مزرعة محلية تغذي السوق بنحو 10 أطنان من الخضراوات أسبوعياً
اقتصاد
17 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد الفاتح أحمد
«مزرعة الفردان»، تعتبر واحدة من أفضل المزارع النموذجية المحلية، والتي تقع في منطقة الشفلحية على طريق الشمال بمسافة تبعد نحو 52 كيلومترا عن الدوحة.
ولهذه المزرعة النموذجية القدرة على تزويد السوق المحلية بما يصل إلى نحو 4 شاحنات كبيرة من الخضراوات الطازجة، أي ما يعادل 10 أطنان من الخضراوات الطازجة أسبوعياً خلال الموسم الزراعي في فترة الشتاء، فيما تعمل المزرعة على تطوير عمليات الإنتاج من خلال البيوت الزراعية المحمية لإنتاج جميع أصناف الخضر الطازجة خلال الصيف.
وتبلغ مساحة المزرعة نحو 87.6 هكتار، ويرجع تاريخ إنشائها لنحو 50 سنة ماضية.
وكانت منطقة المزرعة الحالية في بداية تأسيسها منطقة صحراوية جرداء وقاحلة، وبفضل تصميم ملاكها، تم تحويلها إلى مجموعة حقول صالحة للزراعة، عن طريق طمرها بخليط من الطين والرمل يصل سمكه إلى 50 سنتيمتراً.
أسمدة طبيعية خالية من الكيماويات
وكشف المهندس الزراعي المتخصص إم.كي.كوراي عن إنتاج المزرعة المذكورة أسمدة طبيعية خالية من الكيماويات يتم تغذية الأراضي بها، في حين تتم مكافحة آفات النخيل والأشجار بمستخلصات عشبية طبيعية، كما يتم إنتاج أجود أنواع التمور العضوية. وأكد أن المزرعة بدأت في تقديم خدمة توصيل المنتجات العضوية إلى الأسواق المحلية، خاصة سوق الخضر والفاكهة المركزية بالدوحة، وهي الفكرة التي استقطبت جمهور المعرض من أصحاب المطاعم الفخمة، مقدمين طلبات عديدة للحصول على المنتجات العضوية في مختلف أرجاء الدولة.
تطوير القطاع الزراعي في قطر
وقامت وزارة الشؤون البلدية والزراعة بتنظيم المعرض الزراعي الدولي القطري الأسبوع الماضي في إطار اهتمام الوزارة بتطوير القطاع الزراعي باعتباره أحد ركائز الأمن الغذائي في الدولة.
وخلال الفعالية المذكورة، عرض المهندس الزراعي المتخصص إم.كي.كوراي، تجربة مزرعة الفردان في الزراعة وإدارة المحاصيل ومزارع الدواجن وتربية الحيوان وزراعة القمح والخضروات بأنواعها، كاشفاً في جناح المزرعة بالمعرض عن أصناف من المنتجات الزراعية القطرية الواعدة، بالإضافة إلى إنتاج الخضر والفواكه، وتجربة المزرعة لإنتاج لحوم الماعز.
الزراعة العضوية
وقال المهندس إم.كي.كوراي، إن المزرعة طبقت تجربة رائدة في مجال الزراعة، مؤكداً أن التجربة سيتم تحويلها إلى مشروع إنتاجي متكامل لتغذية السوق المحلية بالخضروات الطازجة، لافتاً إلى ابتكارات جديدة في المزرعة تتيح دخول الأكسجين للتربة وتهوية جذور النبات دون أن يكون هناك أي هدر للمياه.
وتعزز وزارة الشؤون البلدية والزراعة من خلال تنظيم المعرض الزراعي ثقافة الزراعة العضوية في شتى أنواع المزروعات وطرق رعايتها، خاصة أن النتائج التي حققتها مزارع قطر في مجال الزراعة العضوية تعتبر واعدة، من خلال توفيرها تكاليف الأسمدة وتخفيض استخدام المبيدات الكيماوية وإنتاج أغذية ومحاصيل آمنة صحياً، رغم قلة عدد المزارع بالدولة في الوقت الراهن.
وأوضح المهندس كوراي أن مزرعة الفردان تعتني بمسألة الاستهلاك الأمثل للري، لافتاً في هذا الصدد إلى أن دولة قطر تطمح للوصول إلى الريادة عالميا في مجالي البحوث الزراعية للأراضي القاحلة وتطوير سياسة عامة للأمن الغذائي، من خلال فرق عمل متخصصة تلعب دورا رئيسيا في تحقيق ذلك.
وأوضح أن هدف المزرعة في الوقت الحاضر هو التوسع في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني، حتى تتحول المزرعة النموذجية مستقبلاً لتكون مشروعاً زراعياً متكاملاً وشريكاً مهماً ضمن استراتيجية إنتاج الغذاء في قطر.
المزارع النموذجية الوطنية
وشدد المهندس كوراي في حديثه لـ «العرب» على أن مزرعة الفردان سوف تأخذ روح التوسع بشكل علمي، حتى تتحول إلى مزرعة وطنية نموذجية.
