مؤسسة قطر ترسّخ ثقافة المرونة في مواجهة التحدّيات

alarab
قطر اليوم 17 مارس 2021 , 12:50ص
حمد دلموك

مع تسارع انتشار الجائحة أدركنا أنه يمكننا تحويل هذا التحدّي إلى فرصة مثالية لتطوير ثقافة العمل لدينا

أولويتنا في تكريس بيئة عمل تركّز على تجديد التصوّرات والأساليب الحديثة وتضمين التكنولوجيا

غالبية موظفينا تكيّفوا بسرعة مع طرق العمل الجديدة وحظوا بدعم جيد من مؤسسة قطر فيما يتعلق بسياسة العمل عن بُعد

قبل عام تقريباً، وبالتزامن مع انتشار جائحة «كوفيد - 19» طلبت مؤسسة قطر من جميع موظفيها -الذين يتخطى عددهم 3500- التوقف عن المجيء إلى مكاتبهم، والبدء في تطبيق سياسة العمل عن بُعد.
في البداية، كان الأمر يبدو بمثابة تحدٍّ بأن يستمر كافة الموظفين في أداء مهامهم الوظيفية من منازلهم، إلّا أن هذا التحدّي جاء في ظلّ ظروف انتشار الجائحة التي فرضت منهجيات جديدة على مختلف المؤسسات والهيئات كإجراء طارئ يُحتّم عليها مواصلة أعمالها عن بُعد، وكانت مؤسسة قطر من الجهات الرائدة في قطر التي بادرت بتطبيق سياسة العمل عن بُعد.
خلال الأيام الأولى، لم يكن واضحاً تماماً بالنسبة إلينا المدّة الزمنية التي يتعيّن علينا فيها التعامل مع حالة الغموض وعدم اليقين التي سببتها الجائحة. ولكن بعد مرور بضعة أسابيع، أدركنا أننا نمتلك الركائز التي تُمكّننا من إدارة الموقف على قدر عالٍ من المرونة والقدرة على التكيّف، مع ضمان الحفاظ على صحة موظفينا وسلامتهم، ووضعها على رأس أولوياتنا كما عهدنا دائماً.
 ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتطبيق الإجراءات الاحترازية، حان الوقت للتفكير والتمعّن في ما تعلّمناه خلال تلك الفترة من عدّة نواحٍ ومنها الإدارية.
لقد اتخذت مؤسسة قطر خطوات مدروسة ودقيقة مصممة للتخفيف من مخاطر انتقال عدوى «كوفيد - 19»؛ من أجل حماية موظفينا وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والزوار ومجتمعنا ككل. وأدركنا أن مؤسسة قطر لديها فرصة للقيام بدور رائد، لما قامت به من سرعة في التصرف واتخاذ القرارات السليمة في وقت مبكر، وإثبات صحّة الإجراءات الاحترازية التي اتخذناها بالفعل، وهذا ما جعلنا مرنين كفاية، وأظهر قدرتنا على التقليل من تأثير الاضطرابات المصاحبة لهذا الوضع الجديد. وفي الحقيقة، يعكس ذلك الهدف الرئيسي من وجود مؤسسة قطر ومهامها ورسالتها، حيث شكّلنا نموذجاً رياديّاً في المرونة والتكيّف الذي حققناه باتخاذنا قرارات متقدّمة وحاسمة لحماية مجتمعنا.
أحد الإجراءات الأولى التي اتخذناها تكمن في إنشاء خط مساعدة عبر الهاتف مخصص لقسم شؤون الموظفين بإدارة الموارد البشرية، كجزء من خطة قطاع الموارد البشرية على مستوى الاستجابة للأزمات.
فقد أدركنا أن موظفينا حالهم كحال الجميع قد يكونون عرضة للخطر، وأننا بحاجة إلى دعمهم على كل المستويات، سواء فيما يتعلق بصحتهم الجسدية، وصحتهم النفسية والعقلية، ولا نزال نعمل على تحديد أي حالات لموظفين متضررين من جائحة «كوفيد - 19» وكيفية الاستجابة لها.

مع تسارع انتشار الجائحة، أدركنا أنه يمكننا تحويل هذا التحدّي إلى فرصة مثالية لتطوير ثقافة العمل لدينا، فعلى مدار الـ 25 عاماً الماضية، أدخلت مؤسسة قطر بالفعل تغييرات وإصلاحات تهدف إلى تمكين موظفينا من تبني ثقافة عمل مرنة، وعدم التقيّد في مكان العمل من أجل المضي قدماً في الابتكار. والآن أكثر من أي وقت مضى، تتمثل أولويتنا في تكريس بيئة عمل تركز على تجديد التصوّرات والأساليب الحديثة، وتضمين التكنولوجيا، وتعزيز قدرات الأقسام المختلفة على تبني طرق جديدة للعمل.
في الوقت الحالي، نعمل على جعل النهج الجديد كجزء من حياتنا اليومية، خاصة بالنسبة لأدوار معينة، حيث واجهنا تحديات استقطاب بعض المواهب الموجودة خارج البلاد بسبب قيود السفر المفروضة حول العالم استجابة لأزمة الجائحة.
أما فيما يتعلق بتعزيز بيئتنا التعليمية المتنوعة، فقد ساعدتنا أزمة الجائحة على توسيع نطاق تطلعاتنا، وتوفير أنشطة التعلم المباشر لموظفينا عبر الإنترنت بشكل جزئي أو كامل، ما يمثل إضافة إلى خدمات التعلم الإلكتروني التي نوفرها، وهذا ما يتيح المزيد من فرص التعلّم المرنة.
تظل صحة ورفاهية موظفينا أمراً بالغ الأهمية، ونحن دائماً نشجعهم بالاستمرار في العطاء، وتقوية أواصر التعاطف فيما بينهم والثقة، لضمان الإنتاجية واحترام التوازن بين واجبات العمل وحياتهم الأسرية. وهنا، لا بدّ من تسليط الضوء على نتائج الاستطلاع الذي أجريناه فيما يتعلق بسياسة العمل عن بُعد، وأكّدت لنا نتائجه أننا في مؤسسة قطر نمتلك الهيكل الإداري والوعي الوظيفي اللازمين لنكون على قدر عالٍ من المرونة، سواء في طريقة عملنا خلال هذه الأوقات الحرجة، ولنرسّخ ريادتنا كمؤسسة قطرية عالمية تمكّنت من التعامل بكفاءة مع الوضع العالمي الجديد.
وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية موظفينا تكيّفوا بسرعة مع طرق العمل الجديدة، وحظوا بدعم جيد من مؤسسة قطر فيما يتعلق بسياسة العمل عن بُعد.
مع استمرار العالم في مواجهة «كوفيد - 19»، نُثبت في مؤسسة قطر أنه في ظلّ الاستعدادات والخطط البديلة، يمكننا التعامل والتغلب على أي تحدٍّ مهما كانت طبيعته، وأننا من خلال التفكير الاستباقي، نسهم في الحفاظ على المرونة التي تتسم بها قطر وصمودها في مواجهة الظروف الفريدة من نوعها التي ألقت بظلالها على العالم بأسره.