

مخاطر تلوث الهواء تفرض تحديات يعالجها التخضير الحضري
الواقع الذي تفرضه ظروف المناخ الخليجي يواجه بتعاون وتنسيق الجهود
أكثر من 33 اتفاقية دولية وإقليمية وقعها «التعاون» في مجالات البيئة
رفع قدرات الطاقة المتجددة في مجال استخراج النفط والغاز
تفرض الظروف المناخية في شبه الجزيرة العربية بشكل عام وفي دولة قطر على وجه الخصوص تحديات كبيرة أمام المؤسسات الرسمية المنوطة بقضايا البيئية والتغيّر المناخي، مما يتطلب إجراءات وتشريعات خاصة لمواكبة التحديات والتغلب عليها، لاسيما وأن دول الخليج العربي من الدول المصدرة للنفط مما يفرض تحديات أخرى تتطلب إجراءات استثنائية إلى جانب الإجراءات التي يفرضها المناخ الصحراوي في هذه الدول.
ولعّل هذا الواقع بما يحمله من تحديات طور إمكانيات المؤسسات المنوطة بحماية وتنمية البيئة لاسيما بوجود التنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وفقاً وثيقة السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة بمسقط عام 1985، والتي تحمل 10 بنود أساسية بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى حماية البيئة. والذي اسفر عن اعتماد عدة قرارات منها النظام العامة لحماية البيئة - مسقط 1995 - ونظام التقويم البيئي الموحد - مسقط 1995 - والنظام الموحد لحماية وتنمية الحياة الفطرية - الكويت 1997 – والنظام الموحد للتعامل مع المواد المشعة - الكويت 1997 - والنظام الموحد لإدارة النفايات - الكويت 1997 - وإجراءات التنسيق فيما يتعلق بنقل المواد الخطرة - الكويت 1997 – والنظام الموحد لإدارة الكيميائيات الخطرة - مسقط 2001 - والنظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية – مسقط 2001 - والمعايير والمواصفات البيئية لجودة الهواء والمياه والتحكم بالضوضاء واللوائح الخاصة بها - المنامة 2004 - ونظام الاسترشاد الموحد للتحكم في المواد المستنفذة لطبقة الأوزون - أبو ظبي 2005 وتحديثه في البحرين 2012. ليتماشى مع متطلبات التعديلات التي أدخلـت على بروتوكول مونتريال. ووقعت دول المجلس أو قبلت أكثر من 33 اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية. وتعد اتفاقيات التنوع البيولوجي وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الاتفاقات التي حازت على اهتمام دول المجلس والتي حققت نجاحات ملحوظة في الالتزام بما ورد في هذه الاتفاقيات. وإدراكاً من دول المجلس لأهمية هذه الاتفاقيات تشكل لكل اتفاقية فريق عمل خاص يتابع تطوراتها ومستجداتها بما يخدم مصالح دول المجلس على المستوى الوطني والإقليمي ولأن الروابط المشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا تقتصر فقط على الهويّة الخليجية والجانب التراثي والثقافي، وبما أن دول المجلس تقع تحد ظروف مناخية واحدة، وجميعها دول مصنفة نفطية ومصدر ة للبترول، يفرض هذا الواقع تعاون أكبر فيما يتعلق بقضايا المناخ ومواكبة التحديات، لاسيما في مجال قطاع النفط والغاز، من خلال اتباع أساليب مخفّضة للانبعاثات، وتطوير الاستراتيجيات المستدامة وفقاً للتطورات التي يفرضها الواقع ووضعها في سياق عالمي، بما يتسق مع أهداف الأمم المتحدة والاتفاقيات الأخرى المتعلقة بالبيئة والتغيّر المناخي، وتنسيق الجهود فيما يتعلق بالتشجير وزيادة المسطحات الخضراء وإشراك المجتمع في هذه الجهود من خلال المبادرات والتوعية والتحفيز على العمل التطوعي البيئي، لما لهذه المشاريع والمبادرات من أثر إيجابي في توفير حلولاً لما تنتجه الحضرنة السريعة المفتقرة لمقومات الاستدامة من آثار في الصحة والسلامة. والفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي تحققها المساحات الخضراء الحضرية هي على نفس القدر من الأهمية، وينبغي أن ينظر إليها في سياق القضايا العالمية مثل تغيّر المناخ، والأولويات الأخرى المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك المدن المستدامة والصحة