ونوه إلى أن مزرعة الفردان ليست مصممة كوحدة إنتاج فقط، بل ستأخذ على عاتقها القيام بدور إجراء البحوث والدراسات العلمية وتجريب واختبار نظم تقنية في مجال الزراعة تخدم فكرة الزراعة المستدامة، التي نحتاج إليها في قطر.
وأشار خبير التقنيات الزراعية إلى أن المشروع ينتهج نظاما متطوراً لإدارة مكافحة الآفات الزراعية وكذلك اتباع أسلوب الزراعة الخضراء، كما تهتم المزرعة دائما باستجلاب مدخلات التكنولوجيا الحديثة، والتي ستساعد في ترسيخ مفهوم الزراعة المستدامة في قطر، ضمن برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي. وقال كوراي إن التنمية الزراعية -بما في ذلك تبني التقنيات الجديدة مثل الزراعة المائية، وتقنيات الكفاءة المائية من خلال عمليات الري بالتقطير- ستكون العنصر الواعد لإنتاج خضروات صحية بنسبة %100.
وأفاد كوراي إلى أن الزراعة تعتبر من القطاعات الاستراتيجية في قطر، لأنها تلعب دوراً جوهرياً في أمن البلاد الغذائي، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الدولة تستورد أكثر من %90 من احتياجاتها من السلع الغذائية.
وقال إن فكرة المزارع الخاصة يمكن أن تتحول إلى مشروع اكتفاء ذاتي في الدولة، مؤكداً أن المزارع القطري بحاجة إلى مزيد من التشجيع والدعم من قبل الجهات المختصة. وناشد الجهات المختصة بضرورة تنوع الدعم بحيث يشمل الإرشاد الزراعي والتوسع في التقنيات الزراعية الحديثة، لافتاً في هذا الصدد إلى أن نظام المحاصيل تسيطر عليه محاصيل الأعلاف بنسبة %41 من المساحة المزروعة.
استقرار العرض والطلب في الإنتاج
وأوضح أن ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، وعدم استقرار كميات المعروض بالسوق المحلية بسبب ظروف الطقس والتقلبات في الدول المصدرة، تكشف عن التحديات التي يواجهها قطاع الزراعة والحاجة الماسة للتوسع الزراعي في المحاصيل الأساسية في قطر، من أجل مواجهة النقص في الإنتاج المحلي الذي بات ضرورياً وملحاً بسبب زيادة الاستهلاك مع النمو الملحوظ في عدد السكان خلال الفترة الأخيرة.
ويرى المهندس كوراي أن فكرة المزارع الخاصة تستوجب تشجيعاً قوياً من الدولة ودعم المنتجات، قائلاً إن المنتج الزراعي المحلي يعد أحد أهم المداخل الرئيسية التي يمكن من خلالها إحداث الاستقرار والتوازن في السوق، بحيث لا يكون هناك تضرر من جانب المنتج بسبب الوفرة وتدني الأسعار، أو النقص الحاد في الخضروات لتحقيق أرباح ترهق جمهور المستهلكين.
وقال كوراي إن المنتج الوطني من الخضر والفواكه يمتاز بميزة لا تتوفر في المستورد، وهي ميزة وصول الإنتاج طازجاً محتوياً على كافة خصائصه الغذائية المفيدة للإنسان. ويفضل المستهلك في قطر شراء المنتج الذي يمتاز بعنصر الجودة العالية والصلاحية، فضلاً عن تجنب تحمل تكاليف ومصاريف الشحن ودفع تأمين المخاطر على الشحن، وهي في تزايد مستمر بسبب التوترات السياسية في أعالي البحار.
وأشار المهندس المختص بمزرعة الفردان أن هناك توجها متزايدا من قبل المواطنين القطريين للدخول في مجال تجربة المزارع المفتوحة والبيوت الدفيئة لزراعة الخضراوات وزيادة المساحة المحصولية للخضراوات وإن كانت ما زالت قليلة، حيث بدأ عدد من المواطنين الدخول في الاستثمار المباشر وبشكل جاد في المجال الزراعي لإنتاج الخضراوات بإقامة البيوت المحمية، وهو ما سيكون له أثر كبير خلال المرحلة المقبلة في تسريع الإنتاج، وإن كانت هناك بعض المطالب من جانب المزارعين، في مقدمتها استصدار مراسيم حكومية ملزمة لدعم الحكومة لزيادة الرقعة الزراعية في البلاد.
وأكد كوراي أن التوسع في القطاع الزراعي محليا، يتطلب إدخال «أفضل الممارسات» ونموذج عمل زراعيا يرتكز على الكفاءة الاقتصادية، والاستخدام الأمثل للموارد النادرة، والحد الأدنى من التأثير على البيئة، والزراعة المربحة والمستدامة. وأضاف أن من الاستراتيجيات الرئيسية في هذا المجال تطبيق تقنيات تفعيل استخدام المياه في إنتاج المحاصيل، مثل الإنتاج المحمي والمتحكم به بيئيا، والزراعة المائية «الزراعة بدون تربة»، بالإضافة إلى أنظمة الري المتقدمة. كما سوف يحتاج قطاع الزراعة إلى خطة لاستقرار السوق تضم مدخلات ودعما ماليا وآلية لدعم السعر.
