أوروبا تكرس «الإسلاموفوبيا» في قوانينها

alarab
حول العالم 17 مارس 2017 , 05:54ص
ياسر ادريس
«لم يعد الإسلام والمسلمون مرحبا بهم في أوروبا. وإذا كانت هذه الرسالة غير واضحة لمعظم الناس، فقد أبرزها قضاة الاتحاد الأوروبي بالقانون. إن القرار الذي اتخذته محكمة العدل الأوروبية بالسماح لأرباب العمل بمنع الموظفات من ارتداء الحجاب من المؤكد أنه لن يؤدي إلا إلى زيادة تهميش النساء المسلمات وإبعادهن عن الحياة العامة».
هكذا استهلت الكاتبة صوفيا أحمد مقالها بصحيفة «إندبندنت» البريطانية للتعليق على هذا القرار، مشيرة إلى أنه مع حظر فرنسا النقاب في عام 2010، وتسعى دول مثل ألمانيا لكي تحذو حذوها. أصبح الاتجاه نحو تكريس «الإسلاموفوبيا» -أو ظاهرة الخوف من الإسلام- في القانون أمرا شائعا بشكل متزايد في أوروبا.
تقول الكاتبة إن أنصار هذه السياسات يخدعون الجمهور بالقول إن هذه القرارات سوف تحرر المرأة المسلمة من قيود الإسلام التي يزعمونها، لكن ما تمثله هذه القوانين هو نوع تمييزي من الهندسة الاجتماعية في محاولة لإجبار النساء المسلمات على تبني الهوية العلمانية.
وأضافت الكاتبة: إن هذه السياسات التمييزية والمعادية للأجانب تناقض الاعتقاد المتأصل في أوروبا بأنها معقل للحرية في عالم همجي وغير متسامح، وتظهر نفاق القادة الأوروبيين الذين يعلنون رفضهم لمجتمعات إسلامية زعموا أنها كارهة للنساء والرجعية، في حين لا يتورعون عن تطبيق «الإسلاموفوبيا» تجاه المرأة المسلمة في بلدانهم.
وتابعت: إنهم يتجاهلون تأثير هذا القانون على حياة النساء المسلمات، مشيرة إلى أن تقريرا من قبل الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، شمل ثمانية بلدان تمتد من فرنسا إلى هولندا، أظهر أن هذا التمييز في مكان العمل، والذي له تأثيره السلبي على النساء المسلمات، منتشر في جميع أنحاء أوروبا.
وأوضحت الكاتبة أن التهميش الاقتصادي هو بالطبع ليس العقبة الوحيدة التي ستواجهها المرأة المسلمة بسبب مثل هذه القرارات؛ فهناك عواقب وخيمة تتعرض في شوارع لندن أو باريس، إذ أفادت تقارير بأن امرأة ترتدي الحجاب تم جرها في شوارع لندن، وأخرى تعرضت للهجوم والعض لارتدائها الحجاب في فيينا. وتساءلت الكاتبة: ما الرسالة التي تبعثها مثل هذه الحوادث لأولئك الذين يعتبرون قطعة قماش كافية لمهاجمة امرأة؟
وترى الكاتبة أن القرار الذي اتخذه قضاة الاتحاد الأوروبي يشبه بشكل لافت للنظر التشريعات المعادية لليهود التي صدرت في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أن «قوانين نورمبرج» كانت تستهدف على وجه التحديد فئة اجتماعية من خلال التضييق عليهم على الصعيد الاقتصادي، إذ مُنع اليهود من العمل في بعض المهن مثل المحاماة، وألغيت عقود الدولة مع الشركات المملوكة لليهود. وهذا -في رأي الكاتبة- لا يختلف عن إخبار امرأة أنها ليست موضع ترحيب في مكان العمل إذا أظهرت أنها تنتمي لعقيدة معينة.
ومضت الكاتبة للقول: سيكون هناك من يشيدون بقرار حظر الحجاب في أماكن العمل باعتباره انتصارا للمثل العلمانية القائمة في أوروبا منذ فترة طويلة، مع ذلك، التاريخ يخبرنا أن مثل هذه الأعذار تستخدم دائما لتبرير مسارات أكثر شؤما. إن هذا الحظر الجديد يعتبر مؤشرا مقلقا لعداء أوروبا تجاه مواطنيها المسلمين.
وختمت الكاتبة مقالها بالقول: لا يجب أن ننسى أنه في أوقات اضطراب اجتماعي واقتصادي مشابه أصبح يهود أوروبا كبش فداء لجميع علل المجتمع. لقد أصبح واضحا بشكل متزايد أن التاريخ ربما يعيد نفسه؛ فقد أصبحت المرأة المسلمة الآن الضحية الجديدة لأزمات الهوية الأوروبية التي نجمت عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.