بضائع «الحسا» تجذب زبائن سوق واقف.. وسلال تجسّد البيئة الخليجية
تحقيقات
17 أبريل 2015 , 06:36ص
رانيا غانم
ورغم أن لبائعي هذه المنتجات متاجرهم الدائمة داخل أروقة سوق واقف، إلا أن بعضهم مع المواسم المختلفة التي تشهدها السوق وتشهد رواجا أكبر يخرجون إلى ساحات السوق لبيع منتجاتهم من خلال أكشاك صغيرة أو «استاندات» مؤقتة، مثلما نرى في إجازة منتصف العام وإجازة الربيع وغيرهما من الأيام التي تشهد كرنفالات واحتفالات تجذب العائلات والسياح، خاصة القادمين من الخليج الذين يقبلون على هذه المنتجات التي يعشقونها، وكذلك السياح الأجانب، خاصة المنتجات التي تحمل طابعا تراثيا أو تعبر عن إحدى المناسبات التراثية.
منتجات عديدة
ياسين الحسين الفيلو شاب سعودي يعاون والده في بيع منتجات الخوص التي تميزت بها عائلته، يقف في السوق أمام منطقة المقاهي بأحد مداخل السوق لبيع المنتجات المصنوعة من سعف النخيل وتستخدم في أغراض متعددة، ومن أبرز المنتجات التي استعرضها لنا ياسين سلال صغيرة لتقديم التمور والمكسرات، وأخرى لوضع حلوى القرنقعوه تبلغ سعر الواحدة منها عشرة ريالات، وفوانيس للزينة والإضاءة، وأطباق لتقديم الخبز وأخرى ملونة لتقديم الحلويات تتراوح أسعارها من 10 إلى 90 ريالا، إلى جانب علب للمحارم الورقية توضع في أماكن متفرقة من المنزل. سلال الخبز هنا أيضاً أشكالها وأحجامها متنوعة لتناسب كافة الأذواق وحجم الأسر التي تستخدمها، وتختلف أسعارها بالطبع، إلى جانب «سُفرة» من الخوص توضع على الأرض لتقديم ووضع الطعام عليها وسعرها 120 ريالا. ويتفنن الحرفيون هنا في صنع عبوات على أشكال تراثية لوضع المكسرات المختلفة مستمدة بالكامل من البيئة الخليجية ويبلغ سعرها 140 ريالا، إلى جانب مجسمات وأشكال تراثية للزينة يبلغ سعر الواحدة منها 70 و75 ريالا، وموديلات لمروحة هواء صغيرة، إلى جانب الحقائب الصغيرة للجوالات والأغراض البسيطة، يمكن أن تستخدمها الشابات والصبايا في خروجاتهن. ومن منتجات الخوص أيضاً قبعات الرأس ويقبل عليها الأجانب كثيرا. وإلى جانب منتجات الخوص يعرض الفيلو منتجات أخرى لها طابع تراثي مثل زير الماء الخزفي، الذي يستخدم لحفظ الماء وتبريده طبيعيا، وأقفاص للعصافير والطيور، وقواعد للمباخر وغيرها».
إقبال كبير
ويوضح حسين أن الإقبال على تلك المنتجات كبير سواء من قبل القطريين أو السياح الأجانب: «نحن موجودون داخل السوق من خلال متجرنا الثابت لكننا نخرج إلى هنا في المواسم، كرمضان والقريقعان والمهرجانات وغيرها بالتنسيق مع إدارة السوق، والحمد لله نجد إقبالا كبيرا خلال هذه المواسم، ومن الفترات التي شهدت بضاعتنا فيها رواجا كبيرا أيضاً مونديال كرة اليد الذي أقيم في قطر قبل شهور، وفيه كانت السوق مكتظة بمشجعي الفرق المختلفة وكنا نحقق مبيعات عالية من السياح الذين أعجبتهم للغاية منتجاتنا، والمكان المؤقت هذا الموجود أمام منطقة المقاهي يسمح للزوار بالتعرف علينا بسهولة أكثر، حيث نكون أمامهم مباشرة وفي طريق تحركاتهم وجلساتهم».
