الشيخ الحادي: العلاج بالحب منهج نبوي

alarab
الصفحات المتخصصة 17 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ إبراهيم الحادي أن «العلاج بالحب منهج نبوي».وقال : إذا فهمنا المعنى الصحيح للحب وصلنا إلى السعادة التي لا يوجد أي إنسان على وجه الأرض لا يسعى لتحقيقها. وعَرَفَ معنى الحب ومسمياته قائلاً: تحت مسمى الحب يندرج حوالي 15 مصطلحا من بينها المودة، الشوق، العشق، الهيام, الحنين... وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذا الشعور السامي, الذي لا بد أن يكون موجوداً في حياتنا، ونظريات علم النفس تؤكد أهميته, حيث إنه حاجة من حاجيات الإنسان الضرورية التي لا يمكنه الاستغناء عنها, مثلها مثل التنفس والأكل والشرب، وأشار إلى أننا بالحب نصل إلى التوازن النفسي, فتخلو نفوسنا من الأحقاد والحسد, وينتشر الوئام والسلام. وعدد الشيخ إبراهيم أنواعاً للحب ذكر منها حب الله عز وجل, والذي لا بد أن يأتي في المرتبة الأولى, وحب الرسول صلى الله عليه وسلم, وكذلك حب الوالدين, والأهل والأصحاب، وحب كل من له علاقة بنا من قريب أو من بعيد. فالحب شعور لا بد أن ينغرس في نفس المؤمن, في تصرفاته وكلامه وتعاملاته, فلولا الحب لانتشر الجفاء وأصبحت الحياة قاسية بلا طعم, وفيها الكثير من الخلل، فالحب درع واقٍ من المشكلات النفسية التي بات الناس يشتكون منها بكثرة في هذه الأيام. وعرف الشيخ الحادي المعنى الحقيقي لحب الله عز وجل, وهو أعظم أنواع الحب وأنقاها وأعلاها مرتبة وشرفا, فحبنا لله سبحانه وتعالى طريق لحب الله لنا, ومن أحبه الله وضع له القبول في الأرض, فأحبه عباد الله جميعاً، وحب الله لا بد أن يكون قولاً وعملاً، فلا يُعقل أن تدّعي حب الله وأنت تعصيه, فهذا ليس بحب لأن المحب لمن يحب مطيع. وأكمل حديثه ذاكراً أن حب الرسول صلى الله عليه وسلم هو من تمام الإيمان, فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده)، فكيف لا نقدم حب الرسول على أنفسنا وأولادنا وأموالنا, وهو شفيعنا يوم يتخلى الجميع عنا، والرسول محمد هو الحب بكل معانيه وصوره, صلى الله عليه وسلم. وقال في محاضرة ألقاها فضيلتة في جامع «كتارا» ضمن سلسلة رياض الجنة : تتجلى جمالية الحب في المشاعر التي نبادلها الآخرين، والتي من خلالها يسود المجتمع السلام والاستقرار ويتعافى من الأمراض المجتمعية... ونوه فضيلته بأننا يجب أن نكون في حالة حب مع جميع ما حولنا بما فيها النبات والحيوان والجماد، ولأنه لا توجد بيننا وبين النبات عداوة فلا يجوز أن نقتلعه ونؤذيه, وكذلك هي الحال مع الحيوانات فلا يصح أن نقتلها أو حتى نضربها, فالحب يعني المسالمة واللطف. وتناول فضيلة الشيخ المنهج النبوي للعلاج بالحب, وكيف عالج به الرسول مشكلات الصحابة ورَقَّى به نفوسهم.قائلا :علمنا رسولنا الكريم قائلاً: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)... وبهذا النهج درب الصحابة على المبادرة بالحب بأبسط الأمور, وهي إفشاء السلام التي تعطي لدى الآخرين شعوراً بالاهتمام والتودد، فالإنسان بفطرته لا يستطيع العيش بمفرده, فهو يحتاج محبة من حوله والدعاء له والاهتمام به. ونوه فضيلته أنه لا بد أن نعتاد في كلماتنا الدارجة على الكلام اللطيف وعبارات الحب مع الآخرين فنبتعد عن الكلام القبيح الذي يتناقض مع الحب... وهنا تساءل الشيخ عما إذا كان الحب نعمة أم نقمة، علاجا أم مرضا, الحب عذاب أم راحة. ووضح فضيلته: الحب شيء عظيم يجب أن ينتشر بيننا, وانظر إلى سير الأنبياء والأولين وفي مقدمتهم حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان رحيماً ودوداً متصالحاً مع نفسه ومع الناس حتى سلم عليه الحجر, وبكى لفراقه الشجر. وتناول الشيخ إبراهيم المنهج النبوي في العلاج بالحب، وعرَّج على قصة الرسول مع الأنصار حينما وزع الغنائم على المؤلفة قلوبهم وحديثي العهد بالإسلام من المهاجرين, وكيف خاطبهم صلى الله عليه وسلم بوضوح وصراحة فقال: (ما مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم، ألم آتكم ضُلالا فهداكم الله تعالى وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف بين قلوبكم؟). فقال لهم: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ فقالوا في أدب، وبماذا نجيب يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المن والفضل، وما أخذناه كان أكثر بكثير مما منع منا. فعالج النبي الأمر بوسيلة أخرى وخاطبهم برقة ولطف قائلاً: (أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم ولصُدقتُم، جئتنا طريداً فآويناك وعائلاً فواسيناك وخائفاً فأمناك ومخذولاً فنصرناك ومُكذَّبا فصدقناك). ثم استخدم رسول الله لغة الحب التي لا تخطئ أهدافها, وحرَّك عواطف الأنصار ومشاعرهم قائلاً: (ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم؟). ثم أقسم فقال: (فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار, ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، ثم دعا وقال اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار). فبكى القوم حتى ابتلت لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا.هكذا كان المنهج النبوي في العلاج بالحب الذي به علاج النفوس, وقوم به الأخلاق, ورسم به الطريق نحو السعادة.