الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:27 م بتوقيت الدوحة

«إخفاء اللوحات».. ظاهرة جديدة في «سيلين»

منصور المطلق

الأربعاء 17 مارس 2021

المقدم جابر عضيبة: جريمة متعمّدة لا تهاون فيها.. والمخالفون يلجؤون إلى مناطق منعزلة

عبدالله الباكر: ظهور جيل مستهتر من هواة التطعيس.. و6 طلبات مسجلة عليّ بسبب هذه الهواية

فهد الدوسري: إيقاف التطعيس المنظم وراء الظاهرة.. ومن يفعلها لا يستحق اللوم

يسلط قرار الإدارة العامة للمرور بإحالة 16 شخصاً للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بعد ارتكابهم مخالفة تغطية لوحات مركباتهم في منطقة سيلين، الضوء على ظاهرة جديدة في المخالفات المرورية بـ «سيلين».
«العرب» تناقش القضية مع هواة رياضة التطعيس والإدارة العامة للمرور، فبينما تؤكد الأخيرة أن هذه جريمة «متعمدة» ويظن مرتكبها أن يد القانون لا تطاله، فإن هواة التطعيس يقولون إنهم فقط يمارسون هوايتهم، وإن إخفاء اللوحات «أمر مبرر» بعد إيقاف الفعاليات النظامية للتطعيس يناير الماضي بسبب الإجراءات الاحترازية الوقائية لمنع انتشار عدوى «كوفيد - 19».

لا تهاون
يقول المقدم جابر محمد عضيبة مساعد مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية بالإدارة العامة للمرور لـ «العرب»: إنه لا تهاون في مخالفات إخفاء اللوحات المرورية للمركبات، منوهاً بأن اللوحة المرورية هي بمثابة الهوية التعريفية للمركبة، وإخفاؤها جريمة يعاقب عليها القانون.
وأضاف أن هذه الجريمة يتم ارتكابها عمداً ظناً من المخالف أن أيدي المرور لن تطاله في حال أخفى اللوحات المرورية، ولكن رجالات المرور له بالمرصاد، حيث قامت الإدارة بنشر دوريات مكثفة في منطقة سيلين لمراقبة تطبيق النظام المروري، لا سيما في أماكن التخييم الشتوي المؤقت والأماكن المشهورة بـ «التطعيس».
وأشار مساعد مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية إلى أن المخالفين مرتكبي جريمة إخفاء اللوحات المرورية يتم ضبطهم وإحالتهم للنيابة؛ وذلك لتحديد العقوبة المناسبة وفقاً لما ينص عليه القانون، وتابع: على الرغم من أن هذه الجريمة أصبحت ظاهرة في منطقة سيلين، فإن مرتكبيها قلة قليلة من بين رواد منطقة سيلين.

أساليب ملتوية
 وأردف مساعد مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية: لا يجب على مرتكبي هذه المخالفة أن يظنوا بأنهم في مأمن من القانون بإخفاء المركبات، فهناك العديد من الوسائل لتصلهم دوريات المرور وتطبيق القانون عليهم لارتكابهم هذه المخالفة. 
وعن هواة التطعيس قال المقدم جابر عضيبة: إن الإدارة العامة للمرور قامت بالتعاون مع الجهات المعنية بتوفير أجواء نظامية ومناسبة لممارسة هذه الرياضة، ومن يهوى هذه الرياضة عليه الالتزام بالشروط والفعاليات التي تنظم هذه العملية؛ إذ إنها تهدف بالمقام الأول إلى سلامة الأرواح وتطبيق القانون المروري، أما اللجوء لأساليب ملتوية لممارسة هذه الهواية فهو غير مرحّب فيه، ويعرّض صاحبه إلى المخالفات والمساءلة القانونية.
وأوضح المقدم عضيبة أن بعض من يرتكبون هذه المخالفة يلجؤون إلى مناطق منعزلة حسب ظنهم للتطعيس، وهذا يشكل خطراً عليهم في حال تعرضهم لحادث ما؛ لأنه ليس هناك من يقوم بمساعدتهم أو يطلب لهم المساعدة، بينما التطعيس المنظم يوفر جميع وسائل السلامة والأمن من حيث تواجد سيارات الإسعاف، وفحص المركبات المشاركة للتأكد من إجراءات السلامة، بالإضافة إلى تأمين الموقع بإبعاد المتجمهرين، وتنظيم دخول المركبات بحيث لا تدخل مركبتان في آن واحد. 