طابع خليجي
وتابع «السياح الخليجيون أيضاً يقبلون على هذه المنتجات لأنها تحمل الطابع الخليجي التراثي الذي يقدرونه، كما أن لكل منطقة في الخليج ما يميزها، وستتعجبين لو عرفت أن كثيرا من زبائننا هم من السياح القادمين من المملكة العربية السعودية، فالبنسبة للموجودين في المناطق الأخرى بالمملكة بضاعتنا تعد فريدة، فكل منطقة بالمملكة لها ما يميزها من منتجات وصناعات وحرف، خاصة الأحساء التي تتميز بالكثير منها، لذا فكثير من الزبائن من السعودية».
وعن تصميم وصنع هذه المنتجات قال «الوالد هو من يقوم بتصميم غالبية المنتجات وابتكار الجديد منها، ويشارك الحريم في صنع غالبيتها لأنها من الصناعات والحرف التي تبدع فيها النساء داخل بيئتها، وعائلتنا بشكل عام متخصصة في هذه الحرفة ومعروفة بها».
وقال إنه يقوم فقط بعملية البيع، إلا أنه يمكنه أيضاً القيام بتركيب بعض القطع التي تأتي من الأحساء مفككة لسهولة النقل وعدم تكسيرها في الطريق، لعرضها على الزبائن بحالة جيدة.
نكهات عديدة
وبالقرب من بائع منتجات الخوص تظهر فاكهة الكنار القادمة أيضاً من الأحساء لتجد زبائنها في سوق واقف من القطريين والسياح الخليجيين، ويقول البائع حيدر الأحمد إن موسم الكنار يمتد من شهر يناير حتى شهر أبريل، وإن الكنار القادم من الأحساء يكون عليه إقبال كبير هنا في الدوحة، خاصة من تعدد مذاقاته: «نبيع العديد من أنواع الفاكهة القادمة من منطقة الأحساء وأهمها الكنار والتمر والرطب والرمان واللوز الأخضر والتين وغيرها، كما نبيع منتجات من بلدان أخرى إلى جانبها، على حسب الموسم، لكن يعد الكنار هو أشهر هذه المنتجات التي تميزنا خاصة أننا نتميز بالمذاقات المختلفة التي نعرضها لأنواعه، فهناك الكنار التفاحي، والكنار اللوزي، وهناك الكنار البلدي، وآخر بدون نوى، ويسمى «أم صليم»، وهناك نوع كمثرى يشبه ثمرة الكمثرى، وهذه الأنواع والمذاقات تأتي نتيجة تهجينه مع فاكهة أخرى بالطعم والمذاق المطلوب».
فاكهة الشتاء
وأوضح زميله ومواطنه ياسر الدلوي أن الكنار يجد إقبالا كبيرا من القطريين والسياح الخليجيين، فيما لا يقبل عليه الأجانب كثيرا وبعض الجنسيات العربية لأنهم لا يعرفونه أو غير معتادين على طعمه، موضحا أنها ثمرة موسمية محببة إلى الكثيرين من كافة الأعمار: «نشتهر في الأحساء بهذه الفاكهة الجميلة ونطلق عليها فاكهة الشتاء، وتنتج من شجرة السدرة المعروفة، وله أسماء عديدة منها النبق، وله أنواع عديدة أهمها البلدي وهو الأصغر حجما، لكننا نقوم بتهجينه وتطعيمه مع أشجار فاكهة أخرى ليحمل مذاقها وأحيانا شكلها، كما نهجنه مع أنواع الكنار الصيني والباكستاني المعروف بأحجامه الكبيرة، فيكون حجم الثمرة أكبر وطعمها أقرب إلى التفاح، وتتراوح أسعاره من 15 إلى 20 ريالا، وأحيانا 25 ريالا». ويوضح البائع أن هذا السعر أعلى بعض الشيء من السعر الذي يباع به في المملكة العربية السعودية، ويرجع هذا إلى تكاليف النقل والتحميل والتخزين، فضلا عن الإيجارات.