العامة والمحافظة على الطبيعة، وذلك وفقا لتقرير الأمم المتحدة الذي يحمل عنوان « المساحات الخضراء « مورد قيّم لتوفير الصحة الحضرية المستدامة « والذي أشار إلى خطورة الملوثات قصيرة الأجل التي تساهم في وقوع أكثر من 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً مرتبطة بتلوث الهواء. بالإضافة إلى الاهتمام بالتنمية البيئية البرية من خلال حمايتها من الإضرار التي يتسبب بها البشر وتشجيرها وإنشاء بنوك نباتية خاصة بإنتاج شتلات للنباتات والشجيرات القادرة على التكّيف مع المناخ في شبه الجزيرة العربية، لزيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر وتأهيل مواقع الغطاء النباتي المتدهورة والتوعية والحد من الممارسات السلبية تجاه الغطاء النباتي وتحسين جوده الحياة، و لحفظ وازدهار الموائل النباتية الطبيعية واستعادة التنوع الأحيائي، وتحسين جودة الهواء وامتصاص الملوثات، وتلطيف الطقس، وتحسين جودة التربة ومنع انجرافها، ووقف زحف الرمال والحد من العواصف الغبارية، وتحسين استدامة المياه السطحية والجوفية وتعزيز التكيف مع التغير المناخي بالمساهمة بخلق مخزون طبيعي للكربون. ومن ناحية اقتصادية فتكمن الفائدة في تعزيز السياحة البيئية، توفير فرص وظيفية للمجتمع المحلي وتوفير المنتجات الغذائية والطبية والدوائية والعطرية. ومن ناحية اجتماعية تعزيز جودة الحياة وتحسين الصحة العامة والترفيه والترويح عن النفس.
البيئة البحرية تواجه البيئة البحرية الكثير من التهديدات التي تأتي من داخلها ومن خارجها، وتنذر بعواقب وخيمة ما لم يتم تدارك الأمر، ويقوم الأفراد والمنظمات والمؤسسات بواجبهم نحو حماية هذه البيئة التي تُعد مصدرًا للخيرات والثروات، وركنًا أساسيًا في المحافظة على التوازن البيئي. كما أنها تُعدّ مصدرًا لحوالي 50% من الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان، وتنتجه الطحالب والنباتات المائية. وأن تتكرر أحداث ابيضاض الشعاب المرجانية بشكل متزايد، مهددة البيئة البحرية، وتمحور مصادر تلوث البيئة البحرية منها ما هو داخلي كالانسكابات النفطية، وصرف مياه التوازن، والتسربات الكيميائية، ومنها ما هو خارجي كالمخلفات البلاستيكية التي يتم التخلص منها بإلقائها في البحر. وتقرير الأمم المتحدة يشير إلى أن البشر يلقون في المحيطات سنويًا حوالي 13 مليون طن من النفايات البلاستيكية، وكل عام تفقد البحار 100 ألف حيوان. وهنا تبرز الحاجة إلى التوعية البيئية البحرية وزيادة عمليات استزراع الشعب المرجانية وإنشاء مشاتل مخصصة لإنتاجها خاصة بدول المجلس. حيث تشكل الطحالب والشعب المرجانية مصدرًا رئيسيًا للغذاء وللألوان الزاهية للمرجان، ويرجح العلماء أن السبب الرئيسي لابيضاض المرجان هو ارتفاع درجات حرارة المحيطات. وهذا يعود بنا إلى التوازن البيئي الطبيعي بحيث تكون عمليات التنمية للبيئتين البرية والبحرية مدروسة بحيث لا تؤثر تنمية احداها على الأخرى، بالإضافة إلى تكثيف جهود حماية البيئة البحرية من التهديد المتزايد لأثار تغيّر المناخ عبر خفض الممارسات التي تتسبب به، والتنمية الساحلية غير المنظمة، والنشاط السياحي، والصيد الجائر.
النفط والغاز كون النفط والغاز مصدر دخل هام لدول مجلس التعاون الخليجي ولا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الحالي، فيجب على دول المجلس اتباع سياسات وممارسات أقل خطورة على البيئة البرية والبحرية، لدعم الاتفاقيات الخاصة بخفض ظاهرة الاحترار الحراري، وذلك من خلال خفض الانبعاثات الصادرة عن عمليات حرق الغاز وانبعاثات الميثان، وتحقيق كفاءة الطاقة. وإنشاء مشاريع للطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية من خلال زيادة قدرات الطاقة المتجددة، مثل مشاريع الطاقة الشمسية، التعويض عن الانبعاثات المتبقية من خلال التوسع في استخدام تقنيات احتجاز الكربون، وتنسيق جهود إجراء تقييم الأثر البيئي بشكل دوري مفصّل.