د. الطواري: الانتماء للإسلام يعني الاستسلام لله

alarab
محليات 17 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
قال فضيلة الدكتور طارق محمد الطواري إن الانتماء إلى الإسلام يعني أن يكون الإنسان مستسلما لله تعالى في الأوامر والنواهي، وسلما لعموم الناس، وأن يسلم جسده لله. وبيَّن في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أمس أن أهم سمات الإسلام أن ينصر المسلم إخوانه في العقيدة، ويقف معهم في قضاياهم وجهادهم لإحقاق الحق. وتساءل فضيلة الدكتور الطواري هل الإسلام يكون بالأسماء كـ «عبدالله ومحمد.. وعائشة وفاطمة»؟ هل هو بشهادة الميلاد وجواز السفر؟ هل هو بالمظاهر وطبيعة الملابس والشكل فقط؟ موضحا أن الإسلام نعمة عظيمة ومنة كبيرة من الله للمسلمين، ولا يمن أحد على الله والناس أنه مسلم، مبينا أن الانتماء إلى الإسلام يتبين عبر ثلاثة محاور رئيسية؛ الأولى أن الإسلام هو استسلام لله تعالى في القلب والجوارح والعمل، أن يقوم المسلم بأوامر الله وينتهي عما نهى الله عنه، أن يكون المسلم منقادا لله في كل كلامه وأفعاله وكل حركاته، وقال: «لا يوجد في الإسلام حرية مطلقة»، مشيراً إلى أن المسلم يقول في اليوم أكثر من 17 مرة «إياك نعبد وإياك نستعين»، والإسلام أن تفعل ما يريده الله.. فإن وقع المسلم بالمعاصي والذنوب فإنه يستغفر الله ويتوب إليه فيغفر الله له وهو التواب الغفور، مشيراً إلى قوله تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». وبيَّن الطواري المحور الثاني من معاني انتماء الإنسان إلى الإسلام فهو أن يكون مسلما سلما لعموم الناس، وليس لأهله والمسلمين فقط، وقال: كيف يكون المسلم مسلما وهو يظلم الناس ويأكل حقوقهم، كيف يكون مسلما وهو يغش الناس ويخدعهم؟ كيف يكون مسلما وهو يتكبر على الخلق؟ والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر‏»، كيف يكون الإنسان مسلما وهو لا يهتم بأمر المسلمين؟ ولا ينصر إخوانه بالعقيدة بكل ما يستطيعه، ولا يقف معهم في قضاياهم؟ مشيراً إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، وشبك بين أصابعه. وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة»، المسلم قلبه مليء بالرحمة، ويحب الخير للغير، قال عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وأوضح الطواري أن المحور الثالث من معاني الانتماء إلى الإسلام أن يسلم الإنسان جسده وبدنه لله تعالى، فالمسلم عبدلله، نحن جميعا عبيد لله، والعبودية لله هي أشرف اسم ينتمي إليه المسلم؛ وقد قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ»، وقال: «وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عبداللَّهِ يَدْعُوهُ..»، ولا يجوز للمسلم أن يقتل نفسه لأن هذا الجسد لله تعالى ولا يجوز له التصرف به إلا وفق ما أمر الله به، مشيراً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «‏مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أبداً وَمَنْ ‏ ‏تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أبداً وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً»، فالإنسان لله لا يجوز له أن يعطي نفسه الحرية المطلقة في الأكل والشرب المحرم، ولا النظر المحرم ولا الكلام المحرم. وأبان الطواري أن المسلم يسلم كل أمور حياته لله يسلم لسانه لله فلا يتكلم إلا بخير، ولا يكذب ولا ينطق بالمنكرات والفحشاء، يسلم يده لله؛ فلا يبطش ولا يظلم، يسلم رجله لله؛ فلا يمشي إلا لما أمر الله به فلا يسرق ولا يمشي إلى معصية ومنكر محرم، يسلم بطنه لله فلا يأكل ولا يشرب إلا ما أحل الله له، يسلم فرجه لله فلا يزني ولا يتعدى حدود الله، يسلم عقله لله، فلا يصرف تفكيره إلى محرم، قال تعالى: «قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ». ونوه الطواري إلى أن المسلم يهتم ببيته وأهله، ومن معاني الانتماء إلى الإسلام اهتمام