ندوة بالمعهد الدبلوماسي حول العلاقات القطرية والفرنسية

alarab
محليات 17 فبراير 2015 , 11:40م
الدوحة - قنا
 استضاف المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية سعادة السيد إريك شوفالييه، سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدوحة، في ندوة حول العلاقات الفرنسية – القطرية حضرها عدد من الدبلوماسيين وموظفي الوزارة.
وأكد سعادة السفير الفرنسي في حديثه خلال الندوة أهمية العلاقات بين قطر وفرنسا، واصفا إياها بأنها "استراتيجية وعميقة". وقال إنها تعود إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وأن قطر تغيرت كثيراً منذ ذلك العهد، وتطورت بشكل واضح ومتنوع الوجوه .. مضيفا أن العلاقات بين البلدين استمرت بنفس المستوى الجيد والمرضي من الأداء خلال عهود متتابعة لرؤساء فرنسيين مختلفين.
وشدد على رغبة بلاده في أن تساهم في التطور الذي حدث في قطر منذ بدايات إنتاج الغاز وتصديره بكميات كبيرة، مشيرا إلى أن شركة فرنسية كبيرة تعمل منذ البداية مع قطر لإنتاج وتطوير الغاز الطبيعي المسال.
من جهة أخرى ، سلط السفير الفرنسي لدى الدوحة الضوء على جوانب أخرى من العلاقة التي تربط بين البلدين خصوصا الاستراتيجية منها ، منوها في هذا السياق بالتفاهم بين البلدين فيما يتعلق بالملف السوري.
واكد أن التفاهم بين الدوحة وباريس في كل ما يهم القضية السورية، أمر قائم، وأن المواقف متقاربة، والحكومتان تتوخيان التنسيق وتتفقان على المبادئ والخطوط الكبرى السياسية المتمثلة في دعم الشعب السوري في مواجهة استبداد نظام دمشق وعنفه ضد المواطنين.
واشار في هذا الصدد إلى أنه يعرف جيدا الملف السوري بحكم انه قبل تعيينه في الدوحة، كان قد قضى بضع سنوات كسفير لفرنسا لدى دمشق.
من جانب آخر، تطرق السفير الفرنسي لدى الدوحة إلى الأوضاع في العراق، قائلاً " إن فرنسا وقطر تتفقان على ضرورة محاربة /داعش/، كما تتفقان على العمل في الاتجاه نفسه فيما يخص جعل أهل السنة العراقيين في وضع محترم، يحظون فيه بحقوق المواطنة الكاملة" .. معبراً عن اعتقاده أن هذا الأمر أساسي لكي يستأنف العراق مسيرته التنموية ويعم السلام والأمن والاستقرار في هذا البلد.
كما تناول أيضا الوضع في تونس ، ووصفها بأنها تمثل "لحظة ممتازة في الربيع العربي"، وأنه ينبغي دعمها بكل تأكيد ، مبرزا بأن هذا ما تفعله قطر وفرنسا اللتان تتفقان هنا أيضاً، كما في المعركة ضد الارهاب، إلى جانب المعارك السياسية والدبلوماسية من أجل انتصار السلام والاستقرار والأمن في سوريا والعراق، وفي كامل المنطقة.
وفي معرض حديثه عن العملية الإرهابية التي وقعت مؤخراً في فرنسا، قال سعادة السيد إريك شوفالييه، " إنه ينبغي أن نتجنب بكل الوسائل الانخراط في المقاربات والرؤى التي تحاول التفرقة بيننا أو وضعنا موضع المواجهة على أساس الدين".
وذكّر سعادته بالخطاب الذي ألقاه فخامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في معهد العالم العربي بباريس بعد تلك الحوادث الرهيبة، والذي نبه فيه الجميع إلى ضرورة التمييز بوضوح بين الإسلام كأحد الأديان السماوية الكبرى وبين العمليات الإرهابية التي تقترف باسمه أو تحاول تحميله ما لا يحتمل.
وعلى الصعيد الاقتصادي من العلاقة الاستراتيجية بين دولة قطر وفرنسا، أكد السفير الفرنسي لدى الدوحة أنها تقوم على الشراكة ، معربا عن إعجابه برؤية قطر الوطنية 2030، من خلال المنهجية والعقلانية التي تصور ما ينبغي أن تكون عليه قطر في المستقبل.
وأكد سعادته أن فرنسا تريد أن تكون لها مساهمة في تحقيق هذه الرؤية القطرية، وهي تعمل على ذلك من خلال شركاتها الموجودة الآن في قطر.
من ناحية أخرى ، أكد على أهمية الجانب الثقافي من العلاقة بين البلدين ، موضحا أن الدبلوماسية في تعريفه تسعى لأن تمثل أفضل تفاهم ممكن بين شعبين وهو ما لا يتم دون التقريب والتلاقح بين الثقافات .. على حد تعبيره.
وذكر في هذا الصدد بالاتفاق الذي وقع في السنة الماضية بين وزيري ثقافة البلدين، حول ديناميكية جديدة للتعاون الثقافي، من خلال لجنة عليا تعتني بمتابعة هذا الموضوع.
كما أثنى السفير الفرنسي لدى الدوحة على جهود قطر في مجال الرياضة كعنصر مكمل في التقريب بين الشعوب والثقافات، ليس فقط من خلال اليوم الوطني الرياضي، وإنما كذلك ما يبدو واضحاً من تنظيم ألعاب على مستوى دولي راق، كالألعاب الآسيوية، وكأس العالم لكرة اليد، منوها بأن فرنسا تدعم منذ البداية استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم عام 2022.
وتطرق إلى أوجه أخرى من التعاون بين البلدين، من بينها التعاون بين المعهد الدبلوماسي والمدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا، ونجاح مشاريع فرنسية – قطرية تربوية كمدرستي /فولتير/ و /بونابرت/ بالدوحة، وإقبال المزيد من القطريين على اللغة الفرنسية.
وختم سعادته مداخلته خلال الندوة التي نظمها المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية حول العلاقات الفرنسية – القطرية، بوصف الدبلوماسية بأنها " لعبة هدفها ربط الاتصال بين الناس، ومن أجل ذلك ينبغي تطوير العلاقات على كل المستويات، حتى يتكامل العمل الحكومي مع عمل المجتمع المدني، فيتحقق المرجو".