أصحاب الشأن يتكلمون
في المقابل التقت «العرب» عدداً من هواة التطعيس، حيث يرى فهد الدوسري، أحد كبار هواة هذه الرياضة، أن لجوء البعض إلى إخفاء لوحات المرور لممارسة هوايتهم مبرر من وجهة نظره، وأنهم لا يستحقون اللوم، لا سيما أن الفعاليات النظامية أوقفت منذ يناير الماضي.
وأضاف: «يجب أن تكون فعالية التطعيس منذ بداية موسم التخييم الشتوي المؤقت وحتى نهايته»، مشيراً إلى أن الفعاليات أوقفت منذ يناير الماضي بحجة الإجراءات الاحترازية، منوهاً بأن فعالية التطعيس لا تتطلب مخالطة مباشرة مع الآخرين، حيث إن الجمهور يتابع الفعاليات من خلال مركباتهم، وكذلك الأمر ينطبق على المشاركين، أما المنظمون فهم متفرقون في جميع الأماكن، وذلك لمتطلبات عملهم، موضحاً أنه فعلياً لا يوجد احتكاك مباشر بين المتواجدين في ميدان التطعيس. 
ويطالب الدوسري باستئناف فعاليات التطعيس المنظم للحد من هذه الظاهرة؛ لأن الكثير من الشباب يظن أن هذه الطريقة المثلى لممارسة هوايته والتملص من القانون.

سيارتي مسجل عليها 6 طلبات
من جانبه، قال عبدالله الباكر، من ممارسي التطعيس منذ 15 عاماً، وشارك في الفعاليات النظامية: في الآونة الأخيرة ظهر كثير من الشباب المتهور الذي يلجأ لمثل هذه الأساليب لممارسة التطعيس، ومن وجهة نظري يلجأ بعض الشباب لهذه المخالفة تملصاً من القانون؛ لأن المعتاد المركبات التي تحمل لوحات مرورية هي التي تخالف ويسجل عليها طلب مروري، بينما المركبات التي لا تحمل لوحات لا تتعرض لهذا الأمر في أغلب الأحيان.
وأضاف أن مركبته الخاصة التي كلفته نحو 100 ألف ريال لتجهيزها لهذه الرياضة مسجل عليها 6 طلبات حالياً بسبب التطعيس، وأردف: «للحد من هذه المخالفات يجب على الإدارة معرفة متطلبات هواة التطعيس، حيث كانت فعالية التطعيس المنظم جيدة، ولكن غير كافية من حيث الوقت»، معتبراً أن الفعالية يجب أن تكون 4 ساعات على الأقل وليست ساعتين فقط. 
كانت الإدارة العامة للمرور حذرت في بيان لها أمس الأول، من ارتكاب مخالفة تغطية لوحة المركبة بأي شكل من الأشكال؛ بهدف الإفلات من الضبط المروري بعد ارتكاب مخالفات مرورية جسيمة؛ كالسرعة الزائدة والقيادة برعونة وتهور، مشددة على أنها لن تتهاون مع مثل هذه السلوكيات المرورية الخاطئة التي تهدد أمن الجميع وسلامتهم. وأكدت على أن حملات ضبط المخالفين التي تقوم بها الدوريات المرورية العسكرية والمدنية مستمرة في جميع مناطق الدولة، لا سيما في مناطق التخييم، لضبط مثل هذه السلوكيات الخاطئة التي قد تنتج عنها حوادث مرورية. وأشارت الإدارة إلى أن مخالفة تغطية لوحة المركبة من المخالفات التي لا يجوز التصالح فيها، ويتم تحويل مرتكبها إلى النيابة العامة بعد حجز المركبة. ونوهت بأهمية وضع لوحات المركبات بطريقة صحيحة، بحيث تكون واضحة لرجال الشرطة ومستخدمي الطريق، داعية الجميع إلى ضرورة الالتزام بالقواعد المرورية وتجنب السلوكيات الخاطئة، والتعامل مع المركبات وفقاً لما نص عليه قانون المرور، والتبليغ الفوري في حال رصد أية سلوكيات مرورية خارجة عن القانون عن طريق «مطراش2».

د. محمد العنزي: إنهم يفرّغون طاقاتهم في الاستعراض.. والردع مطلوب

أرجع الدكتور محمد العنزي المختص في علم النفس والتنمية البشرية، قيام بعض الشباب بارتكاب مخالفات مرورية مثل إخفاء لوحات المركبات، إلى ظنهم بالقبول الاجتماعي الذي يحظون به في حلبات التطعيس غير النظامية، وقال إنه إن لم يجد هؤلاء الشباب ردعاً سيستمرون على هذا النهج؛ وذلك لأنهم يملكون طاقات كبيرة يعملون على تفريغها في حلبات التطعيس والاستعراض الرملي.  وبيّن الدكتور العنزي أنه للحد من هذه الظاهرة يجب العمل على جانبين: أولهما الجانب الأسري، فعندما تقوم الأسرة بواجبها تجاه الأبناء، والحرص على تفريغ طاقاتهم في مجالات إيجابية كالرياضات المختلفة والجوانب العلمية وغيرها، بالإضافة إلى الجانب التوعوي الذي يستهدف رفع مستوى ثقافة هؤلاء الشباب بمخاطر الاستعراض غير المنظم وارتكاب المخالفات المرورية لأجل ممارسة هواياتهم.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...