المسلم بزوجته وأولاده وأهل بيته، يأمرهم بالحق وينهاهم عن المنكر، وكذلك من معاني انتماء الزوجة إلى الإسلام أن تهتم بزوجها وأولادها وأهل بيتها، فـ «كلكم راع ومسؤول عن رعيته»، والله تعالى أخرج هذه الأمة لإصلاح الناس؛ قال تعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ». ولخص الطواري انتماء الإنسان إلى الإسلام بثلاثة جوانب رئيسية؛ الأول جزء مختص بعبادة الله يسمع ويطيع الله، والله تعالى يقول: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا»، والجزء الثاني علاقة المسلم مع بقية الناس، وهي العلاقة التي يجب أن تقوم على المحبة والإصلاح والاهتمام بقضاياهم، وجزء مختص بعلاقة الإنسان مع نفسه، ونوه الطواري إلى أن المسلمين لا يدعون الكمال، فهم بشر يقعون بالخطأ والمعاصي، ولكن المسلم يتوب إلى الله من الذنوب والخطأ ولا يستمر بالخطأ ولا يتمادى في الذنوب، «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، مشيراً إلى أن المسلم إذا أراد التوبة يتصل بالله مباشرة ولا يحتاج لغرفة اعتراف أو صكوك غفران ولا مفاتيح خاصة بالجنة. وأشار الطواري إلى قصة صحابي كان يبيع التمر في المدينة فقد أخرج ابن مردويه عن بريدة قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة، وكانت امرأة حسناء جميلة، فلما نظر إليها أعجبته وقال: ما أرى عندي ما أرضى لك هنا، ولكن في البيت حاجتك، فانطلقت معه حتّى إذا دخلت راودها عن نفسها فأبت، وجعلت تناشد، فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها، فانطلق الرجل وندم على ما صنع، حتّى أتى النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأخبره، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: الشيطان. فقال له: صلّ معنا، ونزل: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ} يقول: صلاة الغداة والظهر والعصر: {وزلفا من الليل} المغرب والعشاء: {إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} فقال الناس: يا رسول الله لهذا خاصّة أم للناس عامّة؟ قال: بل هي للناس عامّة، وبين أن المسلم لا يتمادى في فعل الذنوب ولا يتأخر في التوبة حتى لا ينطبق عليه قول الله تعالى: «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقرب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ». والدكتور طارق محمد الطواري من مواليد الكويت عام 1966م حاصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى سنة 1997م من كلية دار العلوم جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية، والرسالة بعنوان: (مشكل الحديث وأثره في أحكام الحدود والعقوبات)، وحاصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى سنة 1994م من كلية دار العلوم جامعة القاهرة والرسالة بعنوان: (منهاج العوارف إلى روح المعارف في مشكل الحديث للقاضي عياض.. تحقيق ودراسة)، وحاصل على البكالوريوس في الشريعة الإسلامية بتقدير جيد جداً سنة 1988م من كلية الحديث الشريف وعلومه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (مبتعث وزارة التعليم العالي). عمل أستاذا للشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت في قسم التفسير والحديث وإماما وخطيبا بوزارة الأوقاف الكويتية وصدر له العديد من الأبحاث والدراسات بجانب النشاطات البحثية ومئات الخطب في كثير من الدول العربية، كما قدم عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية وشارك في الكثير من المؤتمرات العلمية في عدد من الدول الغربية والآسيوية والعربية وعمل محكما في عدد من الأبحاث مثل بحث: جزء في طرق حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (الحلال بين والحرام بين)، وبحث: المنفعة المترتبة على السلوك في السنة النبوية ومضامينها التربوية، وبحث: مقصد حفظ النفس في الصراع العربي الصهيوني، وبحث: مقصد النسل في الصراع العربي الصهيوني.