الجهد التخطيطي
ولفت في حديثه إلى أن الجهد التخطيطي الضروري لبناء قطاع الزراعة خلال المرحلة المقبلة، يحتاج إلى مشاركة أصحاب المصلحة وفق إدارة جيدة، وتخطيط شامل لاستخدام الأرض، وتقسيم المناطق الزراعية، وسياسات زراعية معدلة، وتشريعات وقوانين، واستراتيجية شاملة للبحث والإرشاد الزراعي، والتدريب على المستوى الجامعي، وخطط واستراتيجيات شاملة لقطاعات الثروة السمكية والمواشي، إضافة إلى ضرورة حل العوائق المتعلقة بمنح الأراضي للجادين من المستثمرين الوطنيين.
وفي هذا الصدد، أشار المهندس كواري إلى الدور الكبير والجهود المتواصلة التي يقوم بها برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي حاليا في سبيل تطوير التصنيع الغذائي، أو إنشاء «مجمع زراعي صناعي»، قائلاً إن مثل هذا المشروع إذا ما رأى النور، فسيستفيد من البنية التحتية الجديدة التي يجري بناؤها حاليا في قطر لتمكين البلد من بيع بضائعه المصنعة على مستوى السوق الدولية.
كما نوه إلى حاجة دولة قطر للالتزام بتنفيذ الآليات الدولية لضمان الجودة في إنتاج منتجات ذات جودة عالية، وكذلك توسيع مرافق التخزين الحالية والاحتياطي الاستراتيجي.
وقال إن الزراعة المحمية بما تتضمنه من أساليب حديثة مثل الزراعة المعلقة دون وجود تربة والإدارة المناسبة والمتكاملة للحماية والإنتاج، من السبل التي تزيد من إنتاجية المياه، وتوفر في هدره، وتقلل من استخدام الكيماويات الزراعية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تصل إنتاجية المياه التي تحتاجها الطماطم إلى 19كغ/ م3 تحت الدفيئات الزراعية المبرّدة، بينما لا تتجاوز تلك الكمية «3» كغ/ م3 في زراعة الحقل المفتوح. والأمر ذاته ينطبق على زراعة الباذنجان الذي يُعد من المحاصيل الشائعة في قطر ويحتاج إلى إنتاجية مياه تصل إلى 11 كغ/ م3 تحت الدفيئات الزراعية المبرّدة، بينما لا تتجاوز تلك الكمية 3 كغ/ م3 في الحقل المفتوح. وتتراوح إنتاجية المياه التي يحتاجها الفلفل الرومي بين 4 إلى 8 كغ3/ م3 تحت الدفيئات الزراعية الباردة، بينما لا تتجاوز تلك الكمية «1» كغ/ م3 في زراعة الحقل المفتوح.
ربحية الزراعة المحمية
وأكد المهندس كواري أنه رغم أن ربحية الزراعة المحمية حتى مع استخدام التكنولوجيا المتوافرة حالياً في قطر، تحقق أرباحاً أكثر من التي تحققها الزراعة في الحقول المفتوحة، فإن هناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها في هذا الصدد.
وأشار إلى أن إنتاج الخضروات في الدفيئات الزراعية يُعد مشروعا مكثفا للغاية، بحيث يحتاج لعمالة كثيرة وأموال طائلة، ولهذا السبب، على المزارعين الاهتمام بكافة العوامل اللازمة لإنجاح هذا المشروع. وأضاف أن إنتاج الخضراوات في الدفيئات الزراعية يحتاج للالتزام على مدى 24 ساعة في اليوم؛ فصيانة الدفيئات، وإنتاج المحصول، ومعالجة الأمور الطارئة تتطلب يقظة مستمرة. ويحتاج كل (4000) قدم مربعة من الدفيئات الزراعية إلى حوالي 25 إلى 30 ساعة من الرعاية والمتابعة للمحصول، قائلاً إن كل هذه المسائل العلمية تحتاج زيادة الدعم الحكومي الممنهج لنشر ثقافة الدخول في استثمارات وطنية في مجال الإنتاج الزراعي.
وأكد كوراي أنه مع ذلك، إذا توفر استثمار بسيط، يمكن تحسين المحصول وإنتاجية المياه من خلال نظام الدفيئات الزراعية الصغيرة، والذي يُعد نظاماً جيدا للمزارعين متوسطي الحال وذوي الموارد المحدودة. ويتيح نظام الدفيئات الزراعية الصغيرة توفير حماية متكافئة وتهوية كافية للنباتات التي تزرع في مناطق ذات شتاء معتدل مثل قطر.