حكم قول صدق الله العظيم

alarab
الصفحات المتخصصة 17 أبريل 2015 , 06:30ص
مركز الفتوى بالشبكة الاسلامية
¶ السؤال: ما صحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما انتهى من قراءة القرآن: «صدق الله العظيم».؟.
- الإجابة: فلا نعلم لختم التلاوة بهذا القول أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه الكرام رضي الله عنهم، وقد جزم بعض أهل العلم بذلك، ونصوا على أن اعتياده بدعة، فلا شك أن الله تعالى هو أصدق القائلين بلا ريب، كما قال تعالى: «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا؟ { النساء: 122 }. وفي حديث مسلم: أما بعد: فإنَّ أصدق الحَديث كِتابُ الله تعالى.
فاعتقادنا واعترافنا أن الله تعالى صادق فيما يقوله، ومن كذب الله أو شك في صدق ما أخبر به فهو كافر خارج من الملة -والعياذ بالله.
ومن قال: صدق الله عند المناسبات -مثل أن يقع شيء من الأشياء التي أخبر الله بها فيقول: صدق الله تأكيدا لخبر الله -فهذا جائز، لورود السنة به، ففي الحديث عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين -عليهما السلام- عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله: إنما أموالكم وأولادكم فتنة، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. رواه الترمذي، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ـ ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.
وأما المداومة على قول: صدق الله العظيم، بعد التلاوة، فقد ذكر جمع من المحققين من العلماء المعاصرين أنها بدعة إضافية، وقالوا: هو ذكر مطلق، فتقييده بزمان، أو مكان، أو حال من الأحوال، لا بد له من دليل، إذ الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، ولا يمكن الاعتماد في ذلك على أصل الإباحة، للقاعدة الفقهية: الأصل في العبادات التحريم، والأصل في العادات الإباحة.
وعلى ذلك: فإن التزام هذه الصيغة بعد قراءة القرآن لا دليل عليه، والتعبد بما لم يشرع لا يجوز، وهو من المحدثات، لأنه لم يعرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين المداومة عليها، ولو كان هذا القول مشروعا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمَّتِه: بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبدالله بن مسعود -رضي الله عنه: اقرأ علي القرآن، فقال: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً، قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان، مُتفق عَليه.
وفي رواية للبخاري قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أمسِك.
قال الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز: اعتاد الكثير من الناس أن يقولوا: صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم، وهذا لا أصل له، ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد قائله أنه سنة، فينبغي ترك ذلك، وأن لا يعتاده لعدم الدليل،
وعلى هذا، فينبغي للقارئ إذا انتهى من قراءته أن ينهيها بآخر آية يتلوها دون أن يضيف إليها شيئاً.
وعلى هذا، فقد عرفت هذه الكلمة في القرن الرابع، لأن الترمذي الحكيم من علماء القرن الرابع ويحتمل أنها عرفت قبله.