

الاستثمار في التعليم السبيل للتطور والنهوض
«طلبة التغيير» تتمحور حول تحدي الطرق التقليدية في التعلّم
استحداث برامج جديدة.. ومساران لاستراتيجية التعليم المستمر
أكدت السيدة بثينة علي النعيمي، رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن حرص مؤسسة قطر على الاستثمار في التعليم ما قبل الجامعي يأتي في إطار رؤيتها الرامية إلى تحقيق النهضة بالبلاد في شتى المجالات، والإسهام في تحويل اقتصاد البلاد من اقتصاد قائم على الكربون إلى اقتصاد قائم على المعرفة؛ إيماناً منها بأن التعليم هو السبيل لإحداث أي تطور سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو العلمية والمعرفية.
وأوضحت في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، أنه تزامناً مع إطلاق مبادرة «طلبة التغيير»، فإن رؤية مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ترتكز على أن التغيير هو الثابت الوحيد والخيار الأمثل في عالم سريع التطور كالذي نعيشه اليوم، مؤكدة أن المؤسسة تسعى إلى أن تكون جزءاً من مسيرة التغيير ومساهماً في تشكيل المستقبل.
وذكرت أن مبادرة «طلبة التغيير» تتمحور حول البرامج التعليمية المصممة لتحدي الطرق التقليدية في التعلم، والتي يتم من خلالها تقديم فرص تعليمية مبتكرة ومخصصة لاحتياجات كل طالب، بما يمكن الشباب من تخطي الآفاق تأسيساً على أن العقول الفتية اليوم هي من سيقود عالم الغد، مبينة أن «المبادرة تسعى إلى إحداث التغيير في مجال التعليم من خلال رعاية الأفكار الإبداعية وتحويلها لابتكارات، عبر منصاتنا للبحوث والابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، ومبادراتنا المجتمعية التي تركز على الاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية، وعبر إقامة شراكات مع منظمات ومؤسسات من شتى أنحاء العالم لتسهيل نقل الأفكار والتعاون لتحقيقها على أرض الواقع».
وبشأن أهمية التعليم ما قبل الجامعي ودوره في إحداث نقلة في مخرجات التعليم، وإحداث التغيير في المجتمع، نوهت السيدة بثينة علي النعيمي رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، بأن التعليم ما قبل الجامعي كان هو البذرة التي انبثقت عنها مؤسسة قطر، وذلك من خلال تأسيس أكاديمية قطر، كأول كيان فيها عام 1996، وإيماناً من مؤسسة قطر بأن مرحلة الطفولة والتعليم ما قبل الجامعي هي الأساس بصفتها المرحلة التي تمهد الطريق لتأسيس حياة الفرد قبل الانتقال إلى المرحلة الجامعية أو المراحل المهنية في المستقبل، وانطلاقاً من كون المؤسسة جزءاً من منظومة أكبر على نطاق دولة قطر ككل».
وأبرزت أن مؤسسة قطر عملت على توطيد علاقتها مع وزارة التعليم والتعليم العالي، عبر تأسيس علاقة قوية ومتينة، وتوقيع مذكرات التفاهم التي تهدف إلى تبادل الخبرات، وأفضل الممارسات في مجالات مختلفة، مثل تدريب المعلمين ومجال الطفولة المبكرة وغيرها.
وأكدت النعيمي أن أهم ما يميز المنظومة التعليمية في التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر «هو انطلاقها من الداخل إلى الخارج، وليس العكس».
وأشارت إلى استحداث برامج جديدة لتوائم المتطلبات والاحتياجات المحلية، قائلة في هذا السياق: «إن كل مبادرة جديدة نتخذها سواء من حيث افتتاح مدارس جديدة أو إطلاق برامج حديثة، تكون إما استجابة لحاجة، أو لسد ثغرات محددة».
أما فيما يتعلق بالهوية وتعزيزها والحفاظ عليها، فأبرزت السيدة النعيمي أن «الهوية والثقافة والتراث والقيم والأخلاق جزء لا يتجزأ من الإطار العام التربوي لبرامجنا التعليمية في مدارس مؤسسة قطر، ويتجلى ذلك في الكثير من مساعينا، حيث عملنا على دمج تلك المفاهيم في مناهجنا الدراسية من خلال استحداث أول منهج متخصص لتدريس التراث القطري في مدارس مؤسسة قطر كمادة مستقلة منذ عام 2014 من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية، كما تم تصميم وإعداد منهج الأخلاق والقيم ودمجه في المناهج التربوية.
