع الإنتاج العسكري داخل أوروبا، خلال لقاء جمع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام للحلف مارك روته، حيث شددا على ضرورة زيادة الاستثمارات الدفاعية وتسريع وتيرة الإنتاج لمواكبة التحديات الأمنية المتنامية.
وأكدت فون دير لاين أهمية التحرك السريع لتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية، في وقت يسعى فيه الحلفاء إلى تنفيذ تعهد سابق برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، استجابة لانتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضعف الإنفاق الأوروبي على الدفاع. وتأتي هذه التحركات قبيل قمة مرتقبة لحلف الناتو في أنقرة، من المتوقع أن تركز بشكل كبير على ملف الإنتاج العسكري، في ظل إدراك متزايد داخل الحلف لأهمية تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية كركيزة للأمن الجماعي.
من جانبه، شدد روته على أن قوة أوروبا تمثل دعامة أساسية لقوة الحلف، مشيرا إلى أن المناقشات مع الجانب الأوروبي تناولت تعزيز التعاون المشترك، بما يشمل زيادة الإنتاج الدفاعي، ودعم أوكرانيا، إلى جانب حماية البنى التحتية الحيوية.
وتواجه أوروبا تحديات متصاعدة، في مقدمتها الحرب الروسية على أوكرانيا، إلى جانب ضغوط أمريكية متزايدة تدعو الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، في ظل توجه واشنطن لإعادة تركيز أولوياتها الإستراتيجية نحو مناطق أخرى، لا سيما في مواجهة الصين.
كما أثارت تصريحات ترامب التي لوّح فيها بإمكانية الانسحاب من الحلف، على خلفية خلافات بشأن ملفات دولية، مخاوف جدية داخل الأوساط الأوروبية بشأن مستقبل التحالف العابر للأطلسي، ودفع ذلك إلى تسريع الخطط الرامية إلى بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالا.
وفي هذا الإطار، تدرك العواصم الأوروبية أن مرحلة الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية تقترب من نهايتها، ما يفرض عليها تعزيز جاهزيتها العسكرية وتطوير صناعاتها الدفاعية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التنسيق مع حلف الناتو.
ورغم هذا التوجه، يؤكد مسؤولو الحلف ضرورة تركيز الاتحاد الأوروبي على نقاط قوته، خاصة في مجالات التمويل والدعم الصناعي، دون التداخل مع المهام العسكرية التقليدية التي يضطلع بها الناتو، في مسعى لتحقيق تكامل يضمن فاعلية المنظومة الدفاعية الغربية في مواجهة التحديات المتزايدة.