ويقبل القطريون كثيرا على فاكهة الكنار خاصة القادم من الأحساء ويفضلونه عن الموجود ببعض المجمعات والأسواق، حسبما تؤكد أم جاسم التي التقيناها في السوق خلال شرائها للفاكهة الأحسائية المميزة: «نحب هذه الفاكهة كثيرا، وهي عمرها قصير بالأسواق، وأحيانا نجدها في بعض المجمعات لكن ليست الأحسائية وإنما من باكستان أو الهند أو الصين، لكن هذه طعمها أفضل، وفي كل مرة أحضر فيها إلى سوق واقف أشتري منها لأسرتي، وأحيانا أحضر إلى السوق خصيصا لشرائها». وتابعت: «هذه الفاكهة مميزة جدا، ومغذية للغاية ونظيفة ومضمون أنها تتم زراعتها بدون كيماويات وغيرها من المواد الضارة، كما أن مذاقها محبب لدينا، وعن نفسي أفضل الكنار البلدي لأنه هو الطعم الأصلي، لكن أولادي يحبون أنواعا أخرى بنكهات مختلفة، لذا أشتري منه عدة أنواع لأرضي كافة الرغبات».
من الطبيعة
أما المواطنة أم جابر التي كانت تختار آنية لوضع وتقديم المكسرات والحلوى من عند بائع منتجات الخوص، فأوضحت أن المنتجات لفتت نظرها، لأنها تميل إلى الأغراض التي تكون قريبة من الطبيعة، خاصة عندما تكون ذات طابع تراثي خليجي مثل القطعة التي اختارتها: «أعجبتني جدا هذه المنتجات، والآن سأشتري هذه لكن سأعود مرة أخرى بعد فترة لشراء مجموعة من توزيعات القرنقعوه لأنها جميلة للغاية ومرحة وستعجب الأطفال وتسعد الكبار أيضا، وكلها طبيعية من خامات وأقمشة خليجية تماما، وهذا ما يميزها». وأشارت إلى تقارب الثقافة الخليجية في الكثير من الأمور وكذلك العادات والتقاليد المتشابهة إلى حد بعيد، وقالت إنها تتذكر وجود بعض هذه الأغراض في بيت جدها قديما، وإنها أرادت اقتناء مجموعة منها لتذكرها بأيام «زمان أول» الجميلة التي سمعت عنها من والديها وأجدادها: «أحب الأغراض التي لها طابع تراثي، لكن هذه المنتجات المصنوعة من الخوص لا أراها كثيرا تعرض في الدوحة، وبمجرد أن شاهدتها هنا أعجبتني كثيرا، وسأحاول اقتناء عدد منها، إلى جانب استخدامها في توزيعات القرنقعوه القريبة إن شاء الله».تتميز «سوق واقف» بتمثيلها للتراث القطري.. كما تجمع بين جنباتها الكثير من الرموز والتفاصيل التراثية والصناعات والحرف التقليدية الخاصة بالعديد من البلدان الخليجية والعربية والشرقية أيضا، إلى جانب النكهات المميزة لتك البلدان من خلال المطاعم والأكلات والمنتجات الغذائية التي تجدها بسهولة في هذه السوق التراثية الفريدة.
جولتنا هذه المرة مع منتجات وصناعات حرفية ومنتجات غذائية قادمة من المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وتحديدا «الأحساء»، أو «الحسا» باللهجة الشعبية وكما يحلو النطق بها، وأبرز المنتجات القادمة من هناك والتي تباع في سوق واقف هي التمور المميزة، والفواكه التي تنتجها هذه المنطقة وأشهرها على الإطلاق الكنار بمذاقات متعددة حسب نوع التطعيم الذي يقوم به المزارعون هناك لها، إلى جانب المنتجات اليدوية التقليدية خاصة المصنوعة من الخوص أو سعف النخيل باعتباره من أهم المنتجات البيئية في تلك المنطقة التي تكثر بها أشجار النخيل المنتج للتمور بأنواع مختلفة.