وفي إطار استراتيجية مؤسسة قطر الرامية إلى تعليم الأفراد بصورة تمتد إلى خارج الصفوف الدراسية، ومدى إسهام تلك الاستراتيجية في رعاية الجيل القادم من قادة المستقبل وصُناع التغيير الإيجابي، وتعزيز ترابط المجتمع، اعتبرت رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن ثقافة التعلم مدى الحياة هي من المفاهيم الأساسية التي تحرص مؤسسة قطر على تكريسها لدى الجميع من طلاب ومعلمين وأولياء أمور، وكل فرد من أفراد المجتمع.
ولفتت إلى أن استراتيجية التعليم المستمر في مؤسسة قطر، تعمل على مسارين، الأول يأتي على مستوى الطلاب، حيث تمتد الخبرات التعليمية والحياتية إلى خارج قاعات الدراسة وعلى مدار العام من خلال برنامج «التعلم 365»، والذي يقدم برامج وأنشطة داخلية وخارجية خلال العام الأكاديمي والإجازات المدرسية في مجالات العلوم والآداب والفنون والموسيقى والرياضة.
ولفتت النعيمي، إلى أن التجارب الحية للطلاب تؤكد مدى تأثير تلك البرامج التعليمية، حيث إنها تعمل على إشراك الطلاب في العملية التعليمية، وتنمي الجانب العلمي والشخصي لديهم، مثل مهارات التفكير ومهارات الاستطلاع والاستكشاف، بما ينعكس على شخصيتهم وتوجهاتهم المستقبلية، ويسهم في تنشئة جيل جديد من الباحثين والمفكرين، موضحة أن المهارات الأساسية التي تعمل المؤسسة على غرسها في الطلاب، تتضمن حثهم على قيادة العملية التعليمية الخاصة بهم، وأخذ زمام المبادرة، وتنمية الدافعية لديهم للبحث في المواضيع التي تثير اهتمامهم، وهي المهارات التي يحتاجها الإنسان على مدار حياته.
وتابعت: «أما المسار الثاني فإنه يأتي على المستوى المهني، حيث استثمرنا في معهد التطوير التربوي، وهي إحدى مبادراتنا التي تستهدف المعلمين على مستوى البلاد ودعمهم لتطوير المناهج وبناء القدرات».
وذكرت أنه «خلال العام الماضي، استفاد أكثر من 4500 معلم ومعلمة من برامجنا التدريبية على مدار العام، بالإضافة إلى استفادة عدة آلاف أخرى من خلال حضور المؤتمرات السنوية في مجال التعليم والتعلم، والعلوم، والتراث والثقافة، كما عقدنا شراكة مع جامعة باث، وكلية لندن الجامعية لتقديم برنامج الماجستير في القيادة التربوية».
وأشارت إلى التنوع الفريد في التعليم من حيث المدارس والبرامج الأكاديمية والتخصصية مثل أكاديمية «قطر للعلوم والتكنولوجيا»، وأكاديمية «ريناد» للتوحد، وأكاديمية «العوسج»، و»أكاديميتي»، وأكاديمية «قطر للقادة» وغيرها للطلاب من جميع الأعمار والقدرات، بدءاً من مرحلة ما قبل المدرسة حتى الصف الثاني عشر، مشددة على أن هذا التنوع ينعكس إيجاباً على الطلاب، ويعزز قدراتهم ويمنحهم فرصاً متعددة تمكنهم من التطور والنمو والازدهار، ويتيح للأهالي خيارات متعددة بحيث يمكنهم الاختيار بين مدارس متعددة ما يناسبهم ويناسب أبناءهم.
ونوهت رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر بأن أهم ما يميز تلك الاستراتيجية المبنية على التنوع، وأن جميع الطلاب ينتمون إلى منظومة واحدة مبنية على التكامل والتعاون والقيم المشتركة، مبينة أن تلك المنظومة ترتكز على أساس واحد مع اختلاف البرامج.