تصاعد الضغوط الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز

alarab
حول العالم 17 مارس 2026 , 02:26ص
عواصم - وكالات - العرب

تتسارع التحركات السياسية والاقتصادية الدولية لاحتواء تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مع تزايد القلق العالمي من استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته المباشرة على إمدادات الطاقة وأسواق المال العالمية، في وقت تتباين فيه مواقف القوى الدولية بشأن آليات تأمين الملاحة البحرية وتجنب توسيع نطاق الصراع.
وفي لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع شركاء دوليين على إعداد خطة قابلة للتنفيذ لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أن أي تحرك في هذا الاتجاه يجب أن يحظى بتوافق دولي واسع، ولن يتم تحت مظلة حلف شمال الأطلسي.
وأوضح أن الهدف يتمثل في استعادة حرية الملاحة البحرية وتقليل التداعيات الاقتصادية للأزمة على أسواق الطاقة العالمية، مع التأكيد في الوقت ذاته أن لندن لن تنخرط في الحرب الجارية، بل ستواصل العمل عبر التنسيق الدولي والحلول متعددة الأطراف.
وأشار ستارمر إلى أن الحكومة البريطانية تدرس إجراءات داخلية للتخفيف من آثار أزمة الطاقة، تشمل وضع سقف لفواتير الطاقة حتى نهاية يونيو المقبل وخفض ضريبة الوقود مؤقتاً، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الممارسات الاحتكارية في الأسواق.
وفي واشنطن صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على حلفائه في حلف شمال الأطلسي وعلى الصين للمساهمة في حماية الملاحة النفطية عبر المضيق، محذراً من أن رفض المساعدة قد ينعكس سلباً على مستقبل الحلف. ودعا ترامب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية وكاسحات ألغام لحماية الناقلات التجارية، في ظل شبه توقف حركة النفط عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو خُمس الإنتاج العالمي.
وتزامناً مع هذه التطورات، عقد وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً لبحث خيارات عاجلة لكبح ارتفاع تكاليف الطاقة، بعدما سجلت أسعار الغاز ارتفاعاً بنسبة 50 % والنفط بنحو 27 % خلال الأيام الأولى من الحرب. وتعمل المفوضية الأوروبية على إعداد خطط طوارئ لحماية المستهلكين ودعم الصناعات، إلى جانب دراسة تخفيضات ضريبية وإجراءات تنظيمية للتخفيف من الضغوط الاقتصادية الناتجة عن اضطراب الإمدادات.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى عدة مناطق، حيث تواصلت الهجمات والعمليات العسكرية في دول بالمنطقة، فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
واقتصادياً، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على الأسواق العالمية؛ إذ حذّرت الفلبين من تفاقم أزمة الطاقة العالمية نتيجة تعطل الصادرات من الشرق الأوسط، مؤكدة أن استقرار سلاسل الإمداد بات مسألة أمن قومي للدول المستوردة للطاقة، بينما اتجهت حكومات آسيوية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان استمرار الإمدادات.
وفي كوريا الجنوبية، تراجعت العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها منذ 17 عاماً مقابل الدولار الأمريكي مع ارتفاع أسعار النفط، في مؤشر على اتساع التأثيرات المالية للصراع، الذي دفع خام برنت لتجاوز مستوى 106 دولارات للبرميل وسط توقعات باستمرار التقلبات في